الضفة الغربية المحتلة.. «نقطة ضعف إسرائيل» أمام واشنطن

ضغوط العقوبات الأمريكية تتصاعد قبل الانتخابات الإسرائيلية
بقلم : هالة أبو سليم – غزة
لم تعد الضفة الغربية بالنسبة إلى إسرائيل مجرد ملف داخلي أو قضية خلافية مرتبطة بالمستوطنات والفلسطينيين، بل تحولت بصورة متزايدة إلى نقطة ضغط في العلاقة مع واشنطن، في وقت تقترب فيه إسرائيل من انتخابات جديدة، وتتزايد داخل الكونجرس الأمريكي الأصوات المطالبة باتخاذ إجراءات ضد التوسع الاستيطاني وأعمال عنف المستوطنين.
ووفقًا لما أورده موقع «يديعوت أحرونوت»، يدعم نحو 40 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس النواب الأمريكي تشريعًا يستهدف التوسع الاستيطاني، بينما أخفق إجراء مماثل في مجلس الشيوخ بفارق محدود. وتقول مصادر مطلعة على العلاقات الإسرائيلية–الأمريكية إن طبيعة الضغوط التي قد تواجهها إسرائيل خلال المرحلة المقبلة ستتأثر بدرجة كبيرة بتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن عودة الائتلاف الحالي إلى الحكم قد تدفع واشنطن إلى تبني موقف أكثر تشددًا، وربما تفتح الباب أمام إجراءات عقابية، في حين قد تؤدي نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وتغير اتجاهات الرأي العام داخل الولايات المتحدة إلى زيادة الضغوط التي يمارسها الكونجرس على إسرائيل.
من الانتقاد السياسي إلى العقوبات؟
النقطة الأكثر حساسية في المشهد هي احتمال انتقال الموقف الأمريكي من التعبير عن القلق والانتقاد إلى إجراءات عملية تستهدف أشخاصًا أو وحدات أو جهات مرتبطة بالاستيطان أو بالعنف ضد الفلسطينيين.
وتشير المصادر التي نقل عنها التقرير إلى أن الولايات المتحدة قد تبحث في إجراءات ضد وحدات عسكرية إسرائيلية تتهم بارتكاب أعمال عنف خطيرة ضد مدنيين فلسطينيين.
وكانت إدارة جو بايدن قد درست في وقت سابق اتخاذ إجراءات بحق كتيبة «نيتسح يهودا»، لكنها لم تفرض في النهاية عقوبات عليها بعد ضغوط إسرائيلية.
وهناك سيناريو أكثر تشددًا، بحسب المصادر، يتمثل في فرض قيود على استخدام أسلحة أمريكية من جانب وحدات محددة أو في مناطق معينة.
كما يمكن أن تمتد الإجراءات المحتملة إلى مسؤولين في الجيش أو الشرطة، من خلال إدراج أسماء على قوائم أمريكية تقيد التعامل معهم بسبب اتهامات أو شبهات تتعلق بالعنف المرتبط بالمستوطنين.
لكن المصادر نفسها تؤكد أن طرح هذه الخيارات لا يعني بالضرورة اتخاذ القرار بتنفيذها.

لماذا أصبحت الضفة الغربية أكثر حساسية في واشنطن؟
بحسب أحد المصادر التي تحدثت إلى «يديعوت أحرونوت»، أصبحت الضفة الغربية «نقطة ضعف إسرائيل في واشنطن» بسبب تصاعد الغضب الأمريكي من أعمال عنف المستوطنين وزيادة المبادرات التشريعية التي تستهدف المستوطنات والأفراد المرتبطين بها.
وهنا تكمن أهمية التوقيت.
فإسرائيل تتجه إلى انتخابات، والولايات المتحدة تتجه أيضًا إلى مرحلة سياسية يمكن أن تؤثر نتائجها في شكل العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى.
وبالتالي، فإن ملف الضفة الغربية لم يعد محصورًا في النقاش الإسرائيلي حول الأمن والاستيطان ومستقبل الأراضي الفلسطينية، وإنما أصبح أيضًا جزءًا من النقاش حول حدود الدعم الأمريكي لإسرائيل، وكيف يمكن استخدام المساعدات والأسلحة والعقوبات الفردية كأدوات للضغط السياسي.
واللافت أن الحديث لم يعد فقط عن فرض عقوبات على كيانات أو أفراد فلسطينيين، وإنما عن احتمال انتقال بعض الأدوات العقابية الأمريكية إلى الجانب الإسرائيلي نفسه إذا رأت واشنطن أن ممارسات معينة تتجاوز الحدود التي يمكن للإدارة الأمريكية والكونجرس قبولها.
الانتخابات الإسرائيلية قد تكون نقطة التحول
المعادلة الحالية لا تعني أن الولايات المتحدة اتخذت بالفعل قرارًا بفرض عقوبات على إسرائيل أو على وحدات من جيشها أو شرطتها. لكنها تكشف أن مثل هذه الخيارات أصبحت مطروحة في النقاش السياسي الأمريكي بدرجة أكبر مما كانت عليه في السابق، وفق المصادر التي نقل عنها التقرير.
ولهذا فإن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لن تكون مهمة فقط من زاوية تشكيل الحكومة الجديدة، وإنما أيضًا من زاوية الطريقة التي ستتعامل بها واشنطن مع هذه الحكومة.
فإذا جاءت الحكومة المقبلة بسياسات مختلفة تجاه المستوطنات والضفة الغربية، فقد يتغير مستوى التوتر مع واشنطن. أما إذا استمرت السياسات التي تعتبرها دوائر أمريكية سببًا مباشرًا للضغط، فقد تنتقل الخلافات تدريجيًا من التصريحات السياسية إلى إجراءات أكثر مباشرة.
وتشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى أن هذا التحول لن يكون بالضرورة سريعًا أو حتميًا، لكنه أصبح احتمالًا يناقش بجدية داخل دوائر مرتبطة بالعلاقات الأمريكية–الإسرائيلية.
وهكذا تبدو الضفة الغربية أمام معادلة جديدة: كلما أصبح ملف الاستيطان والعنف أكثر حضورًا في السياسة الأمريكية الداخلية، أصبح هامش المناورة الإسرائيلي أمام واشنطن أكثر ضيقًا.
ولا يعني ذلك أن العقوبات أصبحت أمرًا واقعًا، وإنما يعني أن العلاقة التقليدية التي كان فيها الدعم الأمريكي لإسرائيل يوفر مساحة واسعة للمناورة قد تواجه اختبارًا جديدًا، خصوصًا إذا تزامن الضغط السياسي في واشنطن مع انتخابات إسرائيلية تعيد تحديد شكل الحكومة وسياساتها.