ردود أفعال جديدة داخلية بشأن اعتقالات السعودية .. وزير سعودي : ما يجري حاليا في المملكة “إدارة التغيير وتكتيكات الصدمة تدور معا في آن واحد”

وصف وزير سعودي رفيع آخر تطورات الأحداث في البلاد بالآونة الأخيرة بأنها ثورة مفادها أن وجه المملكة تغير جذريا… ونقلت صحيفة “غارديان”، في تقرير نشر امس، عن الوزير الذي لم يكشف عن اسمه قوله، تعليقا على اعتقال عدد من الأمراء وكبار المسؤولين، على خلفية إصلاحات واسعة النطاق يجريها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: “الرسالة هي أن كل ما كان السعودية سابقا لم يعد كذلك الآن”.

وتابع: “هذه هي الثورة، وكل شيء حساس للغاية، وعلينا التحلي بالصبر حتى تسوية الوضع”، واصفا ما يجري حاليا في المملكة بأنه “إدارة التغيير وتكتيكات الصدمة تدور معا في آن واحد”، وقال: “الناس سيعتادون هذا الأمر، وسيضطرون إلى ذلك”.

وأشار التقرير إلى أن فندق “ريتز كارلتون”، مكان احتجاز الأمراء والمسؤولين الموقوفين، كان يمثل مقرا للمستشارين ذوي الأجور العالية من شركات “Boston Consulting Group” و”McKinsey” و”Deloitte “، وهم كانوا يعملون هناك على وضع خطة إصلاح شامل بهدف تخليص اقتصاد المملكة من الاعتماد على النفط وجعله أكثر انفتاحا أمام الشركاء الأجانب.

وجاء في التقرير أن نتائج الإصلاحات التي يجريها محمد بن سلمان أصبحت واضحة في مجالات مختلفة بجميع أنحاء المملكة، وخاصة في تقليص نفوذ هيئة الأمر بالمعروف وتوسيع حقوق المرأة.

ونقل التقرير عن مسؤول رفيع المستوى لم يكشف عن اسمه أيضا تأكيده أنه غبن للحقيقة الزعم أن هذه الإصلاحات أصبحت صدمة بالنسبة للنظام، وتابع: “هذه هي الرسالة الموجهة إلى الناس داخل البلاد وخارجها والتي مفادها أننا منفتحون للتعاون في مجال الأعمال، وذلك بشروطكم، وليس بشروطنا”.

وأشار المسؤول إلى ضرورة أن يكون المستثمرون مقتنعين بأنهم يستطيعون الوصول إلى المملكة لإدارة أعمالهم في أجواء شفافة تاما.

وقال رجل أعمال سعودي بارز لم يكشف عن اسمه لـ”غارديان” إن محمد بن سلمان يحاول “تفكيك النظام المحتضر” الذي يعطي لأعضاء الأسرة المالكة الأفضلية على غيرهم.

واعتقدت “غارديان” أن أحد أهم الإصلاحات تتعلق بوعد محمد بن سلمان بإعادة السعودية إلى ما وصفه “الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح” على العالم، مما يتطلب كسر الروابط الوطيدة بين قيادة البلاد والدعاة السلفيين الوهابيين.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه لم يقدم أي من الزعماء السعوديين سابقا على مهاجمة هذه الروابط.

من جانبه، اعتقد الباحث في المجلس الأطلسي أتش. أي. هيلير أن تصريحات محمد بن سلمان لا تعني في الواقع تخليه عن الإسلام الوهابي، معربا عن شكوكه في اهتمام ولي العهد نفسه في ذلك.

وقال الخبير إن التوقعات بتحول السعودية إلى الإسلام غير المحافظ هي مجرد وهم، مشيرا إلى أن سياسة المملكة في هذا المجال كانت تقضي حتى الآن بردع النزعات الراديكالية، لا أكثر.

في المقابل، نقلت “غارديان” عن أحد أعضاء نخبة رجال الأعمال السعوديين المقرب من ولي العهد قوله إن الاعتراف علنا بضلال المملكة طريقها كمجتمع هو السبيل الوحيد بالنسبة لمحمد بن سلمان لأن يطرح نفسه كزعيم سني على الرقعة الدولية.

وشدد رجل أعمال بارز آخر على أن ولي العهد الجديد يفعل ما ينبغي عليه فعله في الوضع الراهن لتعزيز قبضته في الحكم، مشيرا إلى أن أي إصلاحات ترافقها دائما ملاحقة خصوم.

وأضاف أن ولي العهد الجديد هو أول زعيم سعودي قادر على إجراء إصلاحات كهذه، وخاصة لأن لديه 32 عاما فقط من العمر.

من جهة أخرى، يبدو أن إصلاحات الأمير محمد تستدعي معارضة شديدة لدى بعض أعضاء الأسرة الملكية، إذ نقلت “غارديان” عن أحد أهالي أمير تم اعتقاله أول أمس: “لا ترتكب خطأ وتعتبر صمت الشعب موافقةً لك!”

من ناحية اخري قالت مصادر أن البنوك السعودية جمدت أكثر من 1200 حساب مصرفي في إطار التحقيق بقضايا الفساد والرقم في ازدياد.

كما أن تفتح قضايا الفساد على مستوى النخبة الحاكمة في المملكة العربية السعودية، فهذا يشير إلى انعطاف تاريخي غير مسبوق. خاصة وأن هذه الخطوة تأتي مع تعيين الأمير الشاب محمد بن سلمان وليا للعهد، ما اعتبره بعض المراقبين محاولة محفوفة بالمخاطر للقبض على السلطة.

تمثلت الخطوة المذكورة باعتقالات واسعة للعديد من الشخصيات رفيعة المستوى في المملكة من أمراء وقادة عسكريين ومسؤولين مهمين في الدولة ورجال أعمال، قد يكونون قادرين على منافسة أو توجيه الانتقادات للأمير محمد.

أثارت هذه الحركة المخاوف بشأن توسيع السلطة الشمولية، وأن تؤدي إلى نشر الفوضى والاستياء داخل العائلة المالكة، التي كانت وحدتها هي حجر الأساس في الحكم.

المثير في عملية اعتقال 11 أميرا و38 مسؤولا ورجل أعمال، هي توقيف اثنين من أبناء الملك الراحل عبد الله، إذ حتى يوم السبت، كان الأمير متعب بن عبد الله يرأس الحرس الوطني القوي، والأمير تركي بن عبد الله حاكما للعاصمة الرياض.

ظهرت على التويتر مجموعة أطلقت على نفسها “معتقلي الرأي”، وأخذت تطرح التساؤلات حول قانونية الإجراءات المتبعة في عمليات التوقيف، والتشكيك في استقلالية القضاء، متهمة النيابة العامة بانتهاك حقوق جميع المعتقلين من خلال حجب أخبارهم عن ذويهم وعن محاميهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى