المونديال ليس للأغنياء فقط

بقلم : د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء الإدارة وغياب أي رؤية لحماية المواطن.
كيف يُعقل أن يتحول حدث عالمي بحجم كأس العالم إلى مناسبة لا يستطيع كثير من اللبنانيين متابعتها إلا بعد دفع اشتراكات تفوق قدرة العائلات التي تكافح يومياً لتأمين أساسيات الحياة؟ وكيف يمكن لحكومة تتحدث عن العدالة الاجتماعية أن تقف متفرجة أمام اتساع الفجوة بين من يستطيع الاستمتاع بالحياة ومن يُحرم حتى من أبسط وسائل الترفيه؟
المشكلة ليست في كرة القدم، بل في واقعٍ جعل المواطن يشعر أنه مستبعد من كل شيء: من التعليم الجيد، ومن الخدمات اللائقة، ومن فرص العمل، وحتى من الفرح. فالدولة التي تعجز عن حماية القدرة الشرائية لمواطنيها، وتتركهم يواجهون الانهيار الاقتصادي وحدهم، لا يحق لها أن تتفاجأ من تنامي الغضب الشعبي.
لقد تحولت المناسبات العالمية في لبنان إلى مرآة تعكس حجم الأزمة الوطنية. فبينما تستعد شعوب كثيرة للاحتفال بكأس العالم، ينشغل اللبناني بحساب كلفة الاشتراك وكلفة الكهرباء وكلفة الإنترنت، وكأن متابعة مباراة باتت امتيازاً لا حقاً متاحاً للجميع.
إن المطلوب من الحكومة ليس إطلاق الوعود والخطابات، بل العمل الفعلي لحماية المواطن وإعادة الاعتبار لدوره وكرامته. فالشعوب لا تُقاس فقط بما تملكه من أموال، بل أيضاً بقدرتها على الوصول إلى الثقافة والرياضة والترفيه دون أن تتحول هذه الأمور إلى أحلام بعيدة المنال.
المونديال يجب أن يبقى مناسبةً تجمع الناس، لا حدثاً يذكّرهم يومياً بحجم الفوارق التي صنعتها سنوات الفشل والإهمال.