لماذا البرغوثي؟ ولماذا لا؟ – أسطورة السجن بين رغبة الشارع وحسابات إسرائيل وحماس

هذا تحليل لما جاء في مقابلة د. مايكل ميلشتاين في “ذا جروزاليم بوست”
اعده للنشر – على خليل
1. لماذا يريده الفلسطينيون رغم أنهم بالكاد يعرفونه؟
الدكتور ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، يجيب بجملة واحدة:”الناس لا يعرفون مروان الشخص، بل يعجبون بالبرغوثي، الأسطورة”.
شعبية البرغوثي – 54% حسب آخر استطلاع للمركز الفلسطيني للسياسات والمسح في رام الله مقابل 14% فقط لمحمود عباس – لا تأتي من برنامج سياسي، لأنه غائب منذ ربع قرن ويقضي خمسة أحكام مؤبدة، بل من 3 رموز يجمعها:
= أولاً: النظافة ضد الفساد.** هو ليس جزءاً من منظومة السلطة التي يتهمها الشارع بالفساد. موظفون يتقاضون جزءاً من الرواتب لسنة، مدارس بدوام جزئي، ومستشفيات متعثرة في الضفة، كل هذا يجعل أي وجه غير مرتبط بالسلطة جذاباً.
= ثانياً: تمثيل السجناء والمقاومة.** كلمة “موكاواما” – المقاومة – التي استخدمها ميلشتاين هي المفتاح. البرغوثي يجمع بين كونه من حركة فتح تاريخياً، وبين كونه سجيناً، وبين شرعية المقاومة المسلحة في نظر قطاعات واسعة.
= ثالثاً: فشل البدائل.** الشباب الفلسطيني الذي لم يعش مرحلة أوسلو، لم ير اقتصاداً يتطور بسبب التكنولوجيا أو كوفيد أو ما بعد 7 أكتوبر، يرى في عباس رئيساً انتهت ولايته نظرياً منذ 2009، ويرى في قيادات حماس الحالية قيادات حرب. البرغوثي هو “الورقة البيضاء” التي يمكن لكل طرف أن يسقط عليها أحلامه لأنه لم يحكم فعلياً.
2. لماذا لا تريده إسرائيل؟
موقف إسرائيل الرسمي يعتبر البرغوثي غير قابل للإفراج عنه لسببين:
أمني – قضائي:
مدان بالقتل والانتماء لمنظمة إرهابية. أي حكومة إسرائيلية ستجد صعوبة هائلة في تبرير إطلاق سراحه للجمهور الإسرائيلي، خاصة بعد 7 أكتوبر.
سياسي – استراتيجي:
كما قال ميلشتاين، الحكم من داخل زنزانة سيكون “صداع” لإسرائيل والسلطة معاً. إطلاق سراحه سيخلق زعيماً فلسطينياً قوياً، شرعياً، شاباً نسبياً، موحداً، وهو ما تعتبره إسرائيل أكثر تعقيداً من التعامل مع سلطة ضعيفة ومنقسمة. إسرائيل تفضل الوضع الراهن – سلطة ضعيفة في رام الله وحماس معزولة في غزة – على زعيم قد يعيد إحياء المشروع الوطني الفلسطيني الموحد.
3. لماذا تريده حماس الآن… ولماذا قد لا تريده فعلاً؟
هنا التناقض الأكبر الذي أشار له ميلشتاين:
لماذا تريده حماس علناً وتضعه على رأس قوائم التبادل؟
1. **بناء الوحدة الوطنية:** إذا أُطلق سراحه بصفقة تفرضها حماس، ستظهر الحركة كمن حرر رمز فتح الأكبر، وتكسر صورة الانقسام.
2. **دين سياسي:** الافتراض عند حماس كما يقول ميلشتاين: “إذا تم إطلاق سراح مروان بسبب حماس، بسبب عملية عسكرية روجت لها حماس، فربما يشعر أنه مدين لهم”. هذا قد يسهل دخول حماس إلى منظمة التحرير والنظام السياسي الفلسطيني.
3. **علاقاته داخل السجن:** منذ 2006 شارك البرغوثي في وثيقة الوفاق الوطني مع حماس والجهاد والجبهة الشعبية. له شبكة علاقات واسعة مع قيادة حماس في السجون، مما يجعله مقبولاً لديهم أكثر من أي فتحاوي آخر.
لماذا قد لا تريده حماس في العمق؟
لأن البرغوثي في النهاية ابن فتح، وعلماني، ومؤمن بحل الدولتين والمقاومة الشعبية، وليس مشروع حماس الإسلامي. زعيم قوي وموحد قد يسحب البساط من حماس نفسها في أي انتخابات قادمة. حماس تريد ثمناً سياسياً لإطلاقه، لا منافساً قوياً يحل محلها.
البرغوثى أسطورة مفيدة للجميع
البرغوثي باقٍ كأسطورة لأن غيابه يحميه. لو حكم، سيضطر لاتخاذ قرارات حول الرواتب، والتنسيق الأمني، وإعادة إعمار غزة، والعلاقة مع أمريكا، وسيفقد جزءاً من هذه الأسطورة فوراً.
لذلك هو اليوم الاسم الأكثر فائدة: للفلسطيني العادي كأمل، لحماس كورقة مساومة ووحدة، وللسلطة كتهديد غير موجود، ولإسرائيل كمبرر لعدم وجود شريك قوي.
هل تريدين أن أعيد صياغة هذا التحليل في شكل مقال صحفي قصير جاهز للنشر باسمك، مع مقدمة وخاتمة بأسلوب “أراب تلغراف”؟