مصر المتعطشة للطاقة تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز

القاهرة – قال خالد عبدالبديع رئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيغاس) الأحد، إن بلاده تخطط لطرح مزايدة جديدة للتنقيب عن “الغاز والزيت” في 11 قطاعا بالبحر المتوسط ودلتا النيل في النصف الثاني من السنة المالية الحالية 2015-2016.

وأضاف عبدالبديع في بيان صحفي لوزارة البترول أن إيغاس تنوي “توقيع ثلاثة عقود تنمية بالبحر المتوسط بإجمالي استثمارات 500 مليون دولار.”

وكانت إيني أعلنت في أغسطس/آب 2015 اكتشاف أكبر حقل معروف للغاز قبالة السواحل المصرية على البحر المتوسط وتكهنت بأن يساعد الكشف في تلبية احتياجات مصر من الطاقة لعقود مقبلة.

وتطمح مصر لزيادة إنتاجها من النفط والغاز للوفاء بالطلب المحلي المتنامي على الطاقة في السنوات الأخيرة.

وقال عبدالبديع، إن من المستهدف لإجمالي الإنتاج الأولي من المشروعات الجديدة والآبار التنموية للغاز في 2015-2016 أن يبلغ 760 مليون قدم مكعب يوميا ومن المخطط أن يشهد 2016-2017 تنفيذ خمسة مشروعات جديدة واستكمال أربعة مشروعات من خلال حفر 41 بئرا بإنتاج أولي عند مستوى 995 مليون قدم مكعبة وحوالي 11 ألف برميل مكثفات.

وتستورد مصر حاليا نحو ست إلى ثماني شحنات من الغاز الطبيعي المسال شهريا قيمة الواحدة ما بين 20 و25 مليون دولار.

وأقرت القاهرة منذ تولي عبدالفتاح السيسي الرئاسة في 8 يونيو/حزيران 2014، سلسلة اصلاحات اقتصادية شملت قطاع الطاقة وأثمر استعدادها في هذا المجال طفرة غير متوقعة في صفقات التنقيب والامداد بالنفط والغاز.

وباتت مصر سوقا كبيرة جديدة للنفط والغاز مع سعي الحكومة لتخفيف حدة أسوأ أزمة طاقة تشهدها منذ عقود، ومع التزامها بخطط سداد ديونها للشركات.

وفي يناير/كانون الثاني 2015 وحده أبرمت مصر 15 صفقة جديدة للتنقيب، وعدلت اتفاقين آخرين، وأنجزت مناقصات كبرى لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من دول منها الجزائر وروسيا، وانفتحت على معايير تسعير الطاقة العالمية، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لإلغاء الدعم بحلول 2019.

وقال مارتن ميرفي المحلل المختص بأبحاث أنشطة المنبع في شمال أفريقيا لدى “وود ماكنزي” الاستشارية حينها، ان شركات التنقيب التي يجذبها ارتفاع أرباح إنتاج النفط والغاز التي تحددها الدولة، تنظر الآن إلى مصر بنظرة مختلفة رغم أن الحكومة ما زالت تدين لبعضها بمليارات.

وتعتمد مصر التي يقطنها نحو 90 مليون نسمة اعتمادا شديدا على الغاز في توليد الكهرباء للمنازل والمصانع.

وكان متحدث باسم وزارة البترول المصرية قد كشف العام الماضي أن بلاده تعمل حاليا على إنجاز ثلاث صفقات كبيرة للنفط والغاز يبلغ إجمالي قيمتها 9.2 مليار دولار دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

عوامل جاذبة للاستثمار

وقال ميرفي من “وود ماكنزي” ان سداد الديون وإصلاح أسعار الإنتاج البحري، وتوقع إجراء المزيد من تلك الإصلاحات، فضلا عن كون مصر سوقا ضخمة متعطشة للغاز كلها عوامل تجذب المستثمرين من جديد.

وبعد أربع سنوات من الاضطرابات أدى ارتفاع الطلب على الغاز إلى تحويل مصر من مُصًدِّر صاف للغاز إلى مستود، بينما تسبب تراكم المتأخرات المستحقة لشركات النفط في الإحجام عن ضخ استثمارات جديدة في قطاع التنقيب والإنتاج.

وكانت النتيجة أن شهدت مصر أشد نقص في الطاقة خلال عقد من الزمن.

غير أنها بدأت في تسوية ديونها المستحقة لشركات الطاقة الأجنبية والتي بلغت 3.1 مليار دولار حتى ديسمبر/كانون الأول 2014 بعد سداد 2.1 مليار دولار. وتظهر بوادر نجاح على إصلاحات الطاقة في حين يخفف هبوط أسعار النفط من وطأة خفض دعم الطاقة نسبيا.

وأعلنت الحكومة المصرية في اغسطس/اب عن اكتشاف أكبر حقل للغاز في البحر المتوسط بالتعاون مع شركة الطاقة الإيطالية “إيني”.

وجاء في بيان للشركة الإيطالية أنها اكتشفت حقل غاز طبيعي “عملاق” قبالة سواحل مصر، واصفا الحقل بأنه “الأكبر على الإطلاق” الذي يكتشف في البحر المتوسط.

وذكرت إيني حينها أنه بعد التطوير الكامل للحقل فإنه سيكون قادرا على تلبية احتياجات مصر من الغاز الطبيعي لعقود.

وأضافت الشركة أن الكشف الجديد يتضمن احتياطيات أصلية تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي (تعادل حوالي 5.5 مليار برميل من المكافئ النفطي)، ويغطي مساحة تصل إلى 100 كيلومتر مربع.

وقالت “وبذلك يصبح الكشف الغازي شروق أكبر كشف يتحقق في مصر وفي مياه البحر المتوسط وقد يصبح من أكبر الاكتشافات الغازية على مستوى العالم”.

وأشارت إيني إلى أن عملية تنمية الكشف الغازي ستستغرق حوالي 4 سنوات، ليسهم بشكل كبير في تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي.

وتدرس الشركة حاليا عدة بدائل من أجل ضغط البرنامج الزمني لتنمية الكشف، ليكون في فترة زمنية أقل من المعلنة.

ونقل البيان عن رئيس إيني قوله “الكشف الجديد سيحقق تحولا محوريا في سيناريو الطاقة في مصر”.

وقال باتريك أولمان وارد الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز الإماراتية على اثر اعلان الحكومة المصرية حينها وشركة ايني الايطالية، إن كشف الغاز العملاق قد يجذب شركات الطاقة العالمية التي ابتعدت عن مصر بسبب التأخر في الحصول على مستحقاتها والأسعار المنخفضة التي تحصل عليها.

وقال أولمان وارد، إن حجم ونوعية الكشف الذي أعلنته إيني الايطالية وجهود مصر في الآونة الأخيرة لسداد مستحقات الشركات الأجنبية ستتضافر معا لجذب اهتمام الشركات من كل حدب وصوب.

وتابع “الناس في قطاع البترول لديهم نزعة لرد الفعل المحموم على مثل هذا الكشف. لا شك في أنه سيجتذب مزيدا من الاهتمام من شركات النفط العالمية لمصر كمقصد للتنقيب.”

وتأمل مصر في أن يساعد الكشف الذي تقدر احتياطاته بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز في تخفيف حدة أزمة الطاقة التي تعانيها البلاد والتي تعوق مساعي النهوض بالاقتصاد المنهك جراء أعوام من الاضطرابات السياسية منذ الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في عام 2011 .

ويتناقص انتاج الغاز بشكل مطرد في مصر في حين يرتفع الاستهلاك.

وحتى الكشف عن الحقل العملاق “ظهر” في 2015 كانت التقديرات تشير إلى أن مصر تملك احتياطيات غير مكتشفة من الغاز تبلغ نحو 70 تريليون قدم مكعبة. وفي ضوء الحقل الجديد يعتقد أولمان وارد أنه سيكون هناك تعديل صعودي في تقدير اجمالي الاحتياطيات التي لم تكتشف بعد.

وقال “سيعني هذا في حد ذاته أنه سيكون هناك الكثير من الاهتمام الاضافي بقطاع البترول.”

وفي يوليو/تموز رفعت مصر الأسعار التي تدفعها لاديسون وإيني مقابل انتاجهما من الغاز في الحقول المصرية وذلك في خطوة تهدف إلى تشجيع الاستثمار في قطاع الطاقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى