حقوق ملكيتنا التراثية المُهدرة فأين منظمات حقوق التراث ؟؟؟
بقلم د. أيمن وزيري
أعد د. أيمن وزيري أستاذ الآثار بكلية الآثار جامعة الفيوم ونائب رئيس مجلس إدارة إتحاد الأثريين المصريين مشروعاً بحثياً بعنوان ” حقوق الملكية التراثية والثقافية بالتطبيق على الآثار والتراث الحضاري المصري في كافة مجالات الشئون الآثرية والتراثية عبر العصور التاريخية والحضارية ” ، وقام د. أيمن وزيري بتوثيقه في الشهر العقاري بجمهورية مصر العربية ، وطالب د. وزيري بتطبيق هذا المشروع على أرض الواقع من أجل الخروج بنص قانون يحمي حقوق ملكيتنا الفكرية والتراثية ممن إستباحوها لأنفسهم ومن أجل مصلحتهم الخاصة رامين مصلحة مصر بعرض الحائط والتي هي من المفروض أن تكون فوق كل إعتبار، ويسرد د. وزيري ملخص ومضمون وأهداف المشروع قائلاً : إن ما أبدعه الإنسان فى أى زمان ومكان على المستوى الفردي أو الجماعي فى ظل مجموعه أو مؤسسه أو دوله يُمثل ملكية فكرية وتراثيه وثقافيه لهذا الإنسان الذي أنتج هذا العمل، وقد عاهد نفسه على الحرص والحفاظ على هذه الملكية الثقافية والتراثية ،- ولاسيما قد كان ذلك في طيات نفسه وبنات أفكاره- وقد تكون لهذه الأفكار الخاصة بالمجالات التراثية والحضارية والآثرية شواهد مادية أو قد تكون تراثية غير ملموسة-ضمنيه- في طيات مجالات العمارة والفنون والصناعات الحرفية منذ بواكير صناعة الأوانى من الطين ثم الفخار إبان عصور ما قبل التاريخ …..أى منذ الكهف والمغارة ، وقد إمتدت إلى قمة الإبداع فيما وصلت إليه العمارة والفنون التشكيلية (النحت –النقش – الرسم ) ، وقد يبدو أن كل هذا وغيره بمثابة شواهد ماديه على ملكية الإنسان لهذا الإبداع، والذى أصبح بمثابة ملكية تراثية وثقافية وفكرية للإنسان ولايحق لأخر أن يتعامل معها نسخاً أو تفكيراً كلياً أو جزئياً دون إذن مُسبق من هذا الإنسان أو وريثه سواء كان فرداً أو جماعه أو أمه. والملكية الثقافية والتراثية غير الملموسة –المحسوسه أو الضمنيه- كالأدب الشعبي (الفلكلور) بكافة أنواعة مثل الأمثال الشعبية – الموال – النكتة -، والثقافة الشعبية بوجه عام تُمثل ملكية لهذا الإنسان ليس من حق أحد أن يتعامل معها إلا بإذن من صاحبها فرداً كان أو مؤسسه أو دوله، ولأن كل شعب يهتم ويسعى ويجاهد جهاداً حثيثاً من أجل الحفاظ على إرثة الثقافي والتراثي والحضاري وكذلك على حق الملكية لهذا الإرث الذى هو مكونه الثقافي عبر العصور التاريخية والحضارية،ومن خلال ما سبق فقد أصبح من حق كل أمه أن تُقر وتوثق وتؤكد التواصل الحضاري بين الأحفاد والأجداد أو بين السلف والخلف، وعلى هذا لا ينبغي أن تفرط الأمة فيما تملك ويملك شعبها – حفاظاً على حقوق الوراثة بين السلف والخلف –ولا ينبغي أن يحدث ذلك إلا فى ظل القواعد والقوانين الدولية فيمكن السماح لهذا الفرد أو لتلك الدولة بالتعامل مع هذة الملكية فى ظل الضوابط التى ترتضيها الأمه المالكه بأن تنال كافة الحقوق المعنوية والمادية، وإذا اخذنا الملكية التراثية والحضارية المصرية -على سبيل المثال- فإنها تُمثل تراث الحضارات المُتعاقبة التى أبدعت وأنتجت على أرض مصر منذ عصور ما قبل التاريخ ومروراً بالعصور المصرية القديمة – الفرعونية- واليونانية والرومانية والمسيحية والإسلامية والعصر الحديث والمعاصر …وقد أصاب الإنبهار الشعوب في معظم أرجاء المعمورة أو على وجه البسيطة بإبداعات الإنسان المصري ومن خلال تبني فكرة عالمية الحضارة وأن التراث فى أى أرض هو تراث كل البشر متناسين أحياناً خصوصية وحقوق كل مجموعة من البشر أو كل حضاره، فكل حضاره لها إطار ثقافي وتراثي خاص بها، ومع خالص التقدير للمُنبهرين بالحضارة المصرية عبر عصورها وحقبها التاريخية المُتعاقبة، ألا أنة لا ينبغي ولا يجب تقليد أو إستلهام أو نسخ مفردات الملكية الثقافية لأية أمه دون إذن مُسبق منها ، وفى إيجاز شديد فإن عدداً من دول جنوب شرق آسيا وخصوصاً الصين وتايلاند وتايوان وهونج كونج واليابان وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة مدينة لاس فيجاس ولإمارات العربية المتحدة قد إستباحوا لأنفسهم حق نقل ونسخ وإستلهام بعض مفردات الثقافة والتراث المصري وخصوصاً الحقوق التراثية الفرعونية فى منتجاتها الفنية، وقد كان ذلك من خلال تقليد لمنشآت مصرية (معابد – مقابر )، وصولاً إلى تماثيل وحلي وغيرها…وقد أصبح ذلك يُمثل مردوداً مادياً كبيراً ، وقد صار ذلك يُمثل جزءًا مهماً وأساسياً من مصادر الدخل القومي لتلك الدولة، وينسحب نفس الشيء على دول أوروبا وأمريكا ، فقد أصابهم الهوس بمُعطيات الحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية والحضارية – أي الهوس بمصر- فقلدوا الفكر والتراث والثقافة المصرىة القديمة فى العمارة “هرم –مسله”، وكذلك العناصر الزخرفيه فى الآثاث وفى الألوان وفى الحلي وحتى فى ورق البردي، وإذا ما انتقلنا إلى البلاد العربية فسنجد الأمر أكثر وخصوصاً فى بعض دول الخليج، فنجد فنادق وأسواق تجاريه تتخذ شكل ونمط العمارة المصرية القديمة ، ونفس الشيء فى كندا واستراليا والهند وغيرها… ومن خلال ماسبق فإن الأمر يتطلب الرجوع للقوانين والقواعد الدولية المنظمة لحقوق الملكية الفكرية والثقافية والتراثية، وكذلك الرجوع إلى المؤسسات المعنية بالثقافة والفكر مثل اليونسكو والأيكوم لنبحث عن حقوقنا المعنوية والمادية. وإذا كانت بعض هذة الدول قد اقتنت الكثير من تراثنا وثقافتنا وآثارنا بطرق غير مشروعة فى معظم الحالات، الأمر الذى يصعب معه استرداد هذا الموروث الثقافي التراثي والحضاري وذلك فى ظل الإتفاقات الدولية المنظمة لذلك …فإنة من الواجب علينا أن نبحث عما يُمكن أن يُدعم إقتصادنا المصري ويزيد من دخل مصرنا الحبيبة، ولعل ذلك أيضاً سيكون فى إطار الحفاظ على هويتنا وتراثنا وثقافتنا وفكرنا الذي ورثناه عن الأسلاف ومن حق الأسلاف علينا أن نحافظ لهم على هويتهم الثقافية والتراثية والحضارية ، ومن واجبنا أن ننقذ ما يمكن إنقاذه من أجل رفعة هذا الوطن .
