قنبلة موقوتة في بنوك تركيا.. بسبب أردوغان

يكشف ذلك تقرير لصحيفة “فورين بوليسي”، حيث أشار إلى أن تركيا تعاني من مشاكل اقتصادية خطيرة، مثل ارتفاع نسبة البطالة، والتضخم، ورداءة المستوى المعيشي وارتفاع الأسعار.
معاناة
وعلاوة على ذلك، يواجه أردوغان نفسه معضلة مؤلمة، ألا وهي أن الخطوات التي قد تتخذها حكومته لتحسين الاقتصاد على المدى المتوسط، من شأنها أن تسبب معاناة كبيرة على المدى القصير.
ويقول التقرير إن المشكلة الأساسية في تركيا، هي أن الحكومة تواصل محاولة تحفيز الاقتصاد حتى لو كان ارتفاع التضخم يشير إلى أنه ينبغي لها أن تفعل العكس.
واجه أردوغان سلسلة من الأحداث الكبيرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الاستفتاء على الدستور في عام 2017، والانتخابات الرئاسية عام 2018، والانتخابات الإقليمية لهذا العام.
وبفضل سياساته، التي تتضمن قمع المعارضة والسيطرة الصارمة على وسائل الإعلام، يستمر أردوغان في الفوز. ومع ذلك، فإن كل محاولة متعاقبة للتدخل في الاقتصاد دفعت التضخم إلى الارتفاع، حيث وصلت إلى 20% ومع زيادة التضخم، انخفضت قيمة الليرة، حيث أصبح سعر الصرف 6 ليرة لكل دولار.
وأدت الليرة المنهارة إلى جعل الأتراك أكثر فقراً. مقارنةً بعقد من الزمان، فإن شراء ليرات بقيمة دولار تقريباً يحتاج إلى ثلاثة أضعاف شراء سلع بقيمة دولار واحد من الخارج. واقتصاد تركيا يعتمد على التجارة نسبياً، بالتالي فإن الانخفاض في سعر الصرف يضر بشكل عام.
الحكومة التركية لا تفعل شيئاً يذكر لوقف هذه الانهيارات، وعلى الرغم من رفع سعر الفائدة الرئيسي من 8% قبل عام إلى 24% اليوم، لكنه بالكاد يتجاوز معدل التضخم، وهو أدنى بكثير من حيث يجب أن يكون لتثبيت الليرة.
زيادة أسعار الفائدة؟
جادل أردوغان نفسه مراراً وتكراراً بأن تقلب سعر الليرة عائد إلى “عملية يقودها الغرب من قبل الولايات المتحدة ضد تركيا”، وأن “معدل التضخم سينخفض بينما نخفض أسعار الفائدة بالمقابل”، لكن يقول التقرير لنضع جانباً تأملات أردوغان غير التقليدية في أسعار الصرف، فلا يزال هناك منطق سياسي لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة نسبياً.
ويضيف التقرير أن “ارتفاع أسعار الفائدة سيقلل التضخم عن طريق الحد من النمو الاقتصادي. إذا زاد البنك المركزي من تكلفة الاقتراض بالليرات، فسيشكل ذلك ضغطاً كبيراً على البنوك التركية. البنوك تمول نفسها جزئياً عن طريق اقتراض مليارات الدولارات من البنك المركزي، فيجب عليهم تحويل جزء كبير من هذا الدين على أساس أسبوعي أو شهري. عندما ترتفع أسعار الفائدة، يصبح من الأفضل للبنوك تمويل نفسها”.
وفي الوقت نفسه، فإن جميع القروض التي تقدمها البنوك التركية تقريباً – التي تقدم الأموال للأتراك لشراء المنازل أو السيارات، على سبيل المثال – هي لفترة أطول وبأسعار فائدة ثابتة. في كل مرة يرفع فيها البنك المركزي أسعار الفائدة، فإنه بذلك يرفع تكاليف البنوك دون زيادة إيراداتها، والنتيجة هي “أزمة الائتمان”.
أزمة ائتمان
يتابع تقرير “فورين بوليسي” أنه “مع خفض البنوك للإقراض، يشتري المستهلكون أقل، والشركات تستثمر أقل، والاقتصاد يتباطأ – على عكس ما يحتاج إليه أردوغان للحفاظ على الدعم السياسي. وهكذا ضغطت الحكومة التركية على البنك المركزي للحفاظ على أسعار الفائدة أقل مما ينبغي، حتى لو كان ذلك على حساب ترك التضخم يبحر في حين أن الليرة تغرق أكثر”.
في الوقت الراهن، نجحت هذه الاستراتيجية بشكل جيد بما فيه الكفاية من الناحية السياسية، حيث ساعدت أردوغان في الفوز باستفتاء عام 2017 والانتخابات الرئاسية 2018. إلا أن هذا لن يدوم طويلاً.
كانت الليرة الغارقة، وارتفاع الأسعار، أحد أسباب فقدان حزب أردوغان السيطرة على محافظتي إسطنبول وأنقرة، في انتخابات هذا العام.
ويقول التقرير إن هناك تكلفة اقتصادية طويلة الأجل، رغم أنها مخفية في الوقت الحالي، فبالإضافة إلى إقراض ليرة للمستهلكين الأتراك، أقرض البنوك التركية أيضاً الدولارات للشركات التركية. يعتبر ذلك منطقياً، عندما كانت الليرة مستقرة، لأن البنوك التركية كانت غارقة بالدولار، ولأن الشركات تجد أن اقتراض الدولارات أقل تكلفة من الليرات، إلا أن سعر صرف الليرة المتهاوي، وضع قنبلة موقوتة داخل البنوك التركية.
مهمة مستحيلة
اقترض الكثير من عملاء البنوك الدولار عندما كان سعر الصرف نصف المعدل الحالي، ومع تباطؤ الاقتصاد، حيث يتوقع معظم الاقتصاديين تراجع الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، ستصبح مهمتهم أكثر صعوبة، بحسب التقرير.
اقترض الكثير من عملاء البنوك الدولار عندما كان سعر الصرف نصف المعدل الحالي، ومع تباطؤ الاقتصاد، حيث يتوقع معظم الاقتصاديين تراجع الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، ستصبح مهمتهم أكثر صعوبة، بحسب التقرير.
ومع كل هذا التهاوي والانحدار في الاقتصاد، وما آل إليه من مشاكل جسيمة، تُصر بنوك تركيا ومنظموها على عدم وجود مشكلة.
وتشير تجربة الأسواق الناشئة الأخرى التي تواجه أزمات مالية بطيئة إلى أنه قد يكون لديها بعض الوقت قبل أن تصبح المشاكل أكبر من أن يتم تجاهلها.
مسار بديل
ومع ذلك، إذا غرقت الليرة أكثر، فقد يأتي يوم الحساب. الحكومة تنقذ بالفعل النظام المصرفي. لكن من المحتمل أن تكون الفاتورة النهائية أكبر بكثير، وسيظل دافعو الضرائب في تركيا عالقين في النهاية في محاولة سدادها.
ومع ذلك، إذا غرقت الليرة أكثر، فقد يأتي يوم الحساب. الحكومة تنقذ بالفعل النظام المصرفي. لكن من المحتمل أن تكون الفاتورة النهائية أكبر بكثير، وسيظل دافعو الضرائب في تركيا عالقين في النهاية في محاولة سدادها.
ويخلص التقرير إلى أن هناك مسار بديل لحلحلة الأمور الشائكة في اقتصاد تركيا، حيث إن سبب انخفاض الليرة هو السياسات الحكومية اللامنطقية، والبديل يكمن في ارتفاع أسعار الفائدة رغم أنه سيكون مؤلماً أيضاً، إلا أنه سيحد من الأضرار طويلة المدى.