«التهديد» كلمة إسرائيلية مفتوحة.. سيوفي يحذر من ضربات إسرائلية بلا رقابة

كتبت : سماح ممدوح
أثارت الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان، بالتزامن مع تأكيد الجيش الإسرائيلي استمراره في الالتزام بالاتفاق المبرم مع لبنان، تساؤلات بشأن حدود حق إسرائيل في تفسير التهديدات الأمنية وتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال الدكتور ليون سيوفي، الباحث السياسي اللبناني، إن الالتزام بالاتفاق لا يمكن أن يعني منح أي طرف الحق في تفسير «التهديد» بصورة منفردة وتحويل هذا التفسير إلى قرار عسكري، مشددًا على ضرورة وجود آلية واضحة للتحقق من أي تهديد أو خرق قبل استخدام القوة. وكانت إسرائيل قد بررت ضرباتها الأخيرة بأنها استهدفت ما تعتبره تهديدًا لقواتها.
من يقرر التهديدات
وأوضح سيوفي أن السؤال الأساسي يتمثل في تحديد الجهة التي تملك صلاحية إثبات وجود تهديد، والتحقق منه، وتقييم ما إذا كان الرد العسكري ضروريًا ومتناسبًا معه، معتبرًا أن مجرد إعلان وجود خطر بصورة أحادية لا يكفي لتحويله إلى أساس لاستخدام القوة داخل أراضي دولة أخرى.
وأشار إلى أن حق الدفاع عن النفس، حتى عند الاستناد إليه، لا يمثل تفويضًا مفتوحًا باستخدام القوة، بل يرتبط بضرورة إثبات أن التهديد فعلي أو وشيك، وأن العمل العسكري ضروري لوقفه، وألا يتجاوز الرد حجم الخطر، مع ضرورة تجنب استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

تفسير أحادي للاتفاق
وأضاف أن الأمر يرتبط بصورة مباشرة بآليات تنفيذ الاتفاق، إذ يفترض أن تُحال الادعاءات بوجود تهديد أو خرق إلى الجهة الرقابية أو الآلية المشتركة المنصوص عليها للتحقق منها وتحديد المسؤولية، باستثناء حالات الخطر الوشيك التي لا تتيح انتظار هذه الإجراءات.
وشدد سيوفي على أن منح إسرائيل وحدها حق تحديد التهديد والرد عليه سيعني اعتماد تفسير أحادي للاتفاق، بدلًا من تطبيق آلية متبادلة بين دولتين ذات سيادة، داعيًا إلى تفعيل آلية واضحة لتلقي البلاغات والتحقق من الأدلة وتحديد المسؤوليات.
كما طالب بأن يكون أي رد عسكري محدودًا زمانيًا ومكانيًا ومتناسبًا مع الخطر، وألا يتحول إلى وسيلة لتغيير الوقائع على الأرض، مع إجراء تحقيق مشترك أو مستقل عقب كل حادث ورفع نتائجه إلى الجهة المعنية بمتابعة تنفيذ الاتفاق.
وأكد أن استمرار كل طرف في تفسير الاتفاق بصورة منفردة يهدد بتحويل الخلافات حول الخروقات إلى جولات جديدة من التصعيد، مشددًا على أن المطلوب هو اتفاق يُطبّق وفق قواعد موحدة، ويحترم سيادة لبنان، ويضمن التحقق المستقل من التهديدات قبل اللجوء إلى القوة