تحليل: لماذا تصعد الصين ضد أمريكا بعد الضربة العسكرية في فنزويلا؟

.. وتأثيره على العلاقات بين بكين وواشنطن

تصاعدت التوترات بين الصين والولايات المتحدة بشكل ملحوظ بعد العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، حيث أدانت بكين بشدة هذا التدخل واعتبرت أنه يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وسيادة الدول.

1 مواجهة الهيمنة الأمريكية واستخدامها في القانون الدولي

الصين ترى في الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا مثالًا على ممارسة الهيمنة تحت غطاء الأمن الدولي، وهو ما يتعارض مع المبادئ التي تدافع عنها بكين في المحافل الدولية، كما أكدت وزارة الخارجية على أن مثل هذه الأفعال “تنتهك بشكل خطير القانون الدولي وسيادة فنزويلا”.

هذا التصعيد يأتي ضمن استراتيجية صينية لنزع ورقة النزاع القانوني من يد واشنطن، وتحويل الموضوع إلى ساحة للاتهام بأن الولايات المتحدة تتجاوز قواعد الأمم المتحدة وتفرض إرادتها بالقوة.

2 المصالح الاقتصادية والاستراتيجية في فنزويلا

الصين ليست مجرد دولة داعمة سياسياً لفنزويلا، بل هي شريك اقتصادي كبير، خاصة في قطاع النفط، وقد استثمرت عشرات المليارات في عقود مع كراكاس وشراء نفطها رغم العقوبات الأمريكية.

هذا التواجد يجعل الضربة الأمريكية تهديدًا مباشرًا لمصالح بكين، في وقت تحاول فيه تنويع مصادرها من الطاقة والحد من تأثير العقوبات على شركائها. لذا، كان رد الصين أقوى من مجرد تصريح دبلوماسي عابر— بل جرى تقديمه كتحذير من الدفع بالمنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار.

 3. بناء صورة دولية مضادة لواشنطن

الصين تستثمر في تصوير نفسها كـ “دولة تحترم السيادة وتدعم الاستقرار” مقارنة بالولايات المتحدة التي يتهمها منتقدون باستخدام القوة أحاديًا. من خلال إدانة الضربة، تحاول بكين تعزيز رسالتها في المجتمعات الإقليمية والدول النامية بأنها بديل لسياسات الهيمنة الغربية.

تحليل خبراء يشير إلى أن مثل هذا الموقف يمنح الصين ورقة قوية في المواجهات الدبلوماسية المستقبلية مع واشنطن، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمناطق حساسة مثل بحر الصين الجنوبي وتايوان— رغم استمرار حرص بكين على عدم الدخول في صراع مباشر مع الولايات المتحدة.

العلاقات بين بكين وواشنطن؟

= توتر دبلوماسي وتراجع الثقة

رد الصين على الضربة الأمريكية يقوّي مناخ الشتائم الدبلوماسية المتبادلة بين أكبر قوتين عالميتين، ويزيد من صعوبة التعاون في ملفات أخرى مثل التجارة والفساد النووي.

= تكريس الانقسام الدولي

ردود الفعل الدولية على الضربة كانت متباينة، مما يعكس انقسامًا أوسع يدفع الصين وروسيا وغيرها من القوى إلى تشكيل جبهة نقدية ضد سياسة واشنطن في الخارج، بينما تحاول الولايات المتحدة المحافظة على دعم حلفائها.

= تعزيز المنافسة على النفوذ في العالم الثالث

باستخدام الرفض الصريح للعقوبات والانتهاكات، تسعى الصين إلى توسيع نفوذها في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، مستغلة كل فرصة لعرض نفسها كطرف يحترم السيادة أكثر من الولايات المتحدة— في خطاب مهماً في الصراعات المستقبلية على النفوذ الدولي.

= خلاصة التحليل

الصين لم ترد على الأحداث في فنزويلا كأداة احتجاج عابر، بل باعتبارها فرصة استراتيجية، لتعزيز صورتها الدولية، لتحدي الهيمنة الأمريكية، وحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية، وفي الوقت نفسه إخضاع واشنطن لدروس في القانون الدولي وصورة القوة.

لكن الخبراء لا يرون أن هذا سيؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الصين والولايات المتحدة، بل إلى تصعيد دبلوماسي ومنافسة أوسع على الساحة العالمية، مع تبادل الرسائل القوية التي ستشكل محور العلاقات بين القوتين في المرحلة المقبلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى