في وداع العالم الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم

شاهد من المجلس الأعلى للصحافة : لم يخشَ قول الحق يوماً

نعت الأوساط الدينية والإعلامية في مصر والعالم العربي، ببالغ الحزن والأسى، رحيل العالم الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، والرئيس الأسبق لجامعة الأزهر الشريف، وأحد أبرز رموز الفكر والدعوة الإسلامية، الذين صدعوا بالحق ودافعوا عن دينهم ووطنهم بالكلمة والموقف.

تميّز الراحل الكريم بمسيرة علمية ودعوية حافلة، جمع فيها بين الرسوخ في العلم والجرأة في قول الحق، وكان صوته حاضرًا في قضايا الأمة والإنسان، مؤمنًا أن حماية العقيدة لا تكون بالصمت، وأن الكلمة أمانة أمام الله والمجتمع.

وفي شهادة تُجسّد شخصيته الصادعة بالحق، روى الكاتب الصحفي علي خليل – عضو المجلس الأعلى للصحافة الأسبق – واقعةً جمعت الراحل بعدد من رموز الصحافة في إحدى جلسات المجلس الأعلى للصحافة التي كان يرأسها آنذاك الأستاذ إبراهيم نافع – رحمه الله – بحضور كبار رؤساء التحرير.

وقال “خليل” في روايته إن الجلسة ناقشت شكوى تقدم بها أحد المواطنين ضد رئيس تحرير إحدى الصحف الخاصة – وهو ما يزال على قيد الحياة حتى اليوم – بعد نشر مقال تضمّن تطاولاً صريحًا على مقام النبي صلى الله عليه وسلم.

لكننى ..

“طالبتُ حينها بإحالة الأمر إلى النائب العام للتحقيق، تنفيذًا لما ينص عليه القانون، لأن السكوت على مثل هذا التجاوز يُشعل الفتنة، ويُغري ضعاف النفوس على التطاول.”

لكن أشار إلى أن الأستاذ محفوظ الأنصاري، رئيس تحرير جريدة الجمهورية وقتها، قال: “لعن الله الفتنة ومن يوقدها”، فرددت عليه قائلاً:

“نعم، لعن الله الفتنة ومن يوقدها، ولكن مثل هذه الكتابات هي التي توقِد الفتنة، والسكوت عنها هو الذي يغذيها.”

“عندها التفت الأستاذ إبراهيم نافع إلى الدكتور أحمد عمر هاشم، وطلب رأيه في الواقعة، فقال رحمه الله في ثبات العالم المؤمن:
لو كنا في توقيتٍ غير ما نحن فيه، لكان واجبًا أن يُعزَّر الكاتب، ولكن التوقيت لا يسمح. ومع ذلك، أضم صوتي إلى من يرى ضرورة إحالة الأمر إلى النائب العام للتحقيق معه.

“كانت تلك الكلمات شهادة صدق من عالم لا يعرف المجاملة في الحق، ولا يخشى في الله لومة لائم، وقد وجّه الأستاذ إبراهيم نافع آنذاك بإحالة الشكوى رسميًا إلى نقابة الصحفيين لتتولى النظر فيها، وما زالت محفوظة لديها حتى اليوم ومازال من تطاول على الرسول الكريم ينعم بدفء الحياة.”

رحل الدكتور أحمد عمر هاشم عن عالمنا، وبقيت مواقفه وكلماته شاهدًا على عالمٍ جسورٍ جمع بين العلم والخلق، وبين الإيمان والموقف، وعلّم أجيالًا أن الدفاع عن الدين والرسول الكريم هو شرف العمر كله.

رحم الله الفقيد، وجزاه عن علمه ودعوته ومواقفه خير الجزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

✍️ بقلم: علي خليل
عضو المجلس الأعلى للصحافة الأسبق – شاهد الواقعة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى