أطفالنا فى رمضان … بقلم – شيماء الشاعر
أطفالنا فى رمضان … بقلم – شيماء الشاعر
رمضان شهر الخير والبركة، شهر العطاء والرحمة، تجتمع فيه العائلة على قلب واحد، هذا الشهر العظيم فرصة لتقوية الترابط الأسري وصلة الرحم، فالأسرة تجتمع غالبًا مرتين في اليوم على مائدة الطعام، ويزداد ترابط أفراد الأسرة بعضهم ببعض، وهذا له أكبر تأثير على تماسك شخصية الطفل وقوتها، فالطفل الموجود في أسرة متماسكة ومترابطة يكون أكثر استقرارًا نفسيًّا وذهنيًّا وعقلياً من الطفل الموجود في أسة مفككة أو الأرحام فيها مقطوعة، كما أن تبادل الزيارات بين أفراد الأسرة واجتماعهم على مائدة الإفطار يغرس في نفس الطفل أهمية صلة الرحم وعدم قطعه.
وعبادة تنمي في الروح والنفس المحبةَ والولاء، فيكون رمضان مظهراً للقيم العالية، والصفات الطاهرة، لاسيما عند الأطفال، الذين يأتي هذا الشهر فيعلمهم مساعدة الآخرين، والإحساس بالفقراء، والتخلي عن الكذب، والبعد عن الغضب، وقراءة القرآن، والتوجه للمساجد.. يتعلمون روح الإسلام الحقيقية التي تظهر على ذويهم وجيرانهم وأقربائهم، بذلك ينمو لديهم الجانب الأخلاقي والثقافي، وهذا الجانب غالبًا لا يجدون وقتًا لتعلمه بالممارسة فقط، فالتعلم من خلال الكلمات والكتب وحده لا يكفي، بل لابد من وجود النماذج الحية، والقدوات المتجسدة.
الحديث عن رمضان من الأُمور التي تجعل الأطفال يتحمسونَ للصيامِ والحديث عن رَمَضان، وما فيه من ذكريات جميلة، والأحداث التي تَعرَضتم لها أثناءَ الصيام. وإِشعَارهم بالأجواء الرَائعة لأيامه ولياليه، حدثوهم كيفَ كنتم تَصومونَ، وماذا كُنتم تَعملونَ في نَهارِ رَمَضَانَ، وَعن لحظات انتظار مدفع الإفطار، والاجتماع على المائدة، والأَجواءء الجميلة لصلاة التراويح ومواقف السحور ، والالعاب التى تمارس فى رمضان عندَما تَنبشون في الذاكرة ستجدون الكثير من هذه الذكريات مؤثرة فلا تستهينوا بها .الذَّاكِرةِ ستجدونَ الكثيرَ.
وخلال شهر رمضان عادة نجد بعض الأبناء أو الغالبية العظمى منهم يشعرون بالخوف من الصيام، لأنهم سيحرمون من الطعام والشراب والحلويات لفترة طويلة، فيكون شعورهم في هذا الشهر الخوف من أنهم لن يستطيعوا الصيام، وبعض الأطفال يدخل هذا الشهر بقوة وتحد، ويصومونه كاملاً وهم في سن صغير، والفارق بين هؤلاء الأطفال يرجع إلى الفارق في التربية.
خطوات لتهيئ أطفالك لاستقبال رمضان؟
من أهم الخطوات التربوية لنفسية الأطفال خطوة التهيئة، وهذه الخطوة رائعة، لكونها مشوقة، وتمهد لاستعداد الروح والنفس لما هو قادم، فى البداية إفهام الأطفال أن الصوم فريصة كتبها الله علينا ، وأنها ركن من أركان الإسلام الخمسة ،وما أجمل هذا الاستعداد فمن استعدادات رمضان صناعة الزينة والفوانيس، واشتراك الأطفال في تزيين البيت لاستقبال رمضان، وشراء الفوانيس يجعلهم في نشاط مستمر، وطاقة لا حدود لها، ويصنع في نفوسهم التحدي وقوة الإرادة، ويجعلهم أكثر اعتمادًا على النفس من أي وقت آخر.
ومن الأمور المهمة أيضاً تعويد الطفل على الصوم والتدرج معه في ذلك، فلا ينبغي أن ندع أطفالنا يكبرون، ثم نباغتهم بالأمر بالصوم من غير أن يستعدوا له، فيشق ذلك عليهم، بل لا بد من إعدادهم نفسيًّا، وتهيئتهم فكريًّا.
وطاقة الطفل وتحمله تزداد يوماً بعد يوم، فقد يكون في هذا العام غير قادر على الصيام ولا حرج في ذلك ولا إثم، فهو لم يبلغ سن التكليف بعد، كما أنه ليس بالضرورة أن يصوم الطفل الشهر كله في البداية، أو يصوم اليوم كاملاً إلى نهايته، بل يمكن أن نبدأ معه بشكل متدرج كأن يصوم للظهر ثم للعصر، ولا حرج إن كان بمقدوره تحمل الجوع مع تناول بعض الماء وهكذا حتى يعتاد الصيام.
وفى القديم ثبت أن نساء الصحابة كن يصومن أبناءهم ويمنعون عنهم الطعام نعم، ولكنهم في المقابل كانوا يقدِّمون لهم اللعب والدُّمَى حتى تلهيهم عن الجوع والعطش، وكذلك أسلوب المكافأة في رمضان، من أفضل الأساليب المعززة للسلوك الإيجابي الذي ننصح بمكافأته عند أطفالنا باستمرار، وفي رمضان هو أسلوب يعشقه الصغار، ويتنافسون من أجل أن يتمتعوا ويكونوا الأفضل من بين أقرانهم، وهنا علينا أن نصدق القول مع أطفالنا في نظام المكافأة، ونكثر فيها؛ ليكون هذا الشهر الأقرب والأحب لنفوسهم الطاهرة.
ايضاً اصنعى لوحة وارسمى بها جدول يضم عدد أيام شهر رمضان ، وعلمى على كل يوم يصوم به الطفل فسوف تجدى طفلك متحمس ومتشوق للحصول على أكبر عدد ممكن من أيام الصوم .
اجعلي أطفالك يحبون اجتماعيات رمضان، واغرسي في نفوسهم الخير والعطاء، وشجعيهم على توفير بعض نقودهم لمنحها للفقراء، بذلك سيتعلم طفلك المسئولية تجاه الفقراء، ومن جهة أخرى شجعيه على صلة الرحم، فهي من أهم مظاهر رمضان الأجمل، وتعزز لدى الطفل الانتماء، والذوق، والخلق السليم، ومن ناحية أخرى اعقدي المسابقات بين أطفالك، أو بين أطفال ( العائلة الكبيرة)، لنشجع أطفالنا بالتزود بالمعلومات الدينية والثقافية المختلفة، بالإضافة إلى أن حفظ القرآن في رمضان يغذى ذاكرة طفلك، ويساعده على توسيع ملكة الحفظ ويطورها.