خالد رويحة : الشرق الأوسط على حافة لحظة جديدة..

اخبار الساعة – تقديم : خالد رويحة

تغطية اخبارية شاملة لما وراء الحدث

ليلة لم تكن عابرة في حسابات الصراع، فخلال ساعات قليلة عادت لغة النار لتفرض نفسها من جديد، انفجارات في أكثر من موقع، ضربات متبادلة، رسائل عسكرية متصاعدة، ومشهد يعيد المنطقة إلى أجواء المواجهة بعد فترة من الحديث عن التهدئة.

الولايات المتحدة فتحت جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أكبر تصعيد منذ إعلان وقف إطلاق النار، عبر استهداف نحو 140 موقعًا بحسب ما أعلنته واشنطن، شملت مواقع مرتبطة بالصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ومنصات الطائرات المسيّرة، وقواعد تابعة للحرس الثوري، إضافة إلى مواقع قيادة وسيطرة.

الرسالة الأمريكية كانت واضحة: الضغط على إيران وإجبارها على إعادة حساباتها.

لكن الرسالة الإيرانية جاءت من زاوية مختلفة..

طهران لا ترى المعركة مرتبطة بضربة هنا أو هدف هناك، بل تعتبر أن الصراع يدور حول قواعد جديدة للمنطقة، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.

إيران أعلنت موقفًا حاسمًا بأن المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، وأن أي حركة فيه ستكون وفق ترتيبات أمنية جديدة تشارك فيها طهران.

وهنا بدأت العقدة الكبرى.

واشنطن تقول إن المضيق مفتوح، بينما ترى إيران أن مرحلة ما قبل الحرب انتهت، وأن استخدام الممر البحري لن يكون منفصلًا عن الحسابات الأمنية والعسكرية.

المشهد لم يتوقف عند حدود إيران.

سلطنة عُمان دخلت في قلب الأزمة، بعد تعرض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لهجمات بطائرات مسيرة بحسب الإعلان العُماني، ما دفع مسقط إلى استدعاء السفير الإيراني وتقديم مذكرة احتجاج رسمية.

هذه الخطوة تكشف حجم التعقيد في الملف العُماني، فمسقط تاريخيًا لعبت دور الوسيط بين الأطراف المتصارعة، لكنها تجد نفسها اليوم أمام اختبار صعب بين علاقتها مع إيران، وضغوط القوى الدولية، وأمن حدودها ومياهها.

وفي قلب هذا التوتر جاءت أزمة السفن التجارية.

سفينة ترفع العلم القبرصي تعرضت لهجوم قرب سواحل عُمان، لتتحرك الجهات العُمانية لإنقاذ طاقمها، حيث تم إنقاذ العشرات وتواصلت عمليات البحث عن مفقودين.

حادثة تؤكد أن الصراع لم يعد محصورًا في القواعد العسكرية، بل بدأ يقترب من خطوط التجارة العالمية.

وفي الخليج، امتدت تداعيات المواجهة.

الإمارات أعلنت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة قرب أجوائها، وسط بيانات حملت رسائل تهدئة للرأي العام الداخلي، في وقت تمثل فيه الاستقرار الأمني عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الإماراتي القائم على التجارة والاستثمار.

قطر بدورها أعلنت تعرض قاعدة العديد الجوية لهجمات، بينما تحدثت تقارير عن استهداف مواقع تضم وجودًا عسكريًا أمريكيًا في البحرين والكويت، مع استمرار تقييم الأضرار.

أما الأردن فأعلن اعتراض صواريخ عبر أجوائه.

الصورة العامة تقول إن المنطقة أصبحت أمام معادلة خطيرة:

كل طرف يحاول رفع سقف الضغط دون الوصول إلى حرب شاملة.

فالضربات الأمريكية، وفق قراءة عسكرية، قد تكون جزءًا من محاولة تحسين الموقع التفاوضي وليس إعلان حرب مفتوحة، خصوصًا مع استمرار الحديث عن قنوات دبلوماسية ووساطات إقليمية.

لكن الخط الأحمر يبقى واضحًا…

إذا دخلت إسرائيل بشكل مباشر في المواجهة، وردت إيران بضربات واسعة عليها، فهنا قد تنتقل المنطقة إلى سيناريو مختلف تمامًا.

أما ملف مضيق هرمز، فهو يبقى حجر الزاوية في الصراع.

فإغلاق المضيق لا يحتاج بالضرورة إلى سيطرة كاملة عليه، بل يكفي تهديد الملاحة أو استهداف سفينة واحدة لرفع مستوى المخاطر ودفع شركات الشحن والأسواق العالمية إلى إعادة الحسابات.

ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست فقط حول الصواريخ والطائرات، بل حول من يضع قواعد الحركة في أهم ممرات الطاقة في العالم.

الشرق الأوسط اليوم يقف أمام اختبار جديد..

إما أن تنجح الدبلوماسية في احتواء التصعيد، أو أن تتوسع دائرة النار لتبتلع ساحات جديدة.

ففي هذه المنطقة، أحيانًا لا تبدأ الحروب الكبرى بقرار معلن، بل بخطوة صغيرة لا يدرك أحد حجم نتائجها إلا بعد فوات الأوان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى