**صرخة طفل** … **وفضيحة مجتمع** (يطلقها على خليل)

لم تكن الحادثة الأخيرة في إحدى المدارس الخاصة سوى امتدادٍ لسلسلة طويلة من الجرائم التي بدأت قبل سنوات ولم تلقَ ما تستحقه من مواجهة أو حسم.
 طفل صغير يدخل مدرسة دفع أهله نصف مدخراتهم ليتعلم في “مكان آمن”، فإذا به يخرج محطّمًا، يحمل على روحه جرحًا لا يندمل، ويقف في مواجهة عالم لم يعد يفهمه.

هذه ليست أول حادثة اغتصاب في المدارس، سواء **الخاصة** أو **الدولية** أو حتى **الحكومية**.

*حوادث في حضانات شهيرة بالقاهرة، إلى وقائع تم التستر عليها داخل مدارس لغات، وصولًا إلى جرائم تم إسكاتها في مدارس حكومية بحجة “الحفاظ على السمعة”.

وبينما يتكرر المشهد… يبقى سؤال واحد بلا إجابة:

**من يحمي الأطفال؟**

**اولا :  الجريمة… ماذا حدث ولماذا يتكرر؟**

يؤكد شهود العيان وأهالي الضحايا في الحادثة الأخيرة أن “المتهم” لم يكن مراقبًا، ولا خضع لتدقيق أمني، بل تم تعيينه بسرعة بحكم المعارف أو “السعر المناسب”.

الطفل تعرض لاعتداء كامل، وتم استجوابه بطريقة مؤلمة وغير إنسانية دون وجود مختص نفسي أو اجتماعي، ليُعاد عليه معاناة الألم مرة بعد مرة.

**المخيف هنا**

أن الوقائع المتشابهة تكشف نمطًا واحدًا:

– غياب الرقابة

– غياب التدريب

– غياب المساءلة

– وغياب الإحساس بأن الطفل كائن له حقوق

** ثانيا: الأسباب العميقة… كيف نزرع وحشًا داخل مدرسة؟ **

** 1 – التعيينات العشوائية داخل المدارس**

أغلب المدارس – حتى الكبيرة منها – لا تُخطر الجهات المعنية قبل تعيين أحد العاملين، ولا تتأكد من:

✔ سجلّه الجنائي

✔ تاريخه الوظيفي

✔ حالته النفسية

✔ مدى صلاحيته للتعامل مع الأطفال

وهذا الإهمال يُحوّل المدارس إلى “أماكن بلا غربلة”، يدخلها الصالح والطالح.

**2 – غياب الوعي عند الآباء والأمهات**

الكثير من الأسر تهتم **بالاسم اللامع** للمدرسة، لا بمن يعمل بداخلها.

يرسلون أبناءهم بثقة مُطلقة، دون متابعة أو سؤال أو مطالبة بحقوق واضحة.

**3 – الظروف الاجتماعية والاقتصادية**

الفقر، القهر، العنف الأسري، الإدمان… كلها عوامل تنتج شخصيات منحرفة تبحث عن ضحية ضعيفة.

والطفل – داخل مدرسة بلا رقابة – هو الضحية الأسهل.

**4 – تراجع القيم الدينية والأخلاقية**

ليس بمعنى الدين الشكلي… بل القيم الحقيقية التي تردع الإنسان عن إيذاء من هو أضعف منه.

المؤسسات التعليمية لم تعد تزرع هذه القيم كما يجب.

**5 – غياب المستشارين النفسيين**

لا توجد في معظم المدارس أخصائية نفسية مدربة على اكتشاف السلوك المنحرف لدى العاملين أو الأطفال.

“السلوكيون” أول خط دفاع… ولكنهم غير موجودين.

**ثالثا : مسئولية مدارس لا تحاسب نفسها **

أصحاب المدارس يتحدثون عن “السمعة” أكثر من حديثهم عن “سلامة الأطفال”.

يعرفون أن الكشف عن الواقعة قد يسبب هزة في الإيرادات، فيلجأ بعضهم إلى:

– التفاوض مع الأهل

– الضغط عليهم

– إخفاء الأدلة

– أو اعتبار الطفل “مبالغًا”

** وهذا كله جريمة مضاعفة**

**رابعا : البرلمان… صمت مُريب وقوانين مؤجلة**

يُفترض أن أعضاء البرلمان هم خط الدفاع التشريعي عن الشعب…

ولكن ماذا فعلوا؟

كم قانونًا تم تقديمه لتشديد العقوبات على الاعتداء الجنسي على الأطفال؟

كم تعديلًا طُرح لضمان تعيين مختصين نفسيين داخل كل مدرسة؟

كم جلسة طارئة عُقدت لمواجهة الظاهرة؟

الجواب: ** تقريبًا لا شيء.**

انهم يتحدثون بالميكروفونات عن ارتفاع الأسعار وطلب زيادة المرتبات لسنوات… ولا أسعار نزلت ولا مرتبات ارتفعت، بينما الأطفال يُنتهكون دون وجود قوانين رادعة.

 **خامسا : العالم يتحرك… لماذا نظل في الخلف؟**

في عشرات الدول التى تحمى ابنائها

✔ جريمة اغتصاب الأطفال **غير قابلة للتقادم**

✔ الشكوى لا تحتاج موافقة الأسرة

✔ المعتدي يُمنع من العمل مع الأطفال مدى الحياة

✔ التحقيق يتم بحضور مختص نفسي

✔ الضحية لا يُسأل مباشرة عن تفاصيل الاغتصاب أكثر من مرة

✔ تُسجل المدارس بيانات موظفيها في قاعدة قومية

لماذا لا نأخذ بهذه النماذج؟ 

لماذا لا نحمي أطفالنا بنفس الجدية التي نحمي بها منشأة أو مسؤولًا؟

 **سادسا : استجواب الأطفال… حين يتحول التحقيق إلى تعذيب**

أكبر فضيحة في منظومة التعامل مع جرائم الاغتصاب هي

 **طريقة التحقيق مع الأطفال**. 

يتم استدعاؤهم لسرد تفاصيل صادمة أمام غرباء، دون مختص، فيتكرر الألم ويُخزّن في الذاكرة.

هذا الفعل بحد ذاته… **اعتداء جديد**.

الأطفال لا يُسألون بهذه الطريقة في أي دولة تضع “علم النفس” فوق “فضول المحقق”.

**سابعا : من المسئول؟**

■ أصحاب المدارس الذين يُعيّنون بلا تدقيق

■ الجهات الرقابية التي لا تتابع

■ البرلمان الذي لا يشرّع

■ المجتمع الذي يخاف “الفضيحة” أكثر من خنق الألم

■ الإعلام الذي يلمّع بدل أن يحاسب

■ الدولة التي لا تضع ملف حماية الأطفال على رأس الأولويات

**: نداء أخير قبل أن يصبح الألم عادة**

جرائم الاغتصاب في المدارس ليست “وقائع فردية”.

هي **أزمة دولة**. 

أزمة مجتمع ترك أضعف أفراده بلا حماية.

إذا لم يتم وضع: 

✔ تشريع واضح 

✔ رقابة صارمة 

✔ عقوبات رادعة 

✔ آلية نفسية للتعامل مع الأطفال 

✔ ونظام توظيف لا يسمح بتعيين أي شخص دون فحص شامل 

فلن تكون الحادثة الأخيرة… بل بداية موجة جديدة قد تبتلع جيلاً كاملًا.

**الأطفال ليسوا أرقامًا ولا قصصًا تُنسى. 

الأطفال أمانة… ومن يخون الأمانة لا مكان له بين البشر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى