مقتل زوجين لبنانيين في اربيل ليلة “الميلاد”: جريمة أو قضاء وقدر؟


لبنان – عُثر اول امس على الزوجين اللبنانيّن اللذين يعيشان في أربيل (كردستان العراق) عبد الرحمن حموضة وضحى رضوان جثتان هامدتان داخل منزلهما. والسبب كما ورد الخبر في الإعلام اللبناني هو “الموت إختناقاً” جرّاء تسرب غاز فيما كانت نوافذ المنزل موصدة بإحكام ما منع نجاتهما بسهولة وفارقا الحياة بعد دقائق من الحادثة.
إلى هنا إنتهى الخبر، ولم يعط الإعلام اللبناني حجماً إضافياً للحادثة نظراً لعدم توافر معلومات كافية تؤكد السبب الحقيقي لهذه الوفاة الغامضة، ولكن الإعلام لا يتحمّل المسؤولية بتاتاً فهذه من مهمات الحكومة اللبنانية وتحديداً وزارة الخارجية التي تقاعست نوعاًما عن آداء دورها تجاه أبناء الجالية اللبنانية في الإغتراب، ولم تفتح تحقيقاً جدّياً بالموضوع وتم وضع الأمر ضمن خانة “القضاء والقدر”، غير أن معلومات خاصة حصل عليها موقع “ليبانون ديبايت” من مصادر مقرّبة جداً من العائلة في بلدة “الحصنية” (قضاء عكّار) أكّدت أن الحادثة حتى اللحظة وبعد ربط خيوطها ليست صدفةً بل هي جريمة عن سابق تصور وتصميم.
بعد مرور أقل من يومين من وفاة (أو مقتل) عبد الرحمن وضحى ووسط ذهول العائلة وصدمتها الكبيرة أكّد مصدر مقرّب جداً من عائلة ضحى أن الوالدة المفجوعة أكّدت للمحيطين بها أنها ساعة الحادثة المشؤومة كانت تتصل بضحى للإطمئنان عليها وعن أحوال زوجها، وقد أخبرتها إبنتها أن أحد أصدقاء عبد الرحمن أتى قبل ساعات لزيارتهما والسهر عندهم ، مضيفة “أنه ينوي المكوث لديهما حتى الصباح، وأن (ضحى) منزعجة من وجوده كونه ثقيل الظل وغامض، ففضلّت البقاء في غرفتها، وفيما كانت ضحى تتابع الحديث مع والدتها وتخبرها بأن زوجها عبد الرحمن دخل إلى المطبخ لإحضار سكين وفتح هدية كان قد احضرها لهما صديقاً آخراً”.
وفيما كانت ضحى تخبرها بهذه الجملة سمعت الأم عبر الهاتف (بحسب ما يروي شهود عيان من بلدة الحصنية)، دوى صوت إنفجار صغير وإنقطع الخط فجأة، حاولت الأم مراراً وتكراراً معاودة الإتصال لكنها لم تفلح وأصبح الخط خارج التغطية.. قلق الأم على مصير إبنتها جعلها تنتظر مع عائلتها حتى الصباح دون نوم للإطمئنان، إلا أن الجواب المحزن آتاهم صباح يوم 25 كانون الأول من شركة “سوداكو” حيث يعمل عبد الرحمن، يبلغهم وبأسف وفاة الزوجان إختناقاً بالغاز..
من البديهي وبعد المكالمة التي جرت بين الأم وضحى بساعات وبعد سماع الأم صوت قوي وإنقطاع الخطّ، فلن ترضى العائلة بهذا الجواب، ولكن هول الصدمة على عائلتي الضحيتين لم تسمح لهم التفكير أو التحدّث إلى الإعلام بشكل مفصّل، وقد حاول موقع “ليبانون ديبايت” التواصل مع والدة ضحى أو أحد أشقائها لكنهم في حالة مذرية لا يستطيعوا الحديث أقلّه في هذه الساعات، وقد علمنا من احد مخاتير البلدة أن شقيق الراحل عبد الرحمن حموضة السيّد فايز حموضة قد سافر ظهر الأحد إلى أربيل لإنجاز المعاملات الرسمية لتسلم الجثتين وربما سيصلان يوم غد بعد تسلم تقرير الطب الشرعي في أربيل، وفي سؤالنا عن دور السفير اللبناني اجاب المصدر أنه “في أربيل وعلى الرغم من انها دولة مستقلة لكن لا يوجد سفيراً لبنانياً فيها كونه هو ذاته سفير لبنان في العراق”، مضيفاً “فايز حموضة ذهب لفتح تحقيق والإشراف على الجثتين لتبيان ما إذا كان هناك تشوهاً نتيجة إحتراقهما، والنتيجة النهائية ستصدر إما الإثنين او بعده كأقصى حدّ”.
وبحسب أحد المقربين جداً من عبد الرحمن فإنه وقبل أيام قليلة من مقتله أخبرته إدارة الشركة انه بعد عيد رأس السنة سيتسلّم مركزاً مهماً جداً في الشركة، لذا لا تستبعد عائلة الضحيتين أن يكون هناك عمل إجرامي من قبل أحد زملاءه في الشركة بسبب هذا المنصب لا سيما أن عبد متفوق جداً في عمله ودراسته، وبالمناسبة أشار المصدر أن الراحل لم يكن مهندساً كما ورد في الإعلام وإنما هو حائز على دراسات عليا في علوم الكيمياء وقد سافر منذ سنتين إلى “أربيل” مع زوجته مقابل عقد عمل مغرٍ مادياً ومعنوياً.
وبحسب المقربون من عائلة عبد الرحمن فإن إدارة شركة “سوداكو” تتعاون جدياً مع المحققين وتتابع بدقة القضية حتى الوصول إلى الخيط الذي سيوصلهم إلى القاتل الحقيقي، لا سيما أن الصديق الذي كان متواجداً عند عبد وضحى متوارى عن الأنظار ولا معلومات حتى الساعة عنه.