هل يدخل لبنان مرحلة جديدة بعد لقاء ترامب–عون أم يقف أمام اختبار أخير؟

بقلم : د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
لم يعد السؤال المطروح اليوم: ماذا سيحدث في الجنوب؟ بل أصبح: أي لبنان سيولد بعد هذه المرحلة؟
فاللقاء بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يُنظر إليه كزيارة بروتوكولية عادية، بل كمحطة سياسية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في لبنان والمنطقة.
المؤشرات الحالية توحي بأن المجتمع الدولي يسعى إلى الانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار الهش إلى مرحلة تثبيت ترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقرارًا. لكن هذا المسار لن يكون سهلًا، لأن الملفات المطروحة مترابطة ومعقدة.
في مقدمة هذه الملفات يأتي استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وتثبيت سلطة الدولة في الجنوب. كما يبرز ملف حصر السلاح بيد الدولة بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل داخل لبنان.
إذا نجحت هذه التفاهمات، فقد يدخل لبنان مرحلة جديدة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة واستعادة ثقة المجتمع الدولي، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام دعم اقتصادي واستثمارات ومساعدات لإعادة النهوض بالبلاد.
أما إذا تعثرت، فقد يبقى الجنوب يعيش حالة من الهدوء الهش، مع استمرار التوتر واحتمال عودة التصعيد عند أي حادث أمني أو سياسي.
لكن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الضغوط الخارجية، بل في قدرة اللبنانيين على التوصل إلى رؤية وطنية مشتركة. فلا يمكن لأي اتفاق خارجي أن يبني دولة إذا بقي القرار الداخلي منقسمًا، وإذا استمرت مؤسسات الدولة عاجزة عن ممارسة كامل صلاحياتها.
إن مستقبل لبنان لن يُحسم في واشنطن وحدها، ولا في تل أبيب أو طهران، بل يُحسم أولًا في بيروت، عندما يقتنع اللبنانيون بأن الدولة القوية هي الضمانة الوحيدة لجميع أبنائها، وأن السيادة لا تكتمل إلا عندما يكون القرار الوطني واحدًا، والمؤسسات الشرعية هي المرجع الوحيد لإدارة الأمن والدفاع.
لقد اعتاد اللبنانيون انتظار الحلول من الخارج، لكن التاريخ يثبت أن الدول لا تُبنى إلا بإرادة أبنائها. قد تفتح التفاهمات الدولية نافذة فرصة، إلا أن تحويلها إلى مشروع دولة يبقى مسؤولية اللبنانيين أنفسهم.
ويبقى السؤال الكبير: هل ستكون هذه المرحلة بداية استعادة الدولة، أم مجرد هدنة جديدة في أزمة طويلة؟ وحدها الأسابيع المقبلة ستعطي الجواب …