خالد رويحة :  سقوط العقل أخطر من سقوط الدولة؟!!

العالم لا ينهار عندما تسقط دولة فقط، بل عندما يسقط العقل الذي كان يحميها.

وهذا بالضبط ما حدث في عالمنا العربي والإسلامي خلال عقود طويلة. تحولت القوة الدولية من أداة لحماية النظام العالمي إلى أداة لفرض نظام يخدم الأقوياء وحدهم. أصبحت واشنطن تتعامل مع العالم بمنطق قاسٍ وبسيط: من يملك القوة يكتب القاعدة، ومن لا يملكها يعيش تحتها.

والأخطر أن السيطرة لم تعد تحتاج إلى احتلال مباشر.

بات يكفي أن تصنع عدوا، تضخم خطره، ثم تحول المنطقة كلها إلى ساحة حرب بحجة محاربته. جماعات مسلحة، فوضى، عقوبات، حصار، انقسامات داخلية.. وفي النهاية دولة منهكة وشعب مستنزف في صراعاته، بينما يُعاد ترتيب الجغرافيا من خلف الستار.

لكن المعركة لم تستهدف الأرض وحدها، بل استهدفت العقل.

فحين يتراجع الكاتب والمفكر والباحث والعالم، ويتقدم التافه والمشهور بلا معرفة، وحين يتحول الترفيه إلى مشروع بديل عن التعليم، والخرافة إلى بديل عن التفكير، تتحول المجتمعات إلى أسواق ضخمة للاستهلاك بدل أن تكون مصانع للعقول.

التكنولوجيا ليست عدوا بذاتها، لكن تحويلها إلى مخدر جماعي هو الكارثة. هاتف في يد إنسان واعٍ يمكن أن يكون جامعة مفتوحة، ونفس الهاتف في يد إنسان مستسلم يتحول إلى زنزانة بلا قضبان.

في الوقت الذي ينشغل فيه جزء من عالمنا العربي بمعارك الماضي وخلافات الهوية والحدود والمذاهب، هناك دول تبني مراكز الأبحاث، وتستثمر في الذكاء الاصطناعي، وتدرس خرائط الطاقة، وتخطط لعقود قادمة.

هم يدرسون المستقبل، ونحن نختلف على الماضي.

ولهذا لم تكن حروب العراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن ملفات منفصلة. إنها معادلة واحدة: كلما أُنهكت الدولة انفجرت تناقضاتها الداخلية، وكلما انشغل المجتمع بنفسه أصبح الخارج أكثر قدرة على التحكم بمصيره.

واليمن كان أحد أقسى ميادين هذه المعادلة. حرب طويلة، حصار، تدخلات خارجية، انقسام سياسي، ومحاولات مستمرة لإعادة رسم الجغرافيا والتحكم بالموانئ والجزر والممرات البحرية. دولة تُستنزف، ومجتمع يُقسم، واقتصاد يُنهك، وصراعات داخلية تفتح الباب أمام الخارج ليفرض شروطه. وعندما تصبح الأرض غنيمة والموقع ورقة في صراع الكبار، يصبح تفكيك الدولة أسهل من مواجهتها موحدة.

ثم تأتي التجربة الإيرانية لتكسر جزءا من هذه المعادلة.

منذ عقود، تحولت إيران إلى دولة ترفض أن يكون قرارها السياسي مرهونا بواشنطن، وتحملت العقوبات والحصار والضغوط الإعلامية، بينما واصلت بناء قدراتها وتوسيع حضورها الإقليمي. ولهذا لم تعد المواجهة معها مجرد خلاف سياسي، بل صراع على من يملك قرار المنطقة.

والقضية الفلسطينية في قلب هذا الصراع، ولذلك بقيت طهران تحت ضغط مستمر، وبقيت محاولات عزلها وتشويهها وإشعال الخلافات المذهبية حولها جزءا من معركة أكبر. فالخصم لا يحتاج دائما أن يهزمك عسكريا، يكفي أحيانا أن يجعلك تقاتل أخاك.

وهنا تظهر أخطر أدوات الحرب الحديثة: الحرب الناعمة.

أن تسرق ذاكرة الشعوب، تشوه تاريخها، تفصلها عن حضارتها، ثم تقنعها أن كل ما يأتي من الخارج هو التقدم، وكل ما تملكه هي مجرد تخلف.

حتى المخطوطات والأرشيف والوثائق ليست أوراقا قديمة، إنها ذاكرة أمة. ومن يملك الذاكرة يملك حق المشاركة في كتابة الرواية.

ولهذا فإن معركة الوعي ليست ترفا فكريا، بل قضية أمن قومي.

نحن لا نحتاج فقط إلى من يخبر الناس ماذا حدث، بل إلى من يعلمهم كيف يفكرون فيما حدث. كيف يميزون الخبر من الدعاية، والحقيقة من التضليل، والمعلومة من الحرب النفسية.

هذه هي معركة جهاد التبيين الحقيقي، أن تستعيد الأمة قدرتها على الفهم قبل أن تطالب باستعادة قدرتها على القوة.

فالدولة التي تملك المال دون عقل يمكن ابتزازها، والدولة التي تملك السلاح دون وعي يمكن جرها إلى الحرب، أما الدولة التي تملك الإنسان الواعي والعلم والاقتصاد والتكنولوجيا والهوية، فهي وحدها التي تستطيع أن تقول للعالم: لسنا بيادق في رقعتكم.

العالم يتغير بسرعة، والقوى الكبرى لا تنتظر أحدا. من لا يبني مدرسته وجامعته ومصنعه ومختبره ومركز أبحاثه وإعلامه اليوم، سيجد نفسه غدا يشتري حتى أفكاره من الخارج.

المعركة القادمة لن تكون فقط على النفط والغاز والممرات البحرية، ستكون على العقل.

ومن يملك عقل الشعوب، يملك مفاتيح مستقبلها.

ترامب يستيقظ هذا الصباح ليعلن رسميا وفاة إيران!

في منشور على Truth Social اليوم الاثنين 31 أغسطس، كتب بالحرف: «IT IS DEAD! They have no Navy, they have no Air Force, they have no currency, they are not paying their soldiers or police, Inflation is at 300%» 

وأضاف أن القيادة في حالة فوضى تامة وغير قادرة على تمثيل البلاد، واصفا إيران بـ “الدولة الفاشلة”. 

الجميل أن الرجل نفسه كان يقول قبل أيام إن التضخم 350%، بينما صندوق النقد الدولي يتوقع أن يصل التضخم في إيران إلى نحو 70% فقط في 2026. 

والسؤال المنطقي للمعتوه: إذا كانت إيران ميتة بلا بحرية ولا جوية ولا عملة ولا رواتب لجنودها كما تقول، فلماذا حشدت أساطيلك في هرمز، واستنزفت أكثر من 60% من صواريخ باتريوت وثاد الرئيسية حسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، واضطررت لوقف حملة قصف استمرت أسبوعين؟

يبدو أن إيران لم تمت كما تمنيت.. فقررت أن تعلن وفاتها بنفسك في منشور غضب! 😂

 مقابلة فوكس نيوز وصواريخ الأردن

ترامب يعود إلى فوكس نيوز اليوم بعد الرد الإيراني، ليقدم نظريته الجديدة في الدفاع الجوي!

يقول بثقة: اعترضنا جميع الصواريخ الإيرانية، باستثناء صاروخ واحد تركناه يمر لأنه «لن يصيب شيئا مهما». 

الرواية تأتي بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الحرس الثوري أطلق عدة صواريخ باليستية في «محاولة هجوم مباغتة» وأن جميع الصواريخ تم اعتراضها بنجاح، بينما نقلت فوكس عن مصدر أمريكي أن إيران تهاجم القوات الأمريكية المتمركزة في الأردن وأنه لم يكن هناك تأثير كبير حتى الآن وتم اعتراض كل الصواريخ تقريبا. 

ترامب لم ينس التهديد المعتاد، قال لـ فوكس عبر الهاتف: “We’re going to hit them hard” سنضربهم بقوة، وذلك بعد أن كانت واشنطن قد ضربت جزيرة لارك الإيرانية بزعم استهداف منصات إطلاق كانت تستعد لإطلاق صواريخ. 

أما قصة العقوبات التي «بدأت تؤثر بقوة» فهي نفس الأسطوانة التي فشلت منذ سنوات في كسر إيران، لكنها اليوم تحتاج فقط لتصريح جديد ليصبح إنجازا!

حتى تبرير فشل منظومات الدفاع أصبح يحتاج إلى منظومة دفاع تحميه من السخرية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى