صدر حديثا عن دار النهضة النهضة العربية (مصر) **
كتاب بعنوان:
«رؤية تحليلية حول العامل العربي والأمن القومي»
المؤلف:
الدكتور عصام علي الطباخ
اعده للنشر : على خليل
محامٍ بالنقض، مستشار قانوني، وباحث في قضايا الأمن القومي والدراسات الاستراتيجية، له إسهامات فكرية في الربط بين القانون والسياسة والأمن.
جهة النشر:
دار النهضة العربية للنشر والتوزيع
مجال الكتاب:
الدراسات الاستراتيجية – الأمن القومي – الفكر السياسي العربي
نبذة تعريفية
يقدّم هذا الكتاب طرحًا فكريًا وتحليليًا متقدمًا لمفهوم الأمن القومي، من خلال إعادة قراءة الواقع العربي في ظل التحولات
الإقليمية والدولية المتسارعة. ويركّز المؤلف على ما يسميه “العامل العربي” باعتباره عنصرًا مركزيًا في معادلة الأمن
وليس مجرد إطار ثقافي أو جغرافي ينطلق الكتاب من فرضية أن الأمن القومي العربي لا يمكن اختزاله في البعد العسكري
بل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمائية، مع التأكيد على أن الإنسان
العربي يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع أمني حقيقي.
المقدمة :
هذا الكتاب ليس مجرد دراسة، ولا تمرينًا أكاديميًا باردًا، بل هو أقرب إلى جرس إنذار يُقرع في توقيت متأخر،
وربما خطير. الدكتور عصام علي الطباخ لا يكتب ليشرح، بل ليصدم، ولا يحلل فقط، بل يفتح جرحًا ظل مغلقًا
لعقود: كيف تحوّلت أمة تملك الجغرافيا والتاريخ والثروات والبشر إلى كيان مرتبك، يتلقى الضربات أكثر مما يصنع القرار؟
الحقيقة التي يضعها الكتاب أمامنا دون تزيين أن مفهوم الأمن القومي العربي تم اختزاله بشكل مخل، وكأن حماية الدول
تعني فقط شراء المزيد من السلاح، أو استعراض القوة على الحدود، بينما الخلل الحقيقي يتسلل بهدوء من الداخل.
لم تعد المعركة كما كانت، ولم يعد العدو يقف دائمًا خلف الحدود. هناك عدو آخر أكثر خطورة، يتجسد في الفوضى الاقتصادية، في التفاوت الاجتماعي، في غياب التخطيط، وفي انهيار فكرة “المصير المشترك”.
الأمن القومي العربي لن يُبنى بالدبابات، هذه ليست جملة إنشائية، بل خلاصة تجربة مريرة. دول امتلكت أقوى الجيوش، لكنها سقطت من الداخل، لأن الأمن لم يكن يومًا مجرد بندقية، بل منظومة كاملة تبدأ من الإنسان ولا تنتهي عند القرار السياسي. وهنا تأتي أخطر أطروحات الكتاب: الإنسان العربي لم يعد في قلب معادلة الأمن، بل على هامشها، رغم أنه الأداة والهدف في آن واحد.
المفارقة التي يفضحها هذا العمل أن العالم يتعامل مع المنطقة العربية كوحدة جغرافية واستراتيجية واحدة، بينما تتعامل دولها مع نفسها كجزر متباعدة، كل منها يغرق وحده، أو ينجو وحده، دون إدراك أن قواعد اللعبة تغيّرت. لم تعد هناك رفاهية “الأمن القطري المنفصل”، لأن التهديدات نفسها عابرة للحدود، من الاقتصاد إلى المياه إلى التكنولوجيا وحتى الفوضى السياسية.