على وقع بريكست: الكرة الإنجليزية تهيمن أوروبياً.. صدفة أم رسالة؟

4 أندية إنجليزية تتأهل إلى نهائي أهم مسابقتين أوروبيتين، فهل أصبحنا أمام هيمنة إنجليزية على كرة القدم الأوروبية؟، يحصل هذا في خضم التحضيرات للبريكست، فهل هي صدفة أم رسالة لإعادة الحسابات؟.
ومع وصول آرسنال وتشيلسي إلى نهائي بطولة الدوري الأوروبي، أكملت كرة القدم الإنجليزية هيمنتها على الساحة الأوروبية في الموسم الحالي، إذ سبق لليفربول وتوتنهام أن انتزعا في الأيام القليلة الماضية مقعدي المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال أوروبا.
قائمة الفرق الأوروبية التي أطيح بها، تبدأ حين لقن ليفربول، برشلونة درساً للتاريخ في إياب نصف نهائي دور الأبطال، تلا ذلك درس آخر قدمه هذ المرة توتنهام على حساب أياكس الهولندي.
ذلك فيما يتعلق بدوري الأبطال، أما أوروبا ليغ، فأطاح آرسنال بفريق فالنسيا الإسباني من المربع الذهبي للدوري الأوروبي، متغلباً عليه في عقر داره، بينما أسقط تشيلسي، فراكفورت الألماني بركلات الترجيح.
اتحاد واحد
لطريف أنها المرة الأولى في تاريخ الكرة الأوروبية التي ينتمي فيها جميع أطراف النهائي في البطولتين لاتحاد واحد، وهو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
بل وليس هذا فقط وإنما هي المرة الأولى، منذ نهائي 2013 بين بايرن ميونخ ودورتموند الألمانيين، نشهد غياباً إسبانياً عن نهائي أبطال أوروبا، بعبارة أخرى غياباً لكريستيانو رونالدو وليونيل ميسي.
وتنبأ بالفعل مدرب بايرن ميونخ السابق، أوتمار هيتسفيلد، قبل أربعة أسابيع بنهائي إنجليزي خالص، حين صرح لموقع أونيسبورت أن “للأندية الإنجليزية إمكانيات أكثر، ربما لأن ليونيل ميسي لم يعد في أوج عطائه كما كان سابقاً، ونفس الشيء ينطبق على كريستيانو رونالدو”.
كلام “الجنرال” كما يلقب هيتسفيلد في الصحافة الألمانية، يأتي في صميم نظرية “السقوط” التي تحكمت في الكرة الأوروبية في عقدها الأخير، فهل يعني ذلك أننا أمام عهد جديد لهيمنة إنجليزية شاملة؟!.
قبل محاولة الإجابة عن هذا السؤال، لا بد أن يقر المرء أن مشاركة فريق كليفربول أوتشيلسي مثلاً في نهائي أحد المسابقات الأوروبية، ليس استثناءً وإنما هو أمر أقرب إلى القاعدة.
فنحن أمام أندية عريقة وذات رصيد طويل من الألقاب، الملفت هذه المرة هو عدد هذه الأندية ليس أكثر.
ولرؤية ما إذا كنّا أمام عهد إنجليزي جديد، لا بد من الوقوف عند أوجه الاختلاف، فالملفت أن مباريات نصف النهائي، شاهدة على “معجزة” خلط الأوراق، وهو ما عبر عنه الصحافي خافيير كاسيراس في تعليقه متحدثاً عن الحظ ودوره في حسم الأمور لصالح الإنجليز.
المقارنات التكتيكية
لكن من البساطة في ما كان حصر الأمر في الحظ فقط، فبعيداً عن المقارنات التكتيكية، نلاحظ أن الأندية الإنجليزية لم تعتمد في نجاحاتها على الأسماء الكبيرة: توتنهام يسقط أياكس دون قوته الضاربة هاري كين ودون الكوري الجنوبي سون الذي لعب في إياب المربع الذهبي فقط، ليفربول يذل “البرسا” دون محمد صالح وروبرتو فيرمينو، وتوتنهام يتأهل إلى النهائي بفضل لوكاس مورا الذي تحول في ليلة واحدة إلى “بطل خارق” إثر ثلاثية رائعة في شباك أجاكس أمستردام.
كرة القدم لم تسمع عن بريكست
ولنعود مرة أخرى إلى سؤال “الهيمنة”، ولنسلم أن الساعة دقت للكرة الإنجليزية وأن فلسفة تيكي تاكا انتهت، لكن على من سوف تهيمن على أوروبا التي تستعد المملكة المتحدة لمغادرتها في أي لحظة.
صحيفة آس الإسبانية اختارت عنواناً عريضاً لصحفتها الأولى جاء فيه: “كرة القدم لم تسمع عن بريكست”، وهذا صحيح! كرة القدم وهذا هو الجميل لا تصغي كثيراً لما يحدث في عالم السياسة.
وحركت بالفعل موجة من المشاعر لا تضاهي تلك التي أحدثها استفتاء الخروج من التكتل الأوروبي، وما أعقب ذلك من تطورات وتوترات شبه يومية.
فهل يمكن لأي مشجع بريطاني تصور أن مثل هذه الفرحة لا يمكنها أن تعاد بعد البريكست وبخروج الفرق الإنجليزية من المسابقات الأوروبية؟! أمر مستبعد، وصحيح أن كرة القدم لم تسمع عن البريكست، بل على البريكست أن يستمع لكرة القدم.