على خليل يكتب : السودان تحت قبضـة «الدعم السريع»…: 19 ألف رهينة، وانتهاكات ممنهجة… العالم صامت ومسؤوليات دولية معلقة

على خليل

الانتهاكات لا تسقط بالتقاعس .. الدعم السريع يتحمل المسؤولية الدولية سياسيًا وقانونيًا

لا يمكن فصل مأساة المحتجزين في السودان عن الصراع الإقليمي على النفوذ في أفريقيا. تشير تقارير وتحليلات دولية إلى أن الإمارات العربية المتحدة، تحت قيادة محمد بن زايد، تلعب دورًا محوريًا في دعم قوات «الدعم السريع» بالمال، والتدريب، والتخطيط الاستراتيجي، بما يضمن حماية مصالحها الإقليمية وموازين القوى.

ويرى مراقبون أن هذا الدعم يُحوّل النزاع السوداني الداخلي إلى حرب بالوكالة، حيث تُستغل القوة العسكرية المحلية لتحقيق أهداف إقليمية، من دون أن يتحمل الطرف المدعوم العبء المباشر للقرار السياسي أو التبعات القانونية. هذا الأمر يعقد أي محاولة لإصلاح الأجهزة الأمنية أو إنهاء الانتهاكات، ويجعل المجتمع الدولي أمام مسؤولية مضاعفة في حماية المدنيين ومحاسبة الأطراف الخارجية التي تغذي الصراع عبر وكلاء محليين.

ان ما يحدث داخل سجون قوات «الدعم السريع» في السودان ليس مجرد مأساة إنسانية، بل انتهاك صارخ للمعايير الدولية، يتطلب مساءلة مباشرة للقيادة السياسية والعسكرية المسؤولة.

بحسب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، وخصوصًا اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، فإن الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة، والحرمان من الرعاية الطبية يُعدّ جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية عندما تُرتكب بشكل منهجي. كما ينص ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية (ICC) على مسؤولية القادة عن أي جرائم يرتكبها أتباعهم إذا كانوا يعلمون بها ولم يتخذوا خطوات فعلية لمنعها أو لمعاقبة مرتكبيها.

محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بصفته القائد العام لقوات «الدعم السريع»، ومعه القيادات الميدانية والإدارية، مسؤولون سياسيًا وقانونيًا عن كل الانتهاكات التي تجري تحت إشرافهم المباشر أو بإهمالهم المتعمد. أي حديث عن تجاوزات فردية لا يبرئهم، فالاحتجاز الواسع والمنهجي، والإخفاء القسري، والتعذيب، يظهر نمطًا ممنهجًا يضع القيادة في دائرة المسؤولية القانونية الدولية.

الصمت قاتل .. امام الارقام الصادمة !!

نحو 19 ألف محتجز داخل مراكز تحت سيطرة «الدعم السريع»، بينهم مدنيون بلا أي تهم رسمية، يعيشون ظروفًا قاسية: اكتظاظ، نقص غذائي، غياب الرعاية الصحية، ومنع من الاتصال بالعالم الخارجي. شهادات ناجين وأقارب المحتجزين تؤكد وقوع وفيات نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي، دون أي مساءلة.

هذا الواقع لا يمكن أن يُسمّى «أزمة داخلية» فحسب. إنه اختبار حقيقي للضمير الإنساني العالمي: صمت الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، وعدم تفعيل آليات المراقبة، يعني أن المجتمع الدولي شريك غير مباشر في هذه الانتهاكات، ويعطي الغطاء السياسي لمن يستمر في انتهاك حقوق الإنسان.

عرب تليجراف ترى أن الحل يبدأ بما هو أساسي:

  1. فتح السجون أمام الرقابة الدولية المستقلة، وخصوصًا الصليب الأحمر والأمم المتحدة.

  2. إطلاق سراح المحتجزين تعسفيًا أو تقديمهم لمحاكمات شفافة وفق القانون.

  3. تقديم المسؤولين السياسيين والعسكريين للعدالة وفق ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، بما يشمل حميدتي والقيادات الميدانية التابعة له.

الشارع الإنساني لا يقبل الانتظار. كل يوم تأخير يعني مزيدًا من الجرائم، ومزيدًا من الأرواح المهددة. الانتهاكات الممنهجة التي يرتكبها «الدعم السريع» تُظهر بوضوح أن القوة دون رقابة، والسيادة بلا التزام بالقانون الدولي، هي وصفة لكارثة إنسانية مكتملة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى