خالد رويحة : الأخطر من الظلم نفسه هو اعتياده.

اخبار الساعة – تقديم : خالد رويحة

تغطية اخبارية شاملة لما وراء الحدث

 حين يفقد الإنسان إحساسه بالعدل دون أن يلاحظ

لا يحدث الانكسار الأكبر حين يُهزم الإنسان في معركة واضحة، بل حين يتسلل إليه شعور خفي بأن ميزان الحياة لم يعد قائمًا كما يجب، ثم يعتاد هذا الشعور حتى لا يعود يراه أصلًا.

في البداية، يندهش. يرى موقفًا غير عادل، فيستغرب. ثم يرى آخر، فيبرر. ثم تتكرر المشاهد حتى يتحول الاستغراب إلى تعوّد، والتعوّد إلى صمت، والصمت إلى قبول ضمني لا يُعلن عنه.

هكذا يفقد الإنسان إحساسه بالعدل دون أن ينتبه.

لا يأتي الأمر فجأة، بل يتشكل عبر تراكمات صغيرة: حق يتأخر، إنصاف لا يأتي في وقته، مجتهد يُهمّش، ومقصر يتقدم بلا تفسير مفهوم. ومع كل مرة، تتآكل الحساسية الداخلية تجاه الخطأ قليلًا.

الأخطر من الظلم نفسه هو اعتياده.

حين يصبح غير العادل مألوفًا، لا يعود العقل يسأل كثيرًا، ولا يعود القلب يتألم كما كان. تبدأ معايير التقييم تتغير ببطء، ويبدأ الإنسان في إعادة تعريف ما هو “طبيعي” وما هو “استثناء”.

وفي لحظة ما، يجد نفسه يعيش داخل واقع لم يعد يقارنه بما ينبغي أن يكون، بل بما هو موجود فقط.

هنا تبدأ الخطورة الحقيقية.

فإن فقدان الإحساس بالعدل لا يعني فقط قبول الظلم، بل يعني أيضًا تراجع القدرة على تمييزه. وحين يضعف هذا التمييز، يصبح الصمت موقفًا، والتكيف عادة، والاعتراض رفاهية مؤجلة.

ومع الوقت، لا يعود الإنسان غاضبًا كما كان، لا لأنه أصبح أكثر حكمة، بل لأنه استهلك جزءًا من حساسيته دون أن يشعر. كأن شيئًا داخله تم استنزافه بهدوء، حتى لم يعد يتفاعل مع ما كان يثيره سابقًا.

لكن رغم كل ذلك، يبقى في داخل الإنسان شيء صغير لا يموت بسهولة: شعور خافت بأن الميزان ليس في مكانه الصحيح، حتى لو لم يعد يملك القوة الكافية لرفع صوته.

وفي النهاية، لا يكون السؤال: متى وقع الظلم؟

بل متى توقفنا عن الشعور بأنه ظلم من الأساس؟

وسط حديث أمريكي عن إدارة المفاوضات وسائل إعلام العدو  يعلن عن مشاورات أمنية عاجلة يعقدها نتنياهو بشأن إيران،

بينما يعلن ترامب إلغاء الضربات التي كانت مقررة  تكشف وسائل إعلام العدو عن مشاورات أمنية عاجلة يعقدها نتنياهو بشأن إيران، وسط حديث أمريكي عن إدارة المفاوضات “تحت النار” واستعدادات صهيونية لاحتمال رد إيراني جديد.

وفي الميدان، تتحدث هآرتس عن إقامة ثكنة عسكرية إسرائيلية دائمة في جنين لأول مرة منذ اتفاق أوسلو، فيما هبطت مروحية إنقاذ عسكرية قرب الحدود مع جنوب لبنان، بالتزامن مع تصاعد التوتر على أكثر من جبهة.

أما طهران فتؤكد أن أي اعتداء سيقابل برد يتجاوز حسابات الخصوم، محذرة من أن العبث بأمن إيران لن يشعل المنطقة فحسب، بل سيمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

المشهد يبدو أبعد من مجرد تهدئة مؤقتة، فالتصريحات المتضاربة والتحركات العسكرية المتسارعة توحي بأن المنطقة ما زالت تقف فوق فوهة بركان لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

عندما يتلاعب ترامب بتصريحاته ماذا يبطن؟

من يتابع تصريحات ترامب يلاحظ أنه ينتقل من لغة الحرب إلى لغة الاتفاق، ثم يعود من الاتفاق إلى التهديد، وكأن التصريحات نفسها أصبحت ساحة مناورة لا تقل أهمية عن الميدان.

مرة يتحدث عن ضربات أكبر وأقوى، ومرة يعلن إلغاء هجمات كانت مقررة، ومرة يؤكد أن الاتفاق بات قريبًا، ثم يعود لرفع سقف التصعيد من جديد. هذا التذبذب لا يوحي بوجود مسار مستقر نحو تسوية بقدر ما يعكس محاولة مستمرة لإدارة الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية في آن واحد.

في تقديري، لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى اتفاق قريب بالمعنى الحقيقي للكلمة. ما زالت المواقف متباعدة، وما زالت لغة التهديد حاضرة بقوة، وما زالت الوقائع على الأرض تتحدث عن صراع مفتوح أكثر مما تتحدث عن تسوية وشيكة.

أما الحديث المتكرر عن قرب التوقيع، فيبدو أقرب إلى رسائل إعلامية وسياسية منه إلى انعكاس لواقع ناضج وجاهز للحسم.

تصريحات متفائلة تهبط بأسعار النفط، ونفي إيراني يعيد الشكوك إلى الواجهة

ما إن نشر ترامب حديثه عن اتفاق قريب حتى هبط سعر خام برنت سريعًا، وكأن الأسواق لم تعد تنتظر حقائق على الأرض بقدر ما تترقب ما يكتبه الرجل على منصاته.

لكن المفارقة أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي اتفاق، لتعود الأسئلة من جديد حول حقيقة ما يجري خلف الضجيج الإعلامي.

المشهد يبدو واضحًا: تصريحات متفائلة تهبط بأسعار النفط، ونفي إيراني يعيد الشكوك إلى الواجهة. وبين هذا وذاك تتحرك الأسواق صعودًا وهبوطًا على وقع التغريدات أكثر من تحركها على وقع الوقائع.

جمعة برائحة الصبر

جمعة تأتي هذه المرة محمّلة برائحة الصبر، وبصوت الذين لم تغرهم العواصف عن طريقهم، ولم تُسقطهم كثافة الدخان عن رؤية الأفق..

هي ليست مجرد ساعاتٍ تمضي بين شروقٍ وغروب، بل محطة يتزود فيها الثابتون بالإيمان، ويستعيد فيها الصابرون ما فقدته الأرواح من طاقة وسط زحام المعارك وتقلبات الأيام..

في هذه الجمعة:

تذكّروا أن أشد الليالي ظلمة هي الأقرب إلى الفجر، وأن الجبال لا تُبنى من ضربة واحدة، بل من تراكم الصخر والثبات عبر الزمن..
وأن الأمم التي تصنع مستقبلها لا تقيس الطريق بطوله، بل بقدرتها على الاستمرار فيه مهما اشتدت الرياح..

اللهم اجعلها جمعة قوةٍ للقلوب المنهكة، ونورٍ للعقول الحائرة، وفرجٍ للصدور المثقلة، واكتب لنا فيها من الخير ما يفوق أحلامنا، ومن الطمأنينة ما يبدد كل خوف..

جمعة الثبات لمن صبر، وجمعة العزة لمن تمسك بموقفه، وجمعة الأمل لمن ما زال يؤمن أن بعد كل معركة شمسًا لا بد أن تشرق.. 

ما يُتداول عن جنيف ويوم الأحد ليس سوى تكهنات إعلامية

بين واشنطن وطهران تتساقط مواعيد الاتفاقات أسرع مما تُكتب، فبينما يواصل ترامب الحديث عن توقيع وشيك، تتوالى النفيّات الإيرانية من أكثر من جهة رسمية، مؤكدة أن لا موعد محدداً للتوقيع، ولا اتفاقاً نهائياً حُسم بعد، وأن ما يُتداول عن جنيف ويوم الأحد ليس سوى تكهنات إعلامية.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه وكالات إيرانية عن نص تفاهم قيد الدراسة يتضمن ملفات العقوبات والتعويضات والبرنامج النووي السلمي، تكشف CNN أن تل أبيب تضغط على واشنطن لمنع الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، فيما يخرج نتنياهو مجدداً بخطابه التقليدي عن منع إيران من امتلاك السلاح النووي.

ميدانياً، الجنوب اللبناني يواصل الاشتعال، مع حديث إعلام العدو عن إجلاء جنود مصابين وانهيار مبنى على قوة إسرائيلية، بينما تؤكد المقاومة استمرار عملياتها. وفي غزة، تتهم حماس الاحتلال بتفجير مسار المفاوضات عبر توسيع سيطرته الميدانية وخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

أما في الخليج، فلا يزال مضيق هرمز عنواناً للصراع، حيث تتحدث طهران عن عشرات السفن المنتظرة للعبور، بينما تعلن القيادة المركزية الأمريكية أنها غيّرت مسارات عشرات السفن وفرضت إجراءاتها البحرية بالقوة.

الخلاصة أن الضجيج السياسي يتحدث عن اتفاق، لكن الوقائع العسكرية والمواقف المتناقضة تقول إن الطريق إليه ما زال أبعد مما يحاول البعض تسويقه.

عندما يصبح الخطر داخل دائرة الحراسة، فالمشكلة لم تعد حادثاً أمنياً عابراً،

في عدن، لم تأتِ الرصاصات هذه المرة من خصوم خارج الأسوار، بل من داخل الحلقة التي يفترض أنها الأكثر قرباً وحماية. حادثة منزل محافظ عدن تكشف مشهداً أكثر خطورة من مجرد إطلاق نار عابر، فالروايات تتحدث عن تمرد أحد أفراد الحراسة وسقوط أربعة قتلى بينهم طبيب سوري وزوجته كانا في محيط المكان.

الأخطر من الحادثة نفسها هو ما يرافقها من أسئلة ثقيلة: كيف وصل السلاح إلى هذه اللحظة داخل طاقم الحماية؟ ولماذا انتهت القصة بمقتل المنفذ قبل أن تتكشف كل الخيوط؟ ولماذا تتكرر الحوادث الأمنية في مدينة تُدار بعشرات الأجهزة والتشكيلات والنقاط العسكرية؟

عندما يصبح الخطر داخل دائرة الحراسة، فالمشكلة لم تعد حادثاً أمنياً عابراً، بل مؤشراً على حجم التشظي والفوضى التي تبتلع المدينة يوماً بعد آخر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى