
صالح ابراهيم يكتب : على ورق الورد – الولد الشقى.. الشيخ التقى
بالإضافة إلى الرصيد الإبداعي المتنوع للفنان الراحل حسن يوسف -رحمه الله -علينا أن نتوقف بكل احترام أمام تجربته الفريدة بالانتقال من أدوار الولد الشفي والشاب المراهق والدونجوان إلى الأدوار الصعبة ومنها على سبيل المثال : البطولة في مسلسل إمام الدعاة..
كما حرص في سنواته الأخيرة على أداء أدوار الأب ورب الأسرة بشكل متفرد وجميل ومع ذكرى رحيله الأولى هذا الشهر أقدم هذه الكلمات..تحية واجبة لما قدمه من أعمال نافعة ستظل تحتل مساحة متميزة على مدار الأعوام..

مقالي هذا الأسبوع بمجلة حريتي الغراء..شكرا للأستاذ شريف صلاح الدين رئيس التحرير والتحية للأصدقاء والمتابعين
—–
على ورق الورد
____
الولد الشقى.. الشيخ التقى
فى حقل الدراما عرفنا العديد من المبدعين سعدنا بأعمالهم وأفلامهم.. ثم رحلوا وتركوا لنا رصيدًا غنيًا وكنزًا ثمينًا.. أفلام.. مسلسلات.. مسرحيات.. سهرات مازلنا نحرص على مشاهدتها.. واستعادة ذكرياتنا بشأنها.
الاسماء كثيرة ومتعددة.. حيث إن الدراما اجتزبت رجال وسيدات.. وجدوا فى أنفسهم الموهبة.. لجأوا إلى المغامرة.. البعض ضحى بوظيفة.. لكى يحقق حلمه فى الشهرة.. ووجد فى الدراما ومعطياتها غايته.. منهم من استمر.. ومن اختفى.. قد يكون الحقل مزدحمًا بأجيال تعاقبت.. ولكن فى الجوهر مجموعة محدودة من النجوم.. تعايشت مع الواقع وتطورات العمر والحياة بالتقدم الشجاع وأداء أدوار صعبة ومختلفة عما اشتهروا بها.. ومنهم الفنان الكبير حسن يوسف (1934 ــ 2024) الذى امتعنا منذ الستينيات من القرن الماضى بأدوار الولد الشقى.. العاشق.. الدونجوان.. خفيف الظل.. ثم غير من اتجاهه ليسعدنا بالمسلسلات التاريخية والدينية قبل التحدى قدم على سبيل المثال دور الداعية الإمام الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله واسكنه فسيح الجنات.
لم تكن الرحلة سهلة.. ولكن اعتقد أن حسن يوسف بموهبته وحسن نواياه.. واخلاصه لمهمة الفنان.. ضمن منظومة القوة الناعمة.. نجح فى الاختبار بامتياز.. وحافظ حتى اللحظات الأخيرة على مكانته فى مقدمة السباق الدرامى أن صح التعبير.
ان يتعود المشاهد على رؤية الممثل فى شخصية ذات نمط معين.. ثم يفاجئ به فى شخصية مختلفة تمامًا.. قد يصاب بالإحباط وتتراجع علاقته مع نجمه المفضل.. ولكن الممثل ينجح فى مواصلة الصعود والاستمرار فى قلوب المشاهدين ومن هؤلاء الرائع فريد شوقى الذى تحول من أدوار الشر والعنف إلى الأدوار الإنسانية.. وحقق نجاحًا مشهودًا لازمه حتى الرحيل.. كذلك حسن يوسف الذى تخصص فى الأدوار الشابة.. خفيفة الظل.. وقدم شخصيات متعددة من طالب الجامعة وابن الجيران والولد الشقى.. ولاعب السيرك.. ليس الادوار الإنسانية.. ودور الأب ورب الأسرة فقط بل دخل بقوة إلى الأدوار الأصعب.. بتشجيع ومساندة كاملة من زوجته النجمة المعتزلة شمس البارودى فقدم دور الاب ورب الأسرة خفيف الظل.. والعاقل الرشيد والحكيم.. وأقتحم الدراما التاريخية التى تحتاج إلى جهد كبير وإجادة للغة العربية وتوج الرحلة بتقديم شخصية الشيخ محمد متولى الشعراوى فى مسلسل «إمام الدعاة» الذى مازال يعرض حتى الآن بنجاح تام وبالإضافة لذلك عزز مكانته الفنية بإخراج المسلسلات ليجمع بين شــخصيتين الشــاب الشــقى والشــيخ التقى الوقور.. ويرسى قواعـد مدرسـة جديدة للإبداع.. تتألق على مدى العصور.