مصرع أبوسياف واعتقال زوجته وتصفية 4 قياديين بارزين في مقدمتهم مساعد أبو عمر الشيشاني

أبوسياف المشرف على تمويل داعش
أبوسياف المشرف على تمويل داعش
عرب تليجراف – شكلت العملية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية في دير الزور السورية، والتي أفضت إلى مصرع أبوسياف واعتقال زوجته، فضلاً عن تصفية 4 قياديين بارزين آخرين، وفي مقدمتهم مساعد أبو عمر الشيشاني، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلة نوعية في الاستراتيجية والتخطيط العسكري للعمليات التي تنوي الولايات المتحدة تنفيذها في سوريا والعراق في إطار حربها على داعش، وفق تقارير صحافية وإعلامية غريية اليوم الأحد.

تجهيزات ووسائل اتصال في حوزة الأمريكيين لتفكيك تواصل البغدادي مع رجاله وإذا كان اصطياد أبوسياف، لا يعني الكثير حسب المراقبين بحكم تواضع مكانته في قيادة وهيكل التنظيم نفسه، بما أن أبوسياف، أو محمد شلبي، حسب وثائقه المدنية التونسية، الذي اشتهر في أوساط داعش بالعراقي، ليس سوى قائد من الصف المتوسط، وأقرب إلى المدير المالي أو المشرف على عمليات التهريب أكثر منه إلى القائد العسكري أو المنظر المهيب في صفوف التنظيم الذي التحق به منذ 2003، عند غزو الولايات المتحدة العراق، وظهور تنظيم دولة العراق الإسلامية، سلف التنظيم الإرهابي داعش، إلا أن نجاح العملية يعني الكثير بالنسبة للمخططين الاستراتيجيين الأمريكيين.

عمليات نوعية
وحسب صحيفة لاستامبا الإيطالية، يكشف القضاء على أبوسياف، تحولاً نوعياً في الاستراتيجية الأمريكية وفي تعاملها مع داعش، قوامها الانصراف عن التعويل على الجيش وعلى القوات العراقية التي أثبتت عجزها عن إلحاق خسائر دائمة بالتنظيم، أو الحفاظ على المكاسب التي تحققت لها على الأرض بفضل التدخل الجوي الكثيف من قبل الطيران الأمريكي وطيران التحالف.

وفي حديثها عن التحول الجديد في التعامل الأمريكي مع داعش، قالت الصحيفة، إن التعديل الجوهري الذي ستعرفه الاستراتيجية الأمريكية، يتمثل في حسم الرئيس الأمريكي أمره، وهو الذي أشرف على قرار تنفيذ العملية شخصياً كما أفادت بذلك التقارير الأمريكية الرسمية، فبعد تردد طويل، يبدو أن باراك أوباما، اختار الحل الوسط، والتخلي عن تدخل بري واسع في مقابل التعويل على ضربات نوعية دقيقة وجراحية، لاصطياد الدواعش المطلوبين كما كان الحال في العملية الأخيرة، بالتعويل على جهد استخباراتي ذاتي.

وأوضحت الصحيفة أنه، ورغم أهمية العدد المشارك في العملية نسبياً، لم تسجل قوات الدلتا الخاصة، أو قوات الإسناد الدولية الأخرى، أي خسائر في الأرواح ولم يقع أي من أفرادها في الأسر، ولم تصب معداتها بأي ضرر، باستثناء تعرض مروحية هجومية، لطلقات نارية بسيطة.

طابور خامس
ومن جهتها قالت مجلة الاكسبريس، الفرنسية، إن التحول النوعي في التدخل الأمريكي، لا يتمثل في النجاح في اصطياد، أحد القياديين المهمين، لكن النجاح الحقيقي يتمثل في الاعتماد على شبكة مخابرات وجمع معلومات ورصد موثوقة هذه المرة، وأضافت المجلة: “يبدو أن الولايات المتحدة، نجحت أخيراً في وضع وتشكيل خلايا، وطوابير استخباراتية فعالة في قلب معقل العدو”، بدليل أن رجال القوات الخاصة قبضوا على أبوسياف في مخدعه، قبل محاولته الفرار ما أدى إلى مقتله.

وأضافت الصحيفة أن ما يكشف عن طبيعة التحول الكبير المنتظر في العمليات الأمريكية، أنها أشرت إلى ما يمكن تسميته ببداية موسم قنص الدواعش.

وأضافت الصحيفة أن العملية الثانية من نوعها التي تنفذها الولايات المتحدة في سوريا، في أحد معاقل التنظيم، تختلف جذرياً عن سابقتها التي جرت قبل أشهر وانتهت بالفشل الذريع عند محاولة إنقاذ الطيار الأردني وبعض الرهائن الغربيين.

ويبدو أن الولايات المتحدة، التي كانت تعتمد بشكل كبير على حليفها العراقي، استنتجت العبر والدروس من التعويل على حليف مثل العراق، في مثل هذه الظروف، وهو الذي كشف عن مواطن ضعف كثيرة، لوجستياً عسكرياً واستخباراتياً فضلاً عن الاختراقات الكثيرة التي تعاني منها قطاعات واسعة في القوات المسلحة العراقية.

ويبدو أن عملية دور الزور، حسب وكالة الأنباء الإيطالية، إعلان تحول في مطاردة قيادات داعش، على أساس قوائم دقيقة، بالأسماء والمواقع والقرب من قمة هرم التنظيم.

استهداف البغدادي
وأَضافت الوكالة: “رغم أنه ليس من قيادات الصفين الأول أو الثاني، إلا أن المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها القوات الأمريكية، جعلت من أبوسياف أحد المقربين من البغدادي، ما يُبرر حرص القوات المهاجمة على تأمين معدات الاتصال الكثيرة التي كانت موجودة في مكان إقامته، ويبدو أن الخبراء والمتخصصين في الاتصالات في الجيش الأمريكي يعملون على استنطاق هذه التجهيزات المعقدة التي حصل عليها المغيرون للتضييق على البغدادي، أو القيادة الحالية للتنظيم إذا تأكدت التقارير عن مقتل أو عجز البغدادي، بهدف تحييد الدائرة المقربة من قمة التنظيم وقطع التواصل مع القيادات الأخرى، والميدانية منها، واستهداف كل الأِشخاص الذين يتعاملون مع البغدادي والمقربين منه، وفق ما كشفت عنه الغارة الناجحة”.

وأضافت الوكالة أن هذا التوجه الجديد في الاسترايتجية الأمريكية، هو ما يُفسر إصرار الأمر الرئاسي الصادر عن أوباما الذي شدد عند سماحه بتنفيذ العملية على “ضرورة القبض على أبوسياف حياً” إلاّ في الحالات الاستثنائية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى