م . محمد نصر علام وزير الرى والموارد المائية الاسبق : المياه وعلماءها ومهندسيها في مصر…شهادة لله والتاريخ

اهتمام الدولة بعد ثورة ١٩٥٢، بالمياه والأمن المائي والغذائي، كان أحد الأهداف الاستراتيجية للدولة المصرية. بدءا بمشروع السد العالي، وارسال بعثات دراسية للغرب (معظمها أمريكا) لتكوين قاعدة من العلماء وأساتذة الجامعات في التخصصات المختلفة للمياه من رى وصرف وسدود مائية ومياه جوفية ومواد رسوبية.
فقد كان مثلا قسم الرى والهيدروليكا في هندسة القاهرة، في السبعينات من القرن الماضي، به عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس، ومعظمهم خريجي الجامعات الأمريكية، وكثير منهم كانوا خريجي جامعة كاليفورنيا بفروعها المختلفة في بيركلي، ودافيس، وغيرها. ومن هؤلاء كمثال أساتذتنا: د.حسن إسماعيل، د.علي بليغ، ود.سعيد عبد الله، ود.إبراهيم الأسيوطي، ود.إسماعيل مبارك، ود.عبد الوهاب عامر، ود.مخلص أبو سعدة، ود.حمدى الكاتب، ود.محمد حليم، ود.فاروق عبد العال، ود. أحمد الخشاب. وهؤلاء الأساتذة هم من علمونا، وهم من شجعونا للسفر وإكمال تعليمنا بالخارج، وتولونا بالرعاية بعد رجوعنا من الخارج.
ونفس الوضع كان في وزارة الرى، فقد كان بها عدد من العلماء من خريجي جامعات أمريكية عريقة مثل جامعة كاليفورنيا وغيرها، وأذكر منهم على سبيل المثال د.محمود أبو زيد، ود.حسن عامر، ود.كمال حفني، وغيرهم الكثير… وأنا بعد رجوعي لمصر، بعد انهاء دراستي في أمريكا، كنت أعمل معهم في العديد من البحوث المائية والمشروعات وتعلمت من خبراتهم الكثير.
وكان هناك العديد من المشاريع البحثية، التي كانت الجامعة ووزارة الرى، يتعاونان فيها في مجالات تمس احتياجات الدولة من ترشيد وتنمية ومنشأت مائية. فالعلوم والقضايا المائية في مصر، كانت حيوية وهامة ومازالت.
والأن لدينا نخب علمية مميزة جدا في مصر من أعضاء هيئة التدريس، سواءا في هندسة القاهرة، وكذلك جامعة عين شمس، والجامعات المصرية الأخرى. وقد احتككت بمعظمهم، من خلال عملي كرئيس لقسم الرى والهيدروليكا بهندسة القاهرة، وكذلك أثناء عملي في لجان ترقيات أعضاء هيئة التدريس لحوالي عقدين من الزمان.
أما مهندس الرى في مصر فده لوحده حكاية وتاريخ كبير، للأهمية الكبرى للزراعة والرى في مصر. كان مهندسي الرى، معظمهم يتنقلون أثناء فترة خدمتهم، بين مراكز مصر العليا والوسطى والدلتا، بل وبعضهم كان يقضي سنوات أيضا في السودان. وقد قابلت بعضا من هؤلاء العظماء، في الثمانينات من القرن الماضي، الذين كانوا يحفظون شبكة الرى بمراكزها ومنشأتها وترعها!!
وكان العديد من مهندسي الري، من هم على دراية كاملة بمشروعات أعالي النيل في جونجلي، وبحر الغزال، وغيرها من المشروعات… وكانت هناك أجيال، كمدرسة حقيقية في الرى وادارة الشبكة المائية، والغيرة الوطنية. وكان لي الحظ في مقابلة بعضهم والتعامل معهم والتعلم منهم، الله يرحم الجميع.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى