على خليل : لا عيد في أمةٍ تُذبح… بينما العالم يرفع رايات الكلام فوق المقابر

كيف يكون العيد في زمن المجازر… بعدما صار الدم العربي أرخص من الشعارات
المجزرة الكبرى… إسرائيل تضغط الزناد والعرب يحصدون الوهم السياسي
في أي زمنٍ هذا الذي أصبح فيه الاحتفال خيانةً للمشاعر؟
كيف لنا أن نرفع رايات الفرح بينما تُرفع من تحت الأنقاض أجساد الأطفال؟
كيف تُضاء المدن بالأغاني والألعاب، وهناك أمٌّ في غزة تبحث بين الأشلاء عن يد طفلها؟
أيُّ عيدٍ هذا الذي يأتي وأصوات القصف أعلى من تكبيرات العيد، والدماء أكثر حضورًا من الزينة؟
حين فضّل العرب الاتفاقيات على الكرامة… ضاعت فلسطين وضاع الوطن
العالم كله يشاهد…
أطفال يُقتلون بدمٍ بارد،
نساء تُدفن تحت الركام،
شيوخ يموتون جوعًا وخوفًا،
وأسرى يلوّح الاحتلال بإعدامهم وكأن حياتهم مجرد أوراق تفاوض.
المأساة لم تعد خبرًا عابرًا…
بل أصبحت وصمةً على جبين الإنسانية كلها.
أما الأمة العربية…
فالجُرح فيها أعمق من الحرب نفسها.
جرح الهوان،
وجرح الصمت،
وجرح العجز الذي جعل أمةً كانت يومًا تقود العالم، تقف الآن تتفرج على مذابح تُبث مباشرةً على الشاشات.
أيُّ انكسارٍ هذا الذي جعل الطفل الفلسطيني يواجه الطائرات وحده؟
وأيُّ سقوطٍ أخلاقي جعل بعض العواصم تنشغل بالمهرجانات والاحتفالات، بينما غزة تتحول إلى مقبرة مفتوحة؟
إنها ليست مأساة شعب فقط…
بل مأساة أمة فقدت صوتها، وفقدت غضبها، حتى كادت تفقد إنسانيتها.
لم يعد السؤال:
متى تتوقف الحرب؟
بل:
متى تستيقظ هذه الأمة من سباتها؟
متى تدرك أن الدم الذي يُراق اليوم هناك، قد يصبح غدًا على أبواب الجميع؟
ومتى نفهم أن الصمت أمام المذابح ليس حيادًا… بل شراكةٌ في الجريمة؟
في زمن المجازر…
لا تبدو الأعياد أعيادًا،
بل تتحول إلى مرايا قاسية تكشف كم صار هذا العالم باردًا…
وكم أصبح الإنسان العربي وحيدًا، مكسور القلب، عاجزًا حتى عن حماية أطفاله ودينه وأرضه وكرامته.
لقد امتلك العرب كل شيء…
الجغرافيا التي تربط القارات،
والبترول الذي يُحرّك العالم،
والتاريخ الذي صنع حضاراتٍ عظيمة،
والشعوب التي تجاوز تعدادها مئات الملايين…
لكنهم فقدوا الشيء الأهم: الإرادة الواحدة.
كيف لأمةٍ بهذه القوة أن تصبح عاجزة حتى عن حماية أطفال غزة؟
وكيف وصل الحال بالعرب إلى توقيع الاتفاقيات مع الاحتلال، والترويج للحلم الإسرائيلي، بينما تعجز العواصم العربية عن الجلوس مع بعضها بصدقٍ وشجاعة؟
أيُّ منطقٍ هذا الذي يجعل الحوار مع تل أبيب أسهل من الحوار بين أبناء اللغة والدين والتاريخ والجغرافيا الواحدة؟
لقد أدركت إسرائيل مبكرًا أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يستيقظ العرب.
لذلك عملت على تكريس الانقسام، وتغذية الصراعات، وتحويل الأمة إلى جزرٍ معزولة تخاف من بعضها أكثر مما تخاف من عدوها الحقيقي.
واليوم…
بينما تُباد غزة، ولبنان والسودان وايران
ويُقتل الأطفال بدمٍ بارد،
وتبكي الأمهات فوق الركام،
ما زال البعض يبيع الأوهام عن السلام، وكأن الدم الفلسطيني مجرد تفصيل صغير في مشروع الشرق الأوسط الجديد.
لكن الحقيقة القاسية ستبقى:
لن يحترم العالم أمةً لا تحترم نفسها،
ولن يخشى العربَ أحدٌ ما دام العربي يخاف من أخيه أكثر من خوفه من عدوه.