الإخوان يتعبدون إلى الله بالقتل …والمصالحة مع “الإرهابية” خيانة

كتب – على مقلد
يسألونك عن المصالحة مع الإخوان،قل هى لغو ولهو حديث ،تلوكه ألسنة المخنثين سياسيا ،والممولة جيوبهم أجنبيا ،والمغيبة عقولهم جهلا،الذين يتصدرون المشهد السياسى والإعلامى دون سبب وجيه ،أو هى دعوة مسمومة من الخلايا النائمة للجماعة داخل الأحزاب والصحف والفضائيات.
الحديث عن عدم اقصاء الإخوان أو ضرورة اشراكهم في المرحلة الانتقالية،خيانة للأمن القومى المصرى ،بعدما تبين للقاصى والدانى ،ماذا كانت تخبأ الجماعة فى جرابها لمصر وشعبها،من تهديد للجبهة الداخلية بخطاب وممارسات طائفية ،أو استدعائها القوي الأجنبية للتدخل في شئون البلاد، ودورها المفضوح في عمليات الإرهاب في سيناء،باعتراف أحد أبرز قيادات الجماعة محمد البلتاجى ،وكذلك إرهاب الجماعة في المدن والقرى والنجوع فى صعيد مصر ودلتاها ،فضلا
عن الممارسات المشينة التى يقوم بها أنصارها فى القاهرة الكبرى من شل للطرق ودعوات لتخريب الإقتصاد. …. يا سادة السعي إلى إعادة الإخوان للعمل السياسى أو الجلوس معهم وفتح الحوار، فهذا لايعني فقط تجاهل جرائمهم بل تشجيعهم على الاستمرار.
لا تصالح… بعد أن خلعت الجماعة أثواب الزيف ،وبانت سوءاتها،ومن يفعل ذلك يلقى اثاما ،لأنه يدعو إلى مد يد العون إلي الارهابيين الذين يعملون ضد مصلحة الوطن والشعب،بل ضد الدين الإسلامى السمح ،ويقول لهم تعالوا إلى مائدة الحوار،ساعتها سوف يضعون شروطا ويعترضون على أخرى،وندخل فى سجال لا طائل من ورائه ،فاللحظة دقيقة،والظروف مواتية للقضاء على تلك الجماعة العجوز التى أنهكت البلاد بأفكارها الهدامة طيلة 85 عام ،لذلك لا بد أن يكون القرار حاسما “لا إخوان بعد اليوم” هكذا دونما الولوج إلى متاهات التنظير والقيل والقال.
بيد أن القضاء على جماعة الإخوان ليس معناه حرمان جميع أعضائها من حقوقهم السياسية،فهناك فى الجماعة من يستحق أن يكمل حياته سياسيا واجتماعيا ،دون عزل أو إقصاء،لذلك يجب وضع خريطة لأعضاء الجماعة ،تميز الخبيث من الطيب ،والمدان من البرئ ،تفرق بين الجانى والضحية،فمن ارتكب جرما يحاسب على جرمه وفقا للقانون ،على أن تكفل له الدولة محاكمة عاجلة وعادلة ،ومن برأ من الجريمة ،أو كان مخدوعا فى أفكارهم أو غرر به ،فله كل الحقوق وعليه كل الواجبات،ومن حقه أن يمارس العمل السياسى والاجتماعى ، كما يريد ،لكن تحت لافتة أخرى غير اسم “الإخوان” ،فهذا الإسم بات فى ذمة التاريخ ،وعلى العقلاء من أبناء الجماعة التى أعيد حظرها للمرة الثالثة، أن يبحثوا عن اسم جديد ومشروع وطنى جديد يفصل بين العمل السياسى والعمل الدعوى فلكل من العملين رجاله ومجالاته التى لا تتوافق للعملين فى إطار موحد ،كما أن الإسم القديم الذى صاغه المؤسس حسن البنا فى عشرينيات القرن المنصرم ،بات حملا ثقيلا عليهم وعلى المجتمع ،كما أنه ليس صنما يعبد من دون الله ،هو مجرد اسم عفا عليه الزمن ،وهوى إلى مكان سحيق مع كل الجماعات والحركات التى ارتكبت الجرائم.
ربما يزعم البعض أن حوادث الإرهاب التى تشهدها مصر تقوم بها جماعات إرهابية وجهادية بعيدة عن الإخوان،لذلك يسعون للمصالحة مع الاخوان لرفع الغطاء السياسى عن الجماعات الجهادية ،لكن هذا الزعم مردود عليه بالحجة والدليل القاطع الذى يؤكد بما لايدع مجالا للشك أو المجادلة أن الإخوان هم المجرمون وهم القتلة وهم الإرهابيون وأن كل المسميات التى ترتكب الجرائم إنما هى جزئيات متناثرة من جسد الإخوان تعمل كلها لهدف واحد هو كسر الدولة لصالح المشروع الصهيوأمريكى المسمى بالشرق الأوسط الجديد،وقد كنت وما زلت على يقين بأن العنف جزء أصيل فى منهج الإخوان المسلمين ،فالقارئ لتاريخ الجماعة يعرف أنه لا يوجد بداخلها صقور و حمائم ،كما يزعم البعض أو ينخدع بعض آخر ،وما يردد أحيانا فى بعض وسائل الإعلام حول وجود “بنائين” نسبة للمؤسس حسن البنا و”قطبيين” نسبة للمفكر سيد قطب ،مجرد مزاعم لا يسندها دليل من واقع أو تاريخ،فالإخوانى الجيد فى عرف الجماعة هو “العضو” الجاهز فى المنشط والمكره،والمنفذ للأوامر مهما كانت ،فالتنظيم يجعل من أفراده أعواد ثقاب قابلة للإشتعال فى أية لحظة.
حتى أن حسن البنا رغم ما يشاع عن اعتداله المزعوم أو حنكته السياسية و ربما انتهازيته ،غير برئ من ارتكاب العنف ،أليس هو من دشن “النظام الخاص” الذى تلوث أيدى عناصره بدماء المصريين،وقد عاث هؤلاء النفر من الجماعة فى الأرض فسادا وتورطوا فى اغتيال محمود فهمى النقراشى رئيس وزراء مصر،والقاضى أحمد الخازندار ،وسليم زكى حكمدار القاهرة،وحاولوا اغتيال جمال عبد الناصر فى حادث المنشية الشهير ،بل طالت أيديهم زميلهم المهندس السيد فايز عبد المطلب أحد قيادات التنظيم السرى،لكن عندما انشق عنهم أرسلوا له علبة حلوى مفخخة فى “المولد النبوى الشريف” كانت كفيلة بإرساله للآخرة…وللمفارقة أن فايز نفسه كان ضمن المتورطين فى اغتيال النقراشى.
يقول الشيخ عبدالرحمن الساعاتي والد حسن البنا مخاطبا الإخوان فى العدد الأول من مجلة “النذير” :استعدوا يا جنود وليأخذ كل منكم أهبته ويعد سلاحه ولا يلتفت منكم أحد وامضوا إلى حيث تؤمرون,، ثم ,”صفوا لهذه الأمة الدواء واعكفوا على إعداده في صيدليتكم ،فكم على ضفاف النيل من قلب يعاني وجسم عليل، ولتقم على إعطائه فرقة الإنقاذ منكم فإذا الأمة أبت فأوثقوا يديها بالقيود وأثقلوا ظهرها بالحديد، وجرعوها الدواء بالقوة، وإن وجدتم في جسمها عضوًا خبيثًا فاقطعوه أو سرطانًا خطيرًا فأزيلوه.. فكثير من أبناء هذا الشعب فى آذانهم وقر وفي عيونهم عمى” [النذير – أول المحرم – 1357 هـ].. وبعدها بأسابيع يكتب حسن البنا مؤكدًا تعاليم أبيه فيقول :وما كانت القوة إلا كالدواء المر الذي تُحمل عليه الإنسانية العابثة المتهالكة حملاً ليرد جماحها ويكسر جبروتها وطغيانها، وهكذا كانت نظرية السيف في الإسلام، ولم يكن السيف في يد المسلم إلا كالمشرط فى يد الجراح لحسم الداء الاجتماعي”.
كما يقول محمود الصباغ أحد مؤسسي النظام الخاصفى كتابه “حقيقة النظام الخاص” إن أعضاء الجهاز يمتلكون الحق في اغتيال من يشاءون من خصومهم السياسيين فكلهم قارئ لسنة رسول الله في إباحة اغتيال أعداء الله…وإن قتل أعداء الله – يقصد بالطبع خصوم الجماعة- غيلة هو من شرائع الإسلام، ومن خدع الحرب أن يسب المجاهد المسلمين وأن يضلل العدو بالكلام حتى يتمكن منه فيقتله”.
حاولت الجماعة طيلة عقود أن تخدع الكثيرين بأن ما حدث من عنف هو حالات فردية – وهو محض كذب وافتراء- فالدكتور يوسف القرضاوى فى كتابه “سيرة ومسيرة” يقول:قابل عامة الإخوان اغتيال النقراشي بفرحة مشوبة بالحذر ، فقد رد عبدالمجيد حسن لهم كرامتهم وأثبت أن لحمهم مسموم لايؤكل وأن من اعتدى عليهم لابد أن يأخذ جزاءه ، وكان الجو السياسي العام في مصر يسيغ ذلك، لكن القرضاوى كعادته يناقض نفسه ويورد أشعارا هو كتبها بنفسه فى قاتل النقراشي،حيث يقول :عبدالمجيد تحية وسلام …أبشر فإنك للشباب إمام/ سممت كلبا جاء كلب بعده ولكل كلب عندنا سمام.
كما أن التنظيم الخاص كان يتتبع من خالف الجماعة بالتهديد والتخويف والقتل حتى أنهم تتبعوا محمد الغزالي عندما انتقد في كتابه “معالم الحق” الجماعة ومرشدها ،ويتحدث الغزالى فى كتابه فيقول:كان البنا وهو يؤلف جماعته فى العهد الأول يعلم أن الأعيان والوجهاء وطلاب التسلية الاجتماعيةالذين يكثرون فى هذه التشكيلات لا يصلحون لأوقات الجد ،فألف ما يسمى بالنظام الخاص ،وهو نظام يضم شبابا مدربين على القتال …وكان هؤلاء الشباب الأخفياء شرا وبيلا على الجماعة فيما بعد فقد قتل بعضهم بعضا وتحولوا إلى أداة تخريب وإرهاب فى يد من لا فقه لهم فى الإسلام ولا تعويل على إدراكهم للصالح العام”..انتهى كلام الغزالى ،لكن التنظيم السرى الإرهابى للإخوان ما زال يواصل عنفه وإجرامه وتعاونه مع شتات الأرض من سفاكي الدماء لنشر الرعب فى نفوس المصريين.
هنا تحضرنى واقعة ،كان – كاتب هذه السطور شاهدا عليها-ففى ذات يوم ،كنت أحاور المستشار محمد المأمون الهضيبى عقب توليه منصب المرشد العام للجماعة،خلفا لمصطفى مشهور رجل التنظيم السرى …أتذكر كنا وقتها فى الأيام الأخيرة من شهر رمضان فى العام 2002 ،وقد ذهبت لمقر الجماعة بمنيل الروضة فى الصباح الباكر طبقا لموعد محدد سلفا ،لإجراء حوار لصحيفة إمارتية ،وبعد التهنئة بالمنصب الجديد ،بدأت أحاوره وصعد بنا خيل الكلام وهبط ،وكلما واجهته بسؤال عن ملفات الجماعة الشائكة،شدنى إلى دروب وحوارى الكلام العام الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع ،مجرد عبارات رنانة تحتمل أكثر من وجه – كعادة كل الإخوان- للتنصل من أية مسئولية إذا طاشت كلمة هنا أو هناك،وظل الرجل الذى يوصف زورا بمرشد الاعتدال يتفلت يمينا ويسارا من الإجابات المباشرة ،خاصة فيما يتعلق بالملفات الساخنة فى مصر مثل قضية توريث الحكم من مبارك لنجله جمال ،وقضايا الحريات ،والتعامل الأمنى ،والعدالة الاجتماعية ،وتزاوج الثروة بالسلطة ،وضحايا الفقر فى طول البلاد وعرضها….ظللت طيلة ساعة أدون وأسجل ما يقوله الرجل وبجوارى ثلاثة من مستشاريه يتدخلون فى سياق الحوار إذا رأوا أن مرشدهم أفلت بما لا يصح أن يقال ،وأنا أشعر أنى لم أجد بغيتى بعد ،وأن الحوار سيخرج باهتا ،حتى وصل بنا قطار الحديث إلى محطة مفصلية وهى “مراجعات الجماعة الإسلامية”والتى أعلنت فيها نبذ العنف والعودة إلى صحيح الدين والتوقف عن الإرهاب ،وهى مبادرات أخذت حيزا كبير – انذاك – فى وسائل الإعلام وأروقة السياسة ودواوين المؤسسات الرسمية خاصة الأمنية منها،وهنا سألت الرجل: لماذا لا تطرح بصفتك مرشد جديدا للإخوان “مراجعات” تعتذر فيها الجماعة عن أخطائها القديمة والحديثة خاصة فيما يتعلق بالقتل والإرهاب ،فى البداية راح الرجل يبرر ويناور ويؤكد أن هذه حوادث فردية لا تعبر عن الاخوان ونهجهم السلمى ،فقلت له ،إذا كان الأمر كذلك وأنت الآن مرشد الجماعة ،فلماذا لا تستهل فترة ولايتك بتقديم اعتذار تاريخي للشعب المصرى ،تتبرأ فيه من الحوادث القديمة ،لكى تطهر ثوب جماعتك من دنس الدماء والإرهاب ،وتدشن صفحة بيضاء ،تعيدكم من خنادق ودهاليز العنف إلى رحابة الوطن….. هنا هاج الرجل وماج كما طوفان جارف ،وبشكل لا يتناسب مع سنه ومكانته ،ولا مع كوننا انذاك فى شهر رمضان الكريم ،وخبط بيده بشكل مسرحى على مكتبه وقال :يا أستاذ :نحن لا نعتذر ،وتلك الحوادث التى يعدها البعض نواقص وسبة فى تاريخ الجماعة ،إنما هى جهاد نتعبد به إلى الله….اسقط فى يدى حينئذ ،فالرجل الذى يزعمون أنه مرشد الاعتدال يقول إنه يتعبد إلى الله بالقتل وإزهاق الأنفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق …لم أسأله بعدها ولملمت أوراقى وأنصرف ،ومن فرط غيظى كتبت العنوان هكذا ” مرشد الإخوان الجديد: نتعبد إلى الله بالقتل” وبعد يومين نشر الحوار وكان العنوان حديث المنتديات ،ظننت أن الرجل سيغضب ،أو يرسل لى تكذيبا أو توضيحا ،لكنه قابلنى بعدها بأيام مصادفة فسلم عليا بحفاوة وقال لى بابتسامة غير ذات معنى “العنوان خبيث” لكن أشكر لك صدقكك فيما نقلت عنى .
تلك القصة تؤكد أن الجماعة ترى فى القتل والإرهاب جهاد فى سبيل الله ،وتربى كوادرها وشبابها على ذلك وليس هناك فرق “الحمائم” و”الصقور” كلهم يشرب من معين واحد ،مزاجه عنف وإرهاب وتكفير للآخر ،لذلك لا عجب فيما يفعله شباب الجماعة من إرهاب فى الشارع حاليا ،فهؤلاء رضعوا فى سراديب التنظيم خلاصة أفكار العنف التى وضعها حسن البنا وسيد قطب ….وأى حديث للمصالحة مع هذه الجماعة من وجهة نظرى خيانة لدماء المصريين الذين يسقطون يوميا برصاص الغدر .
**بدون ربابة**
غباء الإخوان وأفعالهم غير المحسوبة التى قاموا بها عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسى من قتل وإرهاب وترويع للمصريين وفشلهم فى مساعيهم ،يذكرنى بالمثل الصعيدى “راحت تجيب تار أبوها رجعت حبلى” فالجماعة التى خرجت لتعيد مرسى إلى شرعيته ،فقدت شرفها ،وعادت حبلى بمحنة جديدة.
نواصل فى لقاءات قادمة بإذن الله التاريخ الأسود لجماعة الإخوان الارهابية.