حين يشتعل هرمز وباب المندب… أين يقف لبنان؟

د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي

الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة شديدة الخطورة. فالمواجهة لم تعد محصورة بين إيران وإسرائيل، بل باتت تمتد إلى الخليج واليمن والبحر الأحمر، فيما تستعد دول أوروبية لاحتمالات اضطراب الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد.
والسؤال الأخطر، ماذا لو تعرضت إيران لضربة كبيرة؟
قد يأتي الرد على إسرائيل، أو على قواعد ومصالح أميركية في المنطقة، وقد يمتد التصعيد إلى الخليج. وهنا يظهر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
لكن الخطر لا يتوقف عند هرمز.
إذا تزامن اضطراب هرمز مع تصعيد في باب المندب والبحر الأحمر، فإننا أمام احتمال تعطّل اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية، بما ينعكس على النفط والغاز والشحن والتجارة والأسعار في مختلف أنحاء العالم.
عندها قد تنتقل المنطقة من حرب عسكرية إلى أزمة اقتصادية وجيوسياسية عالمية.
أما أوروبا، فإن استعدادها للغذاء والمياه والطاقة لا يعني بالضرورة أنها تعرف موعد حرب عالمية، لكنه يعكس إدراكاً متزايداً بأن الأزمات الحديثة قد تتجاوز حدود الدول بسرعة.
وهنا يجب أن يتوقف لبنان أمام المرآة.
إذا اتسعت الحرب، فإن لبنان لن يكون بعيداً عن ارتداداتها، سواء عبر الجنوب، أو الطاقة، أو الغذاء، أو حركة التجارة، أو النزوح.
لذلك لا يجوز أن ينتظر لبنان وصول النار حتى يبدأ الاستعداد.
نحن بحاجة إلى خطة طوارئ وطنية، ومخزون استراتيجي من الغذاء والدواء والوقود، وحماية للبنية التحتية، وجاهزية للمستشفيات والدفاع المدني.
لكن الاستعداد وحده لا يكفي.
لبنان يحتاج إلى الحياد.
فالحياد ليس ضعفاً، والاستعداد ليس خوفاً؛ بل هما وسيلتان لحماية لبنان من أن يتحول إلى ساحة لحروب الآخرين.
إذا اشتعل هرمز وباب المندب، فلن يكون لبنان بعيداً عن العاصفة.
لذلك، قبل أن تبدأ الحرب المقبلة، يجب أن يكون للبنان موقف واضح:
حيادٌ يحميه، واستعدادٌ يجنّبه الكارثة، ودولةٌ وحدها تملك قرار الحرب والسلم.
لكن يبقى السؤال الأهم…من سيتجرأ على إعلان حياد لبنان؟
من سيضع مصلحة الدولة فوق مصالح المحاور، ويعلن بوضوح أن لبنان ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، ولا ورقة في يد أي قوة إقليمية أو دولية؟
من سيتحمل مسؤولية هذا القرار التاريخي، ويواجه الضغوط والاعتراضات، ويعيد للبنان حقه في أن يكون دولة مستقلة لا تابعاً لمحور؟
لبنان لا يملك ترف الانتظار، ومن يتجرأ على إعلان حياده اليوم قد ينقذ وطناً بأكمله غداً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى