مكناس في حلة جديدة ، لغز استثناء وإهمال الجماعة لحي يضم احد اهم اسوار العاصمة الإسماعيلية

بقلم : الصحافي حسن الخباز

مدير جريدة الجريدة بوان كوم

كتبت قبل شهور من خلال عمودي اليومي مقالا عن حي كاميليا المهمل بمدينة مكناس ، واعيد الكتابة هذا اليوم عن نفس الموضوع ، لان هناك مستحدات بعدما اكتست العاصمة الإسماعيلية حلتها الجديدة .
حيث عرفت مدينة مكناس مؤخرا عملية ترميم حقيقية ، همت جل إن لم نقل كل أحيائها . إلا أنه من بين الاحياء التي تشملها هذه الإصلاحات ، والتي يعتبرها السكان ضمن الاحياء المغضوب عليها ، نجد حي كاميليا الراقي .
هذا الحي يضم احد أهم اسوار مكناس التاريخية ، وياوي المواطنين من الطبقة الوسطى ، وهو حي قريب من مركز المدينة …
حيث ان حي كاميليا ،صار صورة واضحة من إهمال المسؤولين ، فقد تحولت زنقة مقابلة لسور الحي لنموذج حي يعبر عن معاناة السكان مع سوء البنية التحتية وغياب الصيانة. هذه الطريق، التي لا يتجاوز طولها مائة متر، أصبحت أشبه بأرض ضربها زلزال، وسط استياء متزايد من قاطني الحي الذين يطالبون بتدخل عاجل لوضع حد لهذا الوضع المزري.
من المفارقات الغريبة أن حي كاميليا، رغم تصنيفه ضمن الأحياء الراقية، لم يسلم من التهميش الذي يطال العديد من أحياء المدينة، وهو ما يعكس غياب العدالة المجالية في تدبير الشأن المحلي. فالمشاكل نفسها التي تواجه الأحياء الشعبية تتكرر هنا أيضًا، في إشارة واضحة إلى أن الإهمال لا يفرق بين الأحياء، بل أصبح نهجًا عامًا في تعامل المسؤولين مع حاجيات الساكنة.
مع كل موسم للأمطار، تتحول هذه الزنقة إلى فخاخ خطيرة للمارة، حيث تتعثر المركبات ويجد الأطفال وكبار السن صعوبة في التنقل. أما في الأيام الجافة، فتتصاعد الأتربة، لتزيد من معاناة الساكنة، بينما تظل الجهات المعنية في موقف المتفرج، وكأن الأمر لا يعنيها.
السكان، الذين استبشروا خيرًا بعد التغيير الذي طرأ على المجلس الجماعي عقب توقيف الرئيس السابق، صُدموا باستمرار الوضع على حاله، ما عزز لديهم الشعور بأن تغيير المسؤولين لا يعني بالضرورة تغيير السياسات أو تحسين الخدمات. ومع اقتراب موعد المعرض الدولي للفلاحة، الذي غالبًا ما يكون دافعًا لتحسين بعض شوارع المدينة، يأمل سكان كاميليا أن تحظى زنقتهم المنسية ببعض الاهتمام، ولو كان ذلك فقط لحفظ ماء وجه السلطات أمام زوار المعرض.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيظل هذا الشارع شاهدًا على فشل التدبير المحلي، أم أن الجهات المعنية ستتحرك أخيرًا لتدارك هذا الإهمال؟ الإجابة، كما يبدو، ليست في يد السكان، بل في يد من يملكون القرار، لكن إلى متى سيستمر صمتهم؟ .
وهل ستشفع الانتخابات القادمة لحي كاميليا لتحن السلطة الوصية وتنقذ الحي من هذه الكارثة التي عمرت لسنوات ؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى