خروج المارد المصري.. والشقيقة الكبرى تعود لقيادة المنطقة

بقلم: بنت مصر – إلهام اليماني

اذا اعتقد البعض أن إعلان مصر هو نجاح في جرها إلى الحرب، فهو مخطئ.

ولو ظن أن أمريكا لا تزال قوة عظمى مطلقة، وأن إسرائيل قوة لا تُقهر، فهو مخطئ.

ولو تصور أن إيران أو الحوثيين يمتلكون الجرأة لمواجهة مصر، فهو أكثر خطأ.

اعلان خروج المارد المصري، وعودة الشقيقة الكبرى للتدخل من أجل الحماية، أربك حسابات العدو ومؤامراته.

ما حدث هو أن تأخر مصر عن التدخل المباشر منذ البداية كان محسوباً لأسباب واضحة:

أولاً: أن يدرك الأشقاء في الخليج حقيقة الموقف الأمريكي، وأن واشنطن لم تعد قادرة حتى على حماية قواعدها من حرب ميليشيات، ولا تملك إلا سلاح التدمير الشامل الذي لا يعرف إلا الإبادة، وتاريخها مع اليابان معروف.

ثانياً: أن إسرائيل التي تسوق نفسها كقوة ردع، أسبوع واحد من المسيرات جعلها تصرخ وتطلب الهجرة والنجاة، لأنها كيان مستجلب لا يملك جذور شعب.

ثالثاً: مصر كانت تنتظر طلب أصحاب الشأن. وهي تعلم أن الأشقاء يعرفون جيداً أنها لن تتأخر عنهم، وكنا ننتظر فقط الدعوة الرسمية للتحرك، وهذا ما حدث.

رابعاً: قوة مصر هي للحماية وفرض التفاوض لإنهاء الحرب، ورسم سياسة جديدة للمنطقة قائمة على احترام سيادة الدول وعدم الاعتداء.

خامساً: منذ اللحظة الأولى للاعتداء على الدول العربية، كانت مصر تتحرك سياسياً بكل قوة لوقف الحرب، إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية وحكومة نتنياهو لديهما مخطط واضح وهو تدمير الخليج حتى يرضخ لشروطهما: الحماية مقابل القبول غير المشروط، وفرض السيطرة الإسرائيلية تحت مسمى الاتفاقيات الإبراهيمية وعودة النفوذ الاقتصادي للمنطقة تحت مسمى الاستثمار.

وبعد أن كشف ترامب أوراقه أمام العالم – الحماية مقابل القبول – هنا نقطة ومن أول السطر.

سادساً: تم التنسيق وطلب الأشقاء. البداية كانت من الكويت بشكل غير معلن، ثم السعودية، وأعتقد أننا سنسمع قريباً عن قطر وقد تعود الإمارات. هنا بدأت مصر إعلان اللعب على المكشوف.

وتأكدوا، بعد طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من البرلمان الانعقاد والموافقة، وتعمد تأجيل القرار لمدة أسبوع، أن الهدف كان إعطاء فرصة للتحرك الدولي لوقف هذه المهزلة التي صنعتها أقذر سياسات.

سابعاً: بالفعل توجد فرق من الجيش المصري حالياً في أكثر من دولة للحماية. مصر لا تعتدي إلا على من يبدأ معها. مصر أعلنت النزول للملعب وقالت إن المنطقة لها كبير.

مصر لم تنزل لتقاتل إيران، بل لتقول لأصحاب المؤامرة: لن نقبل تدمير الأشقاء. قوتنا في وحدتنا التي عرقلتموها حتى لا نكون قوة.

مصر استعدت طوال السنوات الماضية وهي جاهزة الآن لقيادة المنطقة، وبدأت تزرع نواة جيش عربي أو على الأقل خليجي جاهز للتوسع بعد هذه الأزمة.

مصر أم ولن تتخلى عن الأشقاء، فنحن أصحاب مصير واحد، ولكن يجب أن تختلف السياسات وتُبنى على التعاون والتكامل والتحالف والاتحاد، وليس على صراع الزعامة.

وأذكركم أن أكبر دولتين في المنطقة، مصر والسعودية، هما رمانة الميزان. مصر بتاريخها وقوتها العسكرية والسياسية وخبرتها الصناعية والعلمية وعلاقاتها المتوازنة المبنية على المصالح المتبادلة، والسعودية بمكانتها الدينية في العالم وقوتها الاقتصادية كأكبر منتج ومصدر للطاقة ولأنها كبيرة الدول الخليجية.

تاريخ مصر والسعودية هو مصير واحد. سقوط دولة يعني ضعف وبداية سقوط الأخرى. وقوة السعودية هي من قوة دول الخليج الأخرى، لأنهم بما ينتجون متحدين من النفط والغاز يمثلون قوة عالمية مؤثرة.

أعتقد أن جيش مصر تحرك فعلياً، وانتظار البرلمان هو للتوسع واتخاذ خطوات رسمية للحماية.

وأخيراً وليس آخراً، مصر علاقاتها قوية مع الشعب اليمني ولن تعتدي أبداً عليه. وما يحدث من الحوثيين لا يمثل اليمن، بل يمثل الحوثيين وإيران فقط وهم محتلون لليمن. وأنا متأكدة أن إرادة مصر في مساعدة اليمن ستدعم الجيش اليمني دون تدخل مباشر، كما تفعل مع كل الجيوش العربية التي تحتاج دعمنا.

إلا إذا فقد الحوثيون عقلهم واستهدفوا أفراداً من الجيش المصري أو مواقع تحت حمايته، وهذا مستبعد لأنهم أجبن من هذا، ولأن إيران لا تريد خسارة علاقاتها المحدودة مع مصر.

أدعو الله أن تقف هذه الحروب خلال الفترة القادمة، وأتمنى أن تبتعد إيران عن الكويت والعراق وتركز على عدوها الحقيقي.

تحيا مصر بشرفائها وقيادتها الشريفة الحكيمة وجيشها العظيم وشعبها الأبي المترابط ورئيسها الشريف. قولى ايه رايك

بقلم : بنت مصر الهام اليمانى

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى