خالد رويحة : تسارع وتيرة التصعيد في المنطقة، مع انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة والبنية التحتية والقواعد العسكرية

تسارع وتيرة التصعيد في المنطقة، مع انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة والبنية التحتية والقواعد العسكرية.

أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية تعرض محطة جديدة للكهرباء وتحلية المياه لهجوم، فيما أفادت تقارير باندلاع حريق في المحطة المستهدفة، في وقت أعلنت فيه الكويت تسجيل أضرار في عدد من مرافق المياه، وأطلقت لليوم الثاني على التوالي حملة لترشيد استهلاك الطاقة.

وفي البحرين، تواصل دوي صفارات الإنذار بالتزامن مع سماع انفجارات جديدة، وفق ما أوردته وكالة مهر.

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة الأزرق الأمريكية في الأردن بالصواريخ والطائرات المسيّرة، موجهاً رسالة إلى الشعب الأردني قال فيها إن العسكريين المشاركين في العدوان على إيران “مهدور دمهم”، بحسب البيان.

وتحدث محلل عسكري أمريكي، وهو ضابط سابق ومستشار سابق لوزير الدفاع الأمريكي، عن مقتل 14 جندياً أمريكياً وإصابة 370 آخرين، فيما أفادت تقارير بنقل 12 جندياً أمريكياً مصاباً من الكويت إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا.

وفي غزة، أصدر جيش الاحتلال إنذاراً جديداً بإخلاء مخيم المغازي وسط القطاع، في استمرار لسياسة التهجير القسري بحق المدنيين.

المشهد يزداد اشتعالاً، ومع كل ساعة تتسع رقعة المواجهة لتشمل أهدافاً جديدة، بينما تدخل البنية التحتية الحيوية في قلب الصراع.

للتوضيح..

دوغلاس ماكغريغور (Douglas Macgregor) هو عقيد متقاعد في الجيش الأمريكي، ومستشار سابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، ومؤلف ومحلل عسكري واستراتيجي بارز، ويُعرف بآرائه الجريئة وتحليلاته المثيرة للجدل بشأن السياسة الخارجية الأمريكية والنزاعات الدولية.

وبناءً على ذلك، فإن التصريحات المنسوبة إليه تستند إلى كونه خبيراً ومحللاً عسكرياً شغل مناصب رفيعة سابقاً داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.

تقارير متداولة تشير إلى أن صاروخاً باليستياً إيرانياً أصاب منطقة إيواء الجنود داخل قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، التي تستضيف قوات أمريكية.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الملاجئ في الموقع عبارة عن قنوات خرسانية وحواجز ميدانية مخصصة للحماية من الشظايا والانفجارات القريبة، وليست مصممة لتحمل إصابة مباشرة بصاروخ باليستي.

وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وقوع خسائر وإصابات في صفوف القوات الأمريكية داخل القاعدة، إلا أنه لم تصدر حتى الآن أي حصيلة رسمية أو أرقام مؤكدة بشأن حجم الخسائر.

المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا،

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما لم تعد التطورات تقتصر على تبادل الضربات العسكرية،

بل امتدت إلى الساحة السياسية والإعلامية والاقتصادية، في مشهد يعكس تحولات متسارعة داخل المنطقة وخارجها.

في الولايات المتحدة، تتصاعد حدة الانقسام الداخلي مع بروز أصوات إعلامية وسياسية محافظة توجه انتقادات غير مسبوقة للإدارة الأمريكية، معتبرة أن الانخراط في الحرب يخدم حسابات خارجية أكثر مما يخدم المصالح الأمريكية. ويعكس هذا الجدل اتساع دائرة الخلاف حول جدوى استمرار العمليات العسكرية وكلفتها السياسية والاقتصادية.

وعلى الصعيد العسكري، تشير المعطيات المتداولة إلى أن إيران عدلت تكتيكاتها الميدانية، فبعد التركيز في المراحل الأولى على استهداف أنظمة الرصد والإنذار والدفاع الجوي، باتت الضربات تستهدف منصات الإطلاق، ومستودعات الذخيرة، ومراكز الإسناد اللوجستي، في محاولة لتقليص القدرة العملياتية للقوات الأمريكية المنتشرة في الخليج، ورفع كلفة استمرار وجودها العسكري.

وتتحدث تقارير ميدانية عن تعرض عدد من القواعد والمنشآت العسكرية لأضرار متفاوتة، إضافة إلى إصابات في مواقع إيواء القوات، وهو تطور يرفع مستوى الضغوط على صانع القرار الأمريكي، خاصة مع تنامي المخاوف من اتساع الخسائر البشرية إذا استمر التصعيد بوتيرته الحالية.

اقتصاديًا، تبرز معادلة الاستنزاف كأحد أبرز عناوين المرحلة. فتكلفة اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة تفوق بأضعاف تكلفة إنتاجها، الأمر الذي يفرض أعباء مالية متزايدة على الولايات المتحدة، ويعيد إلى الأذهان تجارب طويلة استنزفت فيها الحروب الموارد دون تحقيق الأهداف السياسية المرجوة.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ ضربات تستهدف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور وشبكات النقل وبعض المرافق الحيوية، في محاولة لإبطاء حركة الإمداد العسكري وتقليص قدرة طهران على المناورة في المناطق المطلة على مضيق هرمز، الذي تحول إلى أحد أكثر بؤر التوتر حساسية في العالم.

كما تتواصل التهديدات المتبادلة باستهداف المصالح والقواعد العسكرية، وسط مؤشرات على اتساع نطاق العمليات ليشمل مسارح مختلفة في الخليج والبحر والمجالين البحري والجوي، وهو ما يزيد المخاوف من خروج المواجهة عن حدود السيطرة.

سياسيًا، تتزايد التصريحات التي تشكك بإمكانية تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني عبر الخيار العسكري، مع تأكيدات من شخصيات عسكرية وسياسية سابقة بأن طبيعة إيران الجغرافية والديموغرافية تجعل أي محاولة من هذا النوع شديدة التعقيد، وقد تقود إلى نتائج معاكسة، من بينها تعزيز التماسك الداخلي وتسريع برامج التسلح الاستراتيجي.

وفي الوقت نفسه، تتحدث تقارير عن فتور في العلاقة بين واشنطن وحكومة الاحتلال، بعد تباينات ظهرت في بعض الملفات الحساسة، ما أثار تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة ومستقبل التنسيق بين الطرفين إذا استمرت الحرب لفترة أطول.

المشهد العام يشير إلى أن الصراع تجاوز كونه مواجهة عسكرية مباشرة، ليتحول إلى حرب استنزاف متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد، والطاقة، والإعلام، والسياسة، والتوازنات الإقليمية. وكلما طال أمد المواجهة، ارتفعت كلفتها على جميع الأطراف، واتسعت دائرة التأثير لتشمل أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

ويبقى المؤكد أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية، حيث تتغير موازين القوى بوتيرة متسارعة، فيما تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، بين احتواء التصعيد أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم المشهد الإقليمي بأكمله. العين التي لا تنام، والمجهر الذي يفضح المستور.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى