التعاون الروسي – الصيني العسكري بين التوسّع الاستراتيجي وتوازنات الإقليم

كشفت وثائق مسرّبة في الأسابيع الأخيرة عن مساعٍ روسية–صينية لتعميق التعاون العسكري، تشمل نقل معدات متقدّمة، تبادل خبرات في نظم القيادة والسيطرة، وتدريبات على عمليات إنزال جوي وبرمائي مدعومة بقدرات إلكترونية وسيبرانية.
هذا التطور، إذا تأكد وجرى تطبيقه عمليًا، قد يعيد رسم جزء من خريطة التوازن العسكري في آسيا والمحيط الهادئ، ويضع تحديات إضافية أمام الاستراتيجيات الدفاعية الغربية.

جذور التعاون

  • الدوافع المشتركة:
    روسيا، المتأثرة بالعقوبات الغربية منذ حرب أوكرانيا، تبحث عن شريك اقتصادي وعسكري مستقر.
    الصين تسعى بدورها إلى تسريع تطوير قدراتها العملياتية، خصوصًا في مجال الإسقاط الجوي والبرمائي.

  • الإطار العام:
    التعاون ليس وليد اللحظة، إذ تشترك موسكو وبكين منذ سنوات في تدريبات مشتركة (مثل المناورات البحرية “فوستوك” و”جوينت سي”). الجديد هو الحديث عن نقل أنظمة قيادة متقدمة ومشاركة خبرات حساسة.


نطاق التنفيذ وحدوده

  • ما هو مطروح:

    • تدريب القوات الصينية على عمليات إنزال جوي واسعة.

    • توفير مركبات مدرعة خفيفة وتجهيزات مضادة للدبابات.

    • تعزيز التعاون في الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة.

  • القيود المحتملة:

    • معوقات لوجستية ونقل تكنولوجي.

    • تحفظات داخلية على مشاركة تقنيات حساسة.

    • مخاطر من ردود الفعل الغربية، التي قد تفرض عقوبات إضافية.


كوريا الشمالية: المستفيد الإضافي

  • الدور المتوقع:
    بيونغ يانغ تنظر للتحالف الروسي–الصيني كدرع سياسي وعسكري في مواجهة الضغوط الأمريكية.

  • المكاسب:

    • احتمال استفادة غير مباشرة من تدفق خبرات أو معدات.

    • تعزيز شرعيتها الدولية عبر المشاركة في تدريبات ثلاثية محدودة.

  • التحديات:

    • الاعتماد المفرط على موسكو وبكين قد يحدّ من استقلال قرارها.

    • احتمال تصاعد التوتر مع كوريا الجنوبية واليابان.


مصر بين موسكو وبكين وواشنطن وتل أبيب

  • العلاقة مع روسيا والصين:
    القاهرة ترتبط بموسكو في مجالات الطاقة والسلاح (مشروع الضبعة النووي، وصفقات الطائرات والدفاع الجوي). كما توسعت العلاقات الاقتصادية مع الصين ضمن “مبادرة الحزام والطريق”.

  • الارتباط مع الولايات المتحدة:
    مصر ما زالت تعتمد على الدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي، إضافة إلى الشراكة الاستراتيجية في ملف السلام مع إسرائيل.

  • المعادلة الصعبة:

    • من الصعب لمصر الانحياز الكامل إلى روسيا والصين في ظل التزاماتها مع واشنطن.

    • في المقابل، تميل القاهرة إلى انتهاج سياسة “توازن” تسمح بالاستفادة من موسكو وبكين دون خسارة الدعم الغربي.

  • الخلاصة:
    من المرجح أن تظل مصر في موقع الحذر: شراكات عملية مع روسيا والصين، دون تجاوز الخطوط الحمراء الأمريكية.


ردود الفعل الغربية

  • الولايات المتحدة وحلفاؤها ينظرون إلى التعاون بقلق، ويرون فيه تهديدًا لقدرتهم على ردع الصين في مضيق تايوان والمحيط الهادئ.

  • بدأت واشنطن تعزيز تحالفاتها العسكرية (QUAD، AUKUS) وزيادة المناورات المشتركة في المنطقة.

  • الاتحاد الأوروبي يتابع عن قرب، خاصة فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا التي قد تمس الأمن السيبراني العالمي.


المواقف العربية

  • معظم الدول العربية لم تصدر بيانات رسمية بشأن التسريبات.

  • هناك مراقبة حذرة، مع اهتمام خاص بالتداعيات الاقتصادية والسياسية أكثر من العسكرية.

  • بعض الدول (مثل الجزائر) قد ترى في تعمّق التعاون فرصة لتعزيز شراكاتها مع موسكو وبكين، بينما تفضل دول أخرى الحفاظ على حياد استراتيجي.


سيناريوهات مستقبلية

  1. توسّع التعاون الكامل: في حال نجح نقل التكنولوجيا والتدريب، سيظهر محور عسكري روسي–صيني قادر على تقويض ميزان الردع الأمريكي.

  2. تعاون محدود: تستمر المناورات والتدريبات دون قفز نوعي كبير، مع استخدام الملف كورقة ضغط سياسية.

  3. تراجع بفعل الضغوط: إذا كثّف الغرب عقوباته أو واجه الطرفان صعوبات لوجستية، قد يتباطأ التعاون.


فى النهلية نصل الى ان :

التعاون العسكري الروسي–الصيني، إذا ثبت وتوسّع، لن يكون مجرد خطوة تكتيكية، بل تطور استراتيجي قد يعيد صياغة التوازنات في آسيا والمحيط الهادئ. كوريا الشمالية مرشحة لأن تكون المستفيد الثالث، بينما تجد مصر نفسها أمام معادلة دقيقة: كيف تعزز شراكاتها مع موسكو وبكين دون تجاوز التزاماتها مع واشنطن وحلفائها.
الغرب يتعامل مع التطور بجدية، في حين يظل الموقف العربي العام في إطار المتابعة الحذرة بانتظار ما ستكشفه المرحلة المقبلة.

 جدول زمني للتعاون العسكري الروسي–الصيني (2014–2025)

  • 2014 – بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وفرض الغرب عقوبات واسعة، بدأت موسكو في توسيع تعاونها الدفاعي مع بكين، بما في ذلك صفقات أنظمة دفاع جوي ومقاتلات.

  • 2015 – مناورات بحرية مشتركة في البحر الأبيض المتوسط، ثم في بحر اليابان، عكست استعداد الطرفين للتحرك خارج مناطقهما التقليدية.

  • 2017 – مشاركة الصين للمرة الأولى في مناورات “فوستوك” الروسية الضخمة، خطوة رمزية على طريق تعزيز الثقة العسكرية.

  • 2019 – إعلان “شراكة استراتيجية بلا حدود” تضع الأساس لتنسيق سياسي وعسكري أوثق.

  • 2021 – مناورات برية واسعة النطاق في الصين بمشاركة قوات روسية، شملت تدريبات على الحرب المشتركة.

  • 2022 – مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، عززت موسكو اعتمادها على بكين اقتصاديًا وعسكريًا. الصين واصلت شراء الطاقة الروسية، وأجرت تدريبات جوية مشتركة قرب اليابان وكوريا الجنوبية.

  • 2023 – تدريبات بحرية ثلاثية (روسيا–الصين–إيران) في خليج عمان، حملت رسالة جيوسياسية عن توسيع التحالفات.

  • 2024 – تقارير عن تعاون في مجال الطائرات المسيّرة، ومشاركة الصين في تدريبات على الإنزال البحري.

  • 2025 – تسريبات عن تعميق التعاون ليشمل أنظمة قيادة وسيطرة، تدريبات على إنزال جوي وبرمائي، ونقل محتمل لتكنولوجيا عسكرية حساسة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى