جمال عبد الناصر.. لماذا بقي الرجل بعد أن رحل؟ ولماذا لا يزال الهجوم عليه؟

السؤال الأهم: كيف استطاع رجل رحل عام 1970 أن يبقى حاضرًا بهذه القوة في وجدان أجيال لم تعاصره أصلًا؟
ولماذا كلما مرت السنوات عاد الجدل حوله بدل أن يهدأ؟
في الأيام الأخيرة، لفت نظري أن معظم مواقع التواصل الاجتماعي تعود من جديد إلى جمال عبد الناصر؛ وكأن الرجل الذي رحل منذ أكثر من نصف قرن لم يغادر الذاكرة المصرية أصلًا. فريق يتحدث عنه باعتباره واحدًا من أهم القادة الذين مروا على مصر، ويعدد ما يراه إنجازاته في بناء الدولة والعدالة الاجتماعية والتصنيع والسد العالي والاستقلال الوطني، وفريق آخر يستعيد إخفاقاته، ويتحدث عن الهزيمة في يونيو 1967، وعن غياب التعددية السياسية، وعن أجهزة الدولة التي تمددت في المجتمع، وعن أخطاء التجربة الناصرية في الاقتصاد والسياسة والحريات. وبين هؤلاء وهؤلاء تتسع المسافة أحيانًا إلى حد يتحول معه عبد الناصر من شخصية تاريخية إلى رمز يتصارع الناس حوله أكثر مما يناقشون تجربته نفسها.
لكن السؤال الذي يهمني هنا ليس: هل كان جمال عبد الناصر بطلًا أم أخطأ؟ ولا: هل نضعه في خانة العظماء أم في خانة الذين أخفقوا؟ فالتاريخ أكثر تعقيدًا من هذه الأحكام السريعة. السؤال الأهم هو: كيف استطاع رجل رحل عام 1970 أن يبقى حاضرًا بهذه القوة في وجدان أجيال لم تعاصره أصلًا؟ ولماذا كلما مرت السنوات عاد الجدل حوله بدل أن يهدأ؟
ولكي أفهم ذلك، لا أستطيع أن أبدأ من الكتب وحدها، ولا من خطب عبد الناصر، ولا من قرارات مجلس قيادة الثورة، ولا من أرقام الاقتصاد والسياسة. أستطيع أن أبدأ من طفل مصري رأى بعينيه كيف تغير وجه مدينة كاملة في أيام قليلة من يونيو 1967.
كنت طفلًا في ذلك الوقت. وكانت صيحات الراديو قبل الهزيمة تحمل إلينا أخبارًا عن إسقاط الطائرات الإسرائيلية، وكنا نسمعها ونصدقها كما يصدق الطفل ما يأتيه من صوت المذياع، خصوصًا عندما يكون هذا الصوت هو المصدر الوحيد للأخبار. كانت هناك ثقة كاملة في أن الأمور تسير كما ينبغي، وأن الجيش يتقدم، وأن النصر قريب.
ثم فجأة انقلب المشهد.
وجدنا رجالًا وشبابًا يبكون بحرقة، وأمهات ونساء وفتيات في حالة انهيار، وبيوتًا امتلأت بالقلق والخوف. وفي صباح السادس من يونيو، لم تعد المدينة هي المدينة التي عرفناها قبل أيام. النساء والفتيات اتجهن إلى المستشفيات للمساعدة، والرجال والشباب انتشروا لحراسة مبنى المحافظة وبعض المصالح والمنشآت المهمة. كان الخوف حقيقيًا، ولم يكن أحد يعرف على وجه الدقة ماذا سيحدث بعد ذلك.
ثم جاء رجال يأخذوننا نحن الأطفال إلى أحد الساحات. ألبسونا شارات، وطلبوا منا أن نسير في الشوارع والطرقات لننبه الناس إلى ضرورة إطفاء الأنوار. أعطونا علبًا صغيرة فارغة وضعوا فيها ماءً ومادة «الزهر» التي كانت الأمهات تستعملها في الغسيل، وقالوا لنا إن هذه الأشياء يمكن استخدامها إذا حدث حريق أو أصابت شظايا زجاج النوافذ. كنا أطفالًا لا نفهم الحرب، ولا نعرف معنى الهزيمة، ولا نعرف لماذا أصبحت النوافذ والواجهات والزجاج فجأة جزءًا من معركة لا نفهمها.
ثم عدنا إلى الراديو.
كان عم حسن البقال يضع جهاز الراديو في مكان يسمعه منه أهل المنطقة، والتف الناس حوله. وفجأة ساد المكان صمت رهيب. كان عبد الناصر يتحدث.
لم يكن الكلام هذه المرة عن إسقاط طائرات أو تقدم قوات. كان الرجل يتحدث عن الهزيمة، وعن تحمله للمسؤولية، وعن قراره بالتنحي.
وما إن انتهى الخطاب حتى حدث شيء لم أفهم معناه وأنا طفل، لكنني لم أنسه حتى اليوم.
انفجر الناس في البكاء.
ثم خرجت الأصوات من البيوت، وبدأ الناس يجرون في الشوارع. رجال وشباب ونساء، وكأن المدينة كلها تحركت في لحظة واحدة. كان المشهد أشبه بطنين نحل هائل؛ أصوات متداخلة، بكاء، هتافات، وأقدام تجري في كل اتجاه. لم يكن أحد في تلك اللحظة يناقش برنامجًا سياسيًا أو نظرية اقتصادية. كان هناك شعور واحد طاغٍ: لا نريد أن يرحل عبد الناصر.
وهنا، ربما بدأت بالنسبة لي الحكاية الحقيقية.
لم أفهم يومها لماذا يبكي الناس على رجل أعلن تحمله مسؤولية الهزيمة. ولم أفهم كيف يمكن لرئيس دولة أن يقول إنه سيرحل، فيخرج الناس إلى الشوارع مطالبين ببقائه. لم أكن أعرف شيئًا عن شخصية عبد الناصر، ولا عن السياسة، ولا عن الدولة، ولا عن الصراع العربي الإسرائيلي. كنت طفلًا رأى فقط أن الرجل الذي كان قبل أيام يظهر في الراديو باعتباره صوت الدولة، أصبح فجأة رجلًا يخشى الناس أن يفقدوه.
مرت السنوات، وكبر الطفل، وقرأ التاريخ، وقرأ عن ثورة يوليو، وعن عبد الناصر، وعن السد العالي، وتأميم قناة السويس، والتصنيع، والإصلاح الزراعي، والعدالة الاجتماعية، وحركة عدم الانحياز، والوحدة المصرية السورية، وعن الحروب والسياسات العربية والدولية. وقرأ أيضًا عن المعتقلات، وأزمة الحريات، والصراع مع الإخوان، وعن أخطاء الاقتصاد، وعن حرب اليمن، وعن هزيمة يونيو 1967.
لكن شيئًا واحدًا ظل يلفتني أكثر من كل الأرقام والوثائق: لماذا بقي ذلك المشهد في ذاكرة الناس؟
ربما لأن عبد الناصر لم يكن بالنسبة إلى جيل كامل مجرد رئيس جمهورية. كان جزءًا من تكوين مرحلة كاملة؛ من أحلامها ومخاوفها وانتصاراتها وانكساراتها. وربما لأن صورته ارتبطت عند المصريين بفكرة أكبر من شخصه: فكرة الدولة التي تريد أن تكون مستقلة، والإنسان الذي يريد أن يشعر بأن له مكانًا فيها، والحلم العربي الذي عاش فترة طويلة أقوى من الحسابات الواقعية.
ولهذا فإن قراءة جمال عبد الناصر بعد كل هذه العقود لا ينبغي أن تبدأ بالتعظيم ولا بالهجوم.
ينبغي أن تبدأ بالسؤال.
من كان جمال عبد الناصر؟
هل كان سياسيًا صنعته الظروف أم قائدًا صنع جزءًا كبيرًا من ظروف عصره؟ هل كانت جماهيريته نتيجة الإعلام والخطاب السياسي فقط، أم أن هناك علاقة أعمق بين شخصيته وبين المجتمع الذي ظهر فيه؟ لماذا استطاع أن يخاطب البسطاء بهذه القوة؟ لماذا ارتبط اسمه بالكرامة الوطنية لدى قطاعات واسعة؟ ولماذا ارتبط لدى آخرين بالخوف من الدولة المركزية وغياب السياسة؟ وكيف يمكن أن تجتمع كل هذه الصور المتناقضة في رجل واحد؟
والأهم من ذلك كله: لماذا بقي جمال عبد الناصر حتى اليوم؟
هذه هي المسألة التي يحاول هذا المقال الاقتراب منها؛ لا ليصدر حكمًا نهائيًا على الرجل، وإنما ليقرأ الشخصية والسياسي والقائد والجماهيري والقومي والإنسان، وأن يفهم كيف صنع الرجل صورته، وكيف صنعت مصر صورته، وكيف صنعت الهزيمة صورته، وكيف صنعت الجماهير جزءًا من أسطورته، ولماذا لا يزال الجدل حوله مستمرًا حتى الآن.
«كنت طفلًا لا أفهم السياسة، لكنني فهمت شيئًا واحدًا في ذلك اليوم: أن رجلًا يستطيع أن يصبح جزءًا من خوف الناس وأملهم إلى درجة أن رحيله يصبح بالنسبة إليهم مصيبة أخرى فوق مصيبة الهزيمة.»
ومن هنا ندخل إلى شخصية جمال عبد الناصر… لا من الكتب أولًا، وإنما من أثره في الإنسان المصري.
———————–
جمال عبد الناصر.. لماذا بقي الرجل بعد أن رحل؟ ولماذا لا يزال الهجوم عليه؟
( تحليل سياسي ونفسي وشخصي وقيادي وجماهيري
وقومي لشخصية صنعت دولة وأثارت جدلًا لم ينتهِ )
هناك شخصيات سياسية تنتهي بانتهاء عهودها، وشخصيات أخرى تتحول بعد رحيلها إلى جزء من الذاكرة الوطنية. وبين الاثنين يقف جمال عبد الناصر، الذي رحل في 28 سبتمبر 1970، لكن صورته لم ترحل معه. بعد أكثر من نصف قرن ما زال اسمه حاضرًا في النقاش السياسي المصري والعربي، وما زالت صوره وخطبه وأفكاره تُستعاد، كما ما زال خصومه يرون في تجربته نموذجًا للسلطوية العسكرية، بينما يراه أنصاره رمزًا للاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية والكرامة العربية.
وهنا تكمن المفارقة: لم يعد عبد الناصر مجرد رئيس سابق لمصر؛ لقد أصبح فكرة متنازعًا عليها.
وتؤكد دراسات أكاديمية حديثة أن عبد الناصر ظل حاضرًا في «المخيلة المصرية» بعد وفاته، وأن صورته تجاوزت شخصه التاريخي إلى معنى رمزي تتصارع حوله أجيال مختلفة. وتصفه إحدى الدراسات بأنه تحول من شخصية تاريخية إلى «استعارة» تُسقط عليها الأجيال أحلامها وهزائمها وخيباتها.
1 : من هو عبد الناصر خارج الأسطورة؟
لفهم عبد الناصر لا بد من إخراجه مؤقتًا من صورتين متناقضتين: صورة «الزعيم الذي لا يخطئ»، وصورة «المستبد الذي لم يصنع شيئًا».
عبد الناصر كان ابن لحظة تاريخية شديدة التعقيد. مصر كانت تخرج تدريجيًا من نفوذ بريطاني طويل، والملكية فقدت جزءًا كبيرًا من شرعيتها السياسية، وكانت الفوارق الاجتماعية حادة، بينما كان الصراع العربي الإسرائيلي يتشكل في المنطقة، وكانت الحرب الباردة تجعل أي مشروع وطني في الشرق الأوسط جزءًا من صراع دولي أكبر.
في هذا المناخ ظهر تنظيم الضباط الأحرار، ثم قامت ثورة يوليو 1952، وانتقل عبد الناصر تدريجيًا من أحد أعضاء القيادة إلى مركز النظام، حتى أصبح صاحب السلطة الفعلية الأبرز في منتصف الخمسينيات.
وتشير الوثائق الأمريكية المعاصرة إلى أن نظام الضباط الأحرار تبنى منذ البداية برنامجًا واسعًا للإصلاح الداخلي، شمل الإصلاح الزراعي والتصنيع والإصلاحات العمالية وزيادة الأراضي المزروعة ومشروع السد العالي، إلى جانب هدف معلن هو تحقيق السيادة المصرية وتعزيز القوة الاقتصادية والعسكرية والدولية.
إذن، لم يكن المشروع الناصري مجرد تغيير للحاكم.
كان محاولة لإعادة تعريف الدولة المصرية نفسها.
2 : الشخصية النفسية.. رجل شديد الثقة بنفسه لأنه عاش زمنًا لا يسمح بالتردد
من الصعب علميًا إصدار حكم نفسي على شخصية تاريخية من دون فحص سريري، ولذلك الأفضل الحديث عن السمات التي يمكن استنتاجها من السلوك السياسي والخطاب والقرارات الموثقة.
وأبرز هذه السمات كانت الثقة العالية بالنفس، والقدرة على تحمل المخاطر، والإيمان الشديد بدور الدولة وبقدرته الشخصية على توجيهها.
عبد الناصر لم يكن رجلًا سياسيًا تقليديًا يحب المناورة البرلمانية الطويلة. كان يميل إلى القرار الكبير، ثم تحويل القرار إلى معركة سياسية وشعبية.
وهذا يظهر بوضوح في أزمة قناة السويس.
في 26 يوليو 1956 أعلن تأميم شركة قناة السويس، وأكد أن عائدات القناة يمكن أن تستخدم في تمويل مشروع السد العالي. والوثائق الأمريكية تسجل أن الإعلان جاء في خطاب جماهيري حاشد، وأن القرار أدى إلى ارتفاع كبير في شعبيته داخل مصر والعالم العربي.
هنا تظهر إحدى أهم خصائص شخصيته:
كان عبد الناصر يفكر في السياسة بوصفها فعلًا تاريخيًا، لا مجرد إدارة يومية.
كان يريد أن يشعر المواطن أن الدولة تفعل شيئًا كان يبدو قبل سنوات مستحيلًا.
وهذه القدرة على تحويل القرار السياسي إلى حدث جماهيري هي أحد أسرار بقائه.
3 : عبد الناصر والقوة الشخصية
كان عبد الناصر قائدًا يترك أثرًا شخصيًا على الجمهور.
لم تكن علاقته بالجماهير قائمة فقط على مؤسسات حزبية أو انتخابية؛ فقد لعب الخطاب المباشر، والإذاعة، والزيارات الجماهيرية، والصورة، والمناسبات الوطنية دورًا كبيرًا في بناء العلاقة بين الرجل والناس.
وتشير دراسة أكاديمية عن عبد الناصر في المخيلة المصرية إلى أن الرئيس استطاع أن يحول المجال العام إلى مسرح سياسي، وأن خطبه، بطابعها الحماسي والساخر أحيانًا، أصبحت جزءًا أساسيًا من طريقة تواصله مع الجمهور.
وهنا نصل إلى نقطة مهمة في شخصية عبد الناصر:
لم يكن يخاطب عقل المواطن فقط؛ كان يخاطب كرامته.
كان يقول للمصري والعربي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة: تستطيع أن تكون صاحب قرار، لا مجرد تابع للقوى الكبرى.
وهذا النوع من الخطاب يبقى طويلًا؛ لأن الإنسان قد ينسى بعض تفاصيل السياسة، لكنه لا ينسى بسهولة الإحساس بالكرامة.
4 : القومية العربية.. لماذا تجاوز عبد الناصر حدود مصر؟
لم يكن عبد الناصر يريد لمصر أن تكون مجرد دولة قوية داخل حدودها.
كان يرى أن مصر، بحكم حجمها وموقعها وثقلها التاريخي والثقافي، يمكن أن تكون مركزًا لمشروع عربي أوسع.
وهنا ظهر مفهوم القومية العربية الناصرية.
الوثائق الأمريكية في تلك الفترة نفسها كانت ترى عبد الناصر بوصفه رمزًا رئيسيًا للقومية العربية الراديكالية، ولاحظت أن شعبيته تجاوزت مصر إلى قطاعات واسعة من العالم العربي.
لكن التجربة كشفت أيضًا حدود الفكرة.
فالوحدة المصرية السورية التي قامت عام 1958 تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة انتهت بالانفصال عام 1961.
وهنا تظهر واحدة من أكبر تناقضات عبد الناصر:
كان يمتلك قدرة هائلة على صناعة الحلم، لكنه لم يمتلك دائمًا المؤسسات الكافية لحماية الحلم من مشكلات الواقع.
وهذا درس بالغ الأهمية في بناء الدول.
الحلم السياسي يحتاج إلى مؤسسة تحميه.
والزعيم مهما بلغت قوته لا يستطيع أن يحل محل الدولة إلى الأبد.
5: عبد الناصر والعدالة الاجتماعية.. الجانب الذي لا يمكن تجاهله
عند تحليل عبد الناصر يجب ألا ننسى ملايين المصريين الذين تغيرت فرص حياتهم خلال تلك المرحلة.
الإصلاح الزراعي، والتوسع في التعليم، والتعيين الحكومي، والتصنيع، وتوسيع قاعدة الخدمات العامة، وصعود قطاعات اجتماعية كانت أقل حظًا في النظام السابق، كلها ساهمت في إعادة تشكيل المجتمع المصري.
وتشير دراسات عن المرحلة إلى أن الناصرية ارتبطت بالتوسع في التعليم والحراك الاجتماعي، وبمشروع اقتصادي تقوده الدولة، خصوصًا خلال الفترة السابقة لهزيمة 1967.
وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدًا:
هل كانت كل السياسات الاقتصادية ناجحة؟
لا.
هل كانت الدولة قادرة على بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة؟
هذه مسألة يمكن أن تكون موضع نقد واسع.
لكن هل حدث تحول اجتماعي حقيقي؟
نعم، وهذه حقيقة لا ينبغي محوها بسبب الاختلاف السياسي مع عبد الناصر.
الدراسة التاريخية الجادة لا تختار ما يناسبها من الوقائع.
بل تجمع المكاسب والخسائر في صورة واحدة.
6 : الوجه الآخر.. الدولة التي ابتلعت السياسة
هنا تبدأ المساحة التي لا يمكن تجاهلها إذا أردنا تحليل عبد الناصر بعيدًا عن العاطفة.
عبد الناصر بنى دولة شديدة المركزية.
المؤسسات السياسية المستقلة كانت محدودة، والحياة الحزبية التعددية انتهت، والأجهزة الأمنية أصبحت جزءًا أساسيًا من النظام، وجرى تضييق واسع على الخصوم.
وتوثق الدراسات الأكاديمية اضطهاد جماعة الإخوان المسلمين خلال عهده، بما في ذلك اعتقال وتعذيب آلاف من أعضائها وفق الأدبيات التاريخية المتعلقة بتلك الفترة.
كما تدرس أعمال أكاديمية أخرى علاقة الناصرية بالمؤسسة القضائية وبناء النظام السياسي المركزي.
وهذا يعني أن عبد الناصر لا يمكن تقديمه باعتباره مجرد «قائد شعبي».
لقد كان أيضًا صانع نظام سياسي سلطوي شديد المركزية.
وهذا ليس تفصيلًا هامشيًا.
بل هو جزء من الحقيقة نفسها.
7 : المفارقة الكبرى.. الزعيم الذي منح الدولة قوة وسحب منها بعض التعددية
ربما يمكن تلخيص التجربة الناصرية في معادلة صعبة:
قوة الدولة مقابل ضعف التعددية.
لقد استطاع عبد الناصر بناء دولة أكثر حضورًا في الاقتصاد والمجتمع والسياسة الخارجية، لكنه في الوقت نفسه جعل مركز القرار شديد الارتباط بالرئيس والنظام السياسي الذي يقوده.
وتشير دراسة حديثة لمرحلة بناء الدولة المصرية بعد 1952 إلى أن الثورة وسّعت الجهاز الإداري ودمجت مؤسسات الدولة في مشروع مركزي جديد، وأن هذا الإرث المؤسسي استمر في مصر بعد عبد الناصر.
وهنا تظهر مشكلة مهمة في فلسفة بناء الدولة:
الدولة القوية ليست بالضرورة هي الدولة التي تعتمد على قائد قوي.
الدولة الأقوى هي التي تستطيع أن تستمر عندما يرحل القائد.
وهذا أحد الأسئلة التي تظل مفتوحة في التجربة الناصرية.
8 : عبد الناصر في السياسة الخارجية.. استقلال القرار أم مغامرة؟
عبد الناصر كان شديد الحساسية تجاه فكرة التبعية.
ولهذا اتبع سياسة أطلق عليها «الحياد الإيجابي»، وحاول الاستفادة من التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي دون أن يتحول بالكامل إلى تابع لأي منهما.
وتشير وثائق أمريكية إلى أن واشنطن رأت بالفعل أن عبد الناصر كان يحاول تجنب الارتهان الكامل لأي من المعسكرين، مع الاستفادة من التنافس بينهما.
ثم جاءت صفقة الأسلحة التشيكية، وتأميم القناة، وأزمة السويس، ودعم حركات التحرر الوطني في أفريقيا والعالم العربي.
وهنا ظهر عبد الناصر الدولي.
لقد فهم مبكرًا أن مصر تستطيع استخدام موقعها الجغرافي وحجمها السكاني وقناة السويس وثقلها العربي للحصول على مساحة أكبر من الاستقلال في القرار.
لكن السياسة الخارجية لم تكن بلا أخطاء.
فالمشروع القومي توسع أحيانًا أسرع من القدرة الاقتصادية والمؤسسية للدولة على تحمله.
وهذا أحد جوانب التناقض بين عبد الناصر السياسي وعبد الناصر رجل الدولة.
9 : 1967.. الجرح الذي لا يمكن تجاهله
إذا كان تأميم القناة هو اللحظة التي صعد فيها عبد الناصر إلى قمة المجد الجماهيري، فإن حرب يونيو 1967 كانت أكبر ضربة للمشروع الناصري.
الهزيمة لم تكن عسكرية فقط.
كانت ضربة لفكرة القوة العربية ولصورة الدولة القادرة على حماية نفسها، وللنموذج الذي ربط الكرامة بالقوة العسكرية والوحدة العربية.
لكن المفارقة أن عبد الناصر، عندما أعلن تنحيه بعد الهزيمة، خرجت جماهير كبيرة تطالبه بالعودة.
وتشير الأدبيات التاريخية إلى أن عشرات الآلاف نزلوا إلى الشوارع عقب خطاب التنحي مطالبين ببقائه. وفي الوقت نفسه ظهرت لاحقًا احتجاجات طلابية عام 1968 كشفت وجود اعتراضات متنامية على النظام السياسي.
هذه اللحظة تكشف شيئًا بالغ الأهمية في العلاقة بين الرجل والجماهير:
الجماهير لم تكن ترى عبد الناصر باعتباره مجرد مسؤول عن نتيجة حرب؛ كانت ترى فيه رمزًا لمشروع أكبر من الحرب نفسها.
وهذا يفسر لماذا لم تسقط صورته بالكامل بعد 1967.
10 : لماذا يبقى عبد الناصر حتى اليوم؟
السبب الأول هو الإنجاز الرمزي.
تأميم قناة السويس لم يكن مجرد إجراء اقتصادي. أصبح رمزًا للاستقلال الوطني، وقد أثبتت الوثائق المعاصرة أن التأميم عزز مكانة عبد الناصر بشدة داخل مصر والعالم العربي.
السبب الثاني هو العدالة الاجتماعية.
حتى الذين يختلفون مع النظام السياسي الناصري لا يستطيعون تجاهل أن تلك المرحلة أعادت توزيع بعض فرص التعليم والعمل والمكانة الاجتماعية لصالح شرائح أوسع من المجتمع.
السبب الثالث هو الكرامة الوطنية.
عبد الناصر ارتبط في الذاكرة العربية بفكرة أن مصر تستطيع أن تقول «لا» للقوى الكبرى.
السبب الرابع هو اللغة السياسية.
كان يتحدث بطريقة يفهمها المواطن العادي، ولم تكن خطبه مجرد بيانات حكومية جافة.
السبب الخامس هو الفراغ الرمزي.
عندما يشعر الناس أن حاضرهم لا يمنحهم صورة واضحة عن المستقبل، يعودون إلى شخصيات الماضي التي ارتبطت في ذاكرتهم بفكرة المشروع والأمل والقدرة.
وهذا ليس خاصًا بعبد الناصر وحده، لكنه كان شديد الوضوح في حالته.
وتؤكد الدراسات الحديثة أن صورته بقيت حاضرة في الثقافة المصرية والعربية، سواء لدى من يرفعونه رمزًا للحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية أو لدى من يرونه نموذجًا للسلطوية وصناعة عبادة الشخصية.
11 : ولماذا كل هذا الهجوم عليه؟
الهجوم على عبد الناصر ليس له سبب واحد.
هناك أولًا الخصومة مع النظام العسكري.
فالتيارات التي ترى أن الجيش يجب أن يبتعد عن السياسة تنظر إلى ثورة يوليو وتجربة عبد الناصر باعتبارهما بداية لترسيخ دور المؤسسة العسكرية في الحكم.
وهناك ثانيًا الخصومة مع السلطوية.
فالذين يضعون الديمقراطية والتعددية وحقوق المعارضة في مركز تقييم الدولة يركزون على الاعتقالات، وتقييد الأحزاب، وهيمنة الأجهزة الأمنية، وتركيز القرار.
وهناك ثالثًا الخصومة الاقتصادية.
منتقدو التجربة الناصرية يرون أن التأميم والقطاع العام والتوسع البيروقراطي أدت في مراحل لاحقة إلى ضعف الكفاءة الاقتصادية وقيود على القطاع الخاص.
وهناك رابعًا هزيمة 1967، التي أصبحت نقطة مركزية في نقد المشروع الناصري كله.
وهناك خامسًا الخصومة الأيديولوجية.
فالإخوان المسلمون، والليبراليون، وبعض اليساريين، وبعض القوميين العرب، والملكيين السابقين، وأصحاب المصالح التي تضررت من الإصلاحات، كل منهم لديه أسباب مختلفة للنظر إلى عبد الناصر بصورة سلبية.
ولهذا لا توجد «رواية واحدة» للهجوم على عبد الناصر.
هناك روايات متعددة، وبعضها متعارض تمامًا مع بعضها الآخر.
12 : هل الهجوم عليه دليل على فشله؟
ليس بالضرورة.
كما أن استمرار شعبيته ليس دليلًا على نجاح كل سياساته.
هذه نقطة ضرورية.
الشعبية لا تساوي الكفاءة، والهجوم لا يساوي الفشل.
الشخصية التاريخية الكبرى يجب أن تُقاس بأكثر من معيار.
ما الذي أنجزته؟
ما الذي أخفقت فيه؟
ما الذي كان ممكنًا في زمنها؟
ما الذي كان يمكن تجنبه؟
وما الآثار التي بقيت بعد رحيلها؟
إذا طبقنا هذه المعايير على عبد الناصر فسوف نصل إلى شخصية شديدة التعقيد.
لقد حقق مكاسب مهمة في الاستقلال الوطني وإعادة تشكيل المجتمع وتعزيز مكانة مصر الإقليمية، وفي الوقت نفسه ارتبط عهده بنظام سياسي سلطوي وبأخطاء اقتصادية وسياسية وبالهزيمة الكبرى في 1967.
وهذا كله يمكن أن يكون صحيحًا في الوقت نفسه.
13 : عبد الناصر لم يكن ملاكًا.. ولم يكن شيطانًا
ربما أكبر خطأ في قراءة عبد الناصر هو تحويله إلى شخصية أخلاقية مطلقة.
التاريخ لا يعمل بهذه الطريقة.
عبد الناصر كان إنسانًا يحمل نقاط قوة ونقاط ضعف.
كان شجاعًا في قرارات معينة، وعنيدًا في قرارات أخرى.
كان شديد الحساسية تجاه الاستقلال الوطني، لكنه لم يكن متسامحًا مع المعارضة السياسية.
كان قادرًا على الوصول إلى الجماهير بصورة نادرة، لكنه بنى نظامًا جعل الدولة تعتمد بدرجة كبيرة على مركزية القيادة.
كان يريد بناء دولة قوية، لكنه لم يحل بصورة كاملة مشكلة انتقال القوة من الشخص إلى المؤسسة.
كان يملك رؤية عربية واسعة، لكن مشروع الوحدة العربية اصطدم بتعقيدات الواقع السياسي والاجتماعي.
وهذه التناقضات ليست سببًا لإسقاط الرجل من التاريخ.
بل هي سبب لدراسته بجدية أكبر.
14 : الجانب الشخصي.. لماذا كان عبد الناصر مختلفًا عن كثير من الحكام؟
ربما يعود جزء من سر حضوره إلى المسافة بين شخصيته الخاصة وصورته العامة.
كان يبدو في كثير من الأحيان قريبًا من الناس، بسيطًا في مظهره وطريقته، بينما كان يمارس في الوقت نفسه سلطة سياسية شديدة التركيز.
وهذه الثنائية صنعت جزءًا من جاذبيته.
لم يكن يقدم نفسه للجمهور باعتباره ملكًا أو أرستقراطيًا أو رجلًا بعيدًا عن الناس.
كان يقدم نفسه بوصفه ابن الطبقة الوسطى الذي صعد مع مجموعة من الضباط ليغيروا مصر.
وهنا تحولت حياته الشخصية إلى جزء من شرعية سياسية.
لم يكن يقول للجماهير فقط: أنا أحكمكم. كان يقول لهم: أنا واحد منكم وقد وصلت إلى المكان الذي يجب أن تصلوا إليه أنتم أيضًا.
وهذه الرسالة كانت قوية للغاية في مجتمع كانت الفوارق الطبقية فيه واضحة.
15 : لماذا لم يمت عبد الناصر سياسيًا مع وفاته؟
لأن مشروعه لم يكن مجرد شخص.
كان مجموعة من الأفكار:
الاستقلال.
العدالة الاجتماعية.
دور الدولة.
التصنيع.
التعليم.
القومية العربية.
التحرر من النفوذ الأجنبي.
الكرامة الوطنية.
حتى عندما تراجعت بعض هذه الأفكار رسميًا في مراحل لاحقة، بقيت اجتماعيًا ونفسيًا في الذاكرة.
ولهذا فإن عبد الناصر لا يعود كل مرة لأنه كان حاضرًا سياسيًا، بل لأنه يملأ سؤالًا لم يجد المصريون والعرب إجابة نهائية عنه:
كيف نبني دولة قوية ومستقلة وعادلة دون أن ندفع ثمن ذلك من الحرية والمؤسسات؟
وهذا هو السؤال الذي يتجاوز عبد الناصر نفسه.
16 : لماذا يزداد الهجوم عليه أحيانًا؟
لأن عبد الناصر لا يزال يمثل نقطة مرجعية في صراع أوسع حول تعريف الدولة المصرية.
من يريد دولة أكثر ليبرالية وتعددية يستطيع أن يرى في تجربته تحذيرًا من تركيز السلطة.
ومن يريد دولة اجتماعية قوية يستطيع أن يرى فيها تجربة سابقة لمواجهة الفوارق الاجتماعية.
ومن يريد استقلالًا أكبر عن القوى الدولية يستطيع أن يستعيد خطاب عبد الناصر.
ومن ينتقد القومية العربية يستطيع أن يستعيد فشل الوحدة المصرية السورية.
ومن ينتقد الحكم العسكري يستطيع أن يستعيد وصول الضباط إلى السلطة.
ومن يدافع عن الدولة المركزية يستطيع أن يستعيد قدرة النظام الناصري على تنفيذ مشروعات كبرى.
ولهذا فإن الجدل حول عبد الناصر ليس في حقيقته كله جدلًا حول رجل مات عام 1970.
إنه جدل حول مصر التي نريدها اليوم.
17 : عبد الناصر وعقل الدولة
وهنا يمكن قراءة التجربة من زاوية أعمق: هل استطاع عبد الناصر أن يبني عقل دولة يتجاوز شخصه؟
الإجابة ليست كاملة.
لقد نجح في بناء دولة أكثر حضورًا وتنظيمًا وقدرة على تنفيذ مشروعات كبرى، ووسّع الجهاز الإداري ومؤسسات الدولة وخلق نموذجًا للدولة ذات المشروع المركزي.
لكنه في المقابل لم ينجح بالقدر نفسه في بناء نظام سياسي تعددي ومؤسسات قادرة على ضبط مركزية السلطة.
وهنا يظهر الدرس الأهم:
الزعيم يستطيع أن يفتح الطريق، لكن المؤسسة وحدها تستطيع أن تضمن استمرار الطريق.
ربما كان هذا هو الجزء الناقص في التجربة الناصرية.
18: عبد الناصر في ميزان التاريخ
إذا أردنا وضع عبد الناصر في مكانه التاريخي، فإن السؤال الصحيح ليس:
هل كان عبد الناصر عظيمًا أم فاشلًا؟
هذا سؤال فقير.
السؤال الأفضل هو:
ما الذي فعله عبد الناصر بمصر، وما الذي فعلته مصر بعبد الناصر، وما الذي بقي من الطرفين بعد نصف قرن؟
لقد غير عبد الناصر شكل الدولة المصرية.
غير علاقة الدولة بالطبقات الاجتماعية.
غير علاقة مصر بالقوى الدولية.
جعل القومية العربية مشروعًا سياسيًا مركزيًا في المنطقة.
رفع سقف الحديث عن الاستقلال والعدالة الاجتماعية.
وفي الوقت نفسه أسس نموذجًا سياسيًا شديد المركزية، وضيق المجال السياسي، وارتبط عهده بأجهزة أمنية قوية، وانتهى مشروعه العربي عمليًا إلى أزمة عميقة بعد 1967.
هذه ليست صورة رجل واحد.
إنها صورة عصر كامل.
الاهم : لماذا يبقى عبد الناصر؟
يبقى عبد الناصر لأن المصريين لا يتذكرون فيه الرئيس فقط.
يتذكرون فكرة.
فكرة الدولة القادرة.
فكرة الاستقلال.
فكرة أن مصر تستطيع أن تقول كلمتها.
فكرة أن ابن الفلاح والموظف والعامل يمكن أن يصعد.
وفكرة أن الدولة تستطيع أن تتدخل لتغيير ميزان المجتمع.
وفي المقابل، يبقى الهجوم عليه لأن هناك ذاكرة أخرى لا تنسى ثمن السلطة المركزية، ولا القيود السياسية، ولا الصراع مع الخصوم، ولا الأخطاء الاقتصادية، ولا كارثة 1967.
وبين الذاكرتين يعيش عبد الناصر حتى الآن.
ربما لهذا السبب تحديدًا لم يتحول إلى مجرد فصل في كتاب التاريخ.
لقد تحول إلى سؤال.
والسؤال هو:
هل يمكن لمصر أن تمتلك قوة عبد الناصر دون سلطويته؟
وأن تحقق عدالته الاجتماعية دون اختلالات اقتصاده؟
وأن تمتلك استقلاله الوطني دون أخطاء حساباته؟
وأن تبني مشروعًا قوميًّا دون أن تفقد واقعية الدولة؟
وأن تصنع قائدًا قويًا دون أن تجعل الدولة أسيرة لقوة القائد؟
إذا استطاعت مصر أن تجيب عن هذه الأسئلة، فإنها لن تكون قد حسمت الجدل حول جمال عبد الناصر فقط، بل تكون قد فهمت واحدًا من أهم دروس تاريخها الحديث:
الدولة لا تُبنى بالزعيم وحده، ولا تُبنى بالمؤسسات وحدها؛ وإنما تُبنى عندما تتحول رؤية الزعيم إلى مؤسسات تستطيع أن تستمر بعد غيابه.
وربما هنا تكمن المفارقة الكبرى في عبد الناصر:
لقد نجح في أن يجعل مصر أقوى من مصر التي وجدها، لكنه لم ينجح بالكامل في أن يجعل المشروع أقوى من الرجل الذي حمله.
ولهذا بقي الرجل.
ولهذا أيضًا بقي الخلاف حوله.
===========
المراجع والمصادر
===========
- جمال عبد الناصر، فلسفة الثورة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.
- جمال عبد الناصر، الميثاق الوطني، الجمهورية العربية المتحدة، 1962.
- جمال عبد الناصر، خطب وتصريحات وبيانات جمال عبد الناصر، مجموعة الخطب والوثائق الرسمية خلال فترة حكمه.
- محمد حسنين هيكل، ملفات السويس، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة.
- محمد حسنين هيكل، الانفجار: 1967، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة.
- محمد حسنين هيكل، لمصر لا لعبد الناصر، دار الشروق، القاهرة.
- عفاف لطفي السيد مرصوت، تاريخ مصر: من الفتح العربي إلى العصر الحديث، جامعة كامبريدج.
وهو مرجع عام مهم لفهم تطور الدولة المصرية والمرحلة الناصرية ضمن سياقها التاريخي. - عمر خليفة، عبد الناصر في المخيلة المصرية، مطبعة جامعة إدنبرة، 2017.
(Omar Khalifah, Nasser in the Egyptian Imaginary)
وهو من أهم المراجع للإجابة عن سؤال: لماذا بقي عبد الناصر حاضرًا في الذاكرة المصرية بعد وفاته؟ - جاك كرابس الابن، «السياسة والتاريخ والثقافة في مصر عبد الناصر»، المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط، جامعة كامبريدج.