عبدالناصر علام: الصوت العالي يُفسد الشعر
عبد الناصر قال إن صدور الديوان تأخر كثيراً، لأنه دفع به إلى النشر منذ عامين كاملين: “ولكن على العموم لا مشكلة، قصائده تصلح لوصف الحالة التي نعيشها في أي وقت”، مشيراً إلى أن بها بعض الإرهاصات السياسية “مجرد إشارات إلى وقائع عايشناها في المجتمع المصري بعد ثورتين”.
وحول عدم تخوفه من تأثير السياسة بالسلب على الفن في حالة دخولها عليه قال: “الأمر ليس بهذا الشكل، هناك أمور تجري حولك ولا تستطيع أن تمنع نفسك من التفاعل معها، ولكن تتبقى خبرتك في مزجها بالنص بحيث تصبح هي الخلفية لا البطل، المهم ألا يكون صوتك في الشعر عالياً، الصراخ في الشعر يفسده، وإذا كنت تفهم شروط الفن بشكل جيد فالمؤكد أنك لن تقع في سقطة مثل هذه. الأمر يتوقف على خبرتك في التعامل مع أي وقائع تجري حولك حينما تقرر جلبها إلى النص”، وأضاف: “أنا أكتب بعفوية، ولكن هذه العفوية لا تعني أنني لا أنتبه إلى أن السياسة أو غيرها قد تُفسد النص”.
عبدالناصر واحد من الأصوات الشعرية المهمة تحديداً في “العامية المصرية”، قدمه الشاعر الكبير الراحل عبدالرحمن الأبنودي في معرض الكتاب أكثر من مرة إلى جمهوره الكبير، ولاقى حفاوة ضخمة، وهو لا يكتب سوى قصيدة التفعيلة، حول ذلك يقول: “لو وصلت العامية إلى مرحلة النثر فالأفضل بالنسبة لي أن أكتب حكايات، أنا أحترم من أقدموا على خطوة كتابة قصيدة العامية بالنثر، ولكنني ضدها، الأمر لا يريحني، وبالمناسبة ليس حقيقياً أن الموسيقى تحدُّ من قدراتك في النص الشعري لو كانت لديك الخبرة اللازمة والقدرة على تطوير نفسك دائماً وارتياد آفاق جديدة”.
عبدالناصر جرَّب سابقاً السكن في العاصمة القاهرة لفترة قبل أن يقرر العودة إلى مسقط رأسه بالصعيد، فهل يشعر أنه لم يأخذ حقه في الشهرة؟ يقول: “أنا لا أريد أن أكون نجماً، لو أردت أن تصبح نجماً فأنت سترتاد منطقة مختلفة، وهناك من سيرفعونك إلى السماء في الإعلام، أو سيخسفون بك الأرض، هذا لا يهمني، وإنما أريد أن أكون شاعراً حقيقياً، شاعراً تبقى قصيدته لوقت طويل، شاعراً لا يخون نفسه، وأظن أن التاريخ هو الذي سيحكم علينا جميعاً في النهاية”، وأضاف: “مقتنع بالطبع أن البعيد عن العين بعيد عن القلب، جربت هذا في القاهرة، التواجد بها يجعلك قريباً من كل شيء، ولكن فات أوان الكلام حول هذا، المهم أن أكمل المشوار”، وتابع: “تعرضت لظروف مرضية قاسية خلال الفترة الأخيرة، ما جعلني أبتعد عن الكتابة لفترة، ولكن الحمد لله أنني أصبحت قادراً على العودة والإكمال وهذا هو الأهم بالنسبة لي حالياً”.