إسرائيل تُغلق حدودها مع مصر: هلعٌ سياسي… ومحاولة للهروب من أزمة غزة

كتب – على خليل

لم يكن إعلان إسرائيل تحويل الحدود مع مصر إلى “منطقة عسكرية مغلقة” مجرد قرار أمني؛ بل هو صرخة خوف سياسية من دولة غارقة حتى أذنيها في مأزق وجودي في غزة، وتحاول بأي طريقة افتعال معارك جانبية لتغطية فشلها.

الكيان، الذي بنى أسطورته على أنه “الأكثر أمنًا في الشرق الأوسط”، بات اليوم أسيرًا للمسيّرات، وللصدمة العسكرية في غزة، وللخسائر غير المسبوقة.
ولأن تل أبيب لم تعد تملك جوابًا لأسئلة الداخل، ولا مخرجًا من حرب فقدت بوصلة أهدافها، اختارت كعادتها تحميل الآخرين مسؤولية عجزها.

على خليل

أولًا: إسرائيل تصنع وهم التهديد على الحدود المصرية

تتحدث تل أبيب عن “تهريب أسلحة بطائرات مسيّرة” — لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.

هذا الكيان الذي يملك أقوى أجهزة استخبارات في المنطقة، وأكبر جدار تكنولوجي على حدوده، يريد الآن إقناع العالم بأن تهريبًا بدائيًا عبر مسيّرة يمكنه أن يهدد دولته!
أليس هذا اعترافًا غير مباشر بأن “دولة القُدرة العسكرية الخاطفة” لم تعد قادرة على تأمين حدودها؟

إسرائيل لا تخشى طائرة مسيّرة…
هي تخشى شيئًا أكبر:
تغير ميزان الردع في المنطقة.


ثانيًا: رسالة ضغط على مصر… وليس حماية للحدود

الكيان يعلم أن مصر هي حجر الزاوية الحقيقي في الملف الفلسطيني، وأن القاهرة هي الطرف الوحيد القادر على ضبط معادلة غزة، وإدارة التهدئة، وتحديد شكل أي ترتيبات قادمة.
لذلك تحاول إسرائيل الآن استخدام الحدود الجنوبية كورقة ضغط:

  • تريد إرباك الدور المصري.

  • تريد نقل الأزمة من غزة إلى سيناء.

  • تريد التلويح بأنها تملك حق “إعادة صياغة الأمن” على حدود دولة أخرى.

هذه ليست حماية…
هذه مناورة سياسية فجة.


ثالثًا: إسرائيل تهرب من مأزق غزة بتحويل الأنظار

تل أبيب تعيش واحدة من أعمق أزماتها منذ تأسيسها:

  • فشل استخباراتي غير مسبوق

  • استنزاف عسكري

  • انتفاضة سياسية داخلية

  • أزمة ثقة مع الولايات المتحدة

  • حصار إعلامي دولي

  • وانهيار كامل لخطاب “الردع”

فكيف تهرب إسرائيل من هذا المشهد؟
ببساطة:
تفتح جبهة جديدة على الورق.

إعلان “منطقة عسكرية مغلقة” ليس لتأمين الحدود…
بل لصناعة عنوان جديد بعيدًا عن غزة، وتحويل النقاش من “فشل إسرائيل” إلى “تهديد قادم من سيناء”.


رابعًا: إسرائيل تحاول جرّ المنطقة إلى معادلة أمنية جديدة

الكيان يريد فرض فكرة أن له الحق في:

  • مراقبة الحدود خارج أراضيه

  • التدخل في ترتيبات الأمن الإقليمي

  • فرض قواعد جديدة على مصر

  • وخلق سابقة تجيز له عسكرة أي منطقة يختارها

هذه محاولة صريحة لتوسيع النفوذ الأمني الإسرائيلي.
لكن مصر ليست دولة صغيرة حتى تقبل بمنطق الإملاء.


خامسًا: مصر لن تقبل الابتزاز الإسرائيلي

تاريخيًا، القاهرة تعرف كيف تُدير حدودها…
وتعرف أيضًا كيف ترد على الاستفزاز السياسي دون أن تمنح إسرائيل فرصة للتصعيد.

الرسالة التي تدركها تل أبيب جيدًا:
مصر لن تسمح بفرض أي ترتيبات أمنية أحادية الجانب.
وأي محاولة إسرائيلية لخلق واقع جديد عند الحدود ستصطدم بجدار السياسة المصرية الصلب.

مصر لا تحتاج أن ترفع صوتها…
مجرد صمتها أحيانًا يكفي لإعادة ضبط الإقليم.


سادسًا: الخلاصة—إسرائيل ترتجف… وتحاول أن تبدو قوية

عندما تُغلق دولة ما حدودها وهي في حالة حرب، فهذا طبيعي.
لكن عندما تُغلق دولة حدودها مع “دولة صديقة وفق اتفاق سلام” وتبرر ذلك بوجود “طائرة مسيّرة تهرب سلاحًا”…

فهذا ليس أمنًا.
هذا رعب سياسي.

إسرائيل ليست في موقع القوة…
بل في موقع من يحاول إخفاء خسارته.

والرسالة الأهم:
الجنوب ليس لعبة إسرائيلية، والحدود المصرية ليست مسرحًا لتهرب منه تل أبيب من مأزقها في غزة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى