على خليل : .. يا نتن.. من يزرع العنف يحصد الانهيار… “العدالة الإلهية لا تتعجل، لكنها لا تتأخر.”

حين يتحوّل الوطن إلى فخّ التاريخ»  إسرائيل تحارب نفسها قبل أعدائها

بقلم: علي خليل 

  رئيس تحرير “Arab Telegraph”

 و «النتيجة …..

«يفاجئ الكيان ان العدالة تمشي على رماد الدولة العبرية»

والتاريخ لا ينام، بل يترصّد من يعيد الخطايا نفسها.. ومن يزرع الفوضى، ويقمع الأبرياء، ويقتل الأطفال باسم “الأمن”، يحصد الانهيار ولو بعد حين.
ذلك ما أثبته التاريخ، منذ أن تفرّق بنو إسرائيل في الأرض، شتاتًا بعد شتات — كل قبيلة في منفى، وكل جماعة في خوف.
لم يكن ذلك الشتات عبثًا، بل عقابًا من نوعٍ آخر: تذوّقوا فيه معنى التيه حين تفقد الأمة عدالتها، وتختار الدم طريقًا للخلود.

واليوم، حين جمعهم الله في وطنٍ واحدٍ بعد قرونٍ من الضياع، بدا المشهد كأنه انتصار.
لكن الحقيقة التي لا يريدون رؤيتها أن هذا الوطن ليس حصنًا، بل فخٌّ تاريخي نُصب بعناية؛
فمن يجتمع على أساس القوة، لا على أساس العدالة، يزرع في كيانه بذور فنائه.
الظلم لا يُشيّد دولة، والدم لا يصنع شرعية.

نتنياهو وقادته يسيرون بخطى ثابتة نحو مصيرٍ مكتوب:
كل قصفٍ، كل هجوم، كل جريمة ضد الأبرياء ليست “انتصارًا”، بل توقيعٌ جديد على وثيقة النهاية.
فالسياسة التي تُغذّي الإرهاب الداخلي، والعقيدة التي تبرّر القمع، والحروب التي لا تعرف هدنة — كلها تؤكد أن إسرائيل تمضي في طريقٍ واحد: النهاية الحتمية.

الانقسام من قلب المؤسسة الأمنية

الانقسام داخل إسرائيل لم يعد سياسيًا فقط، بل اخترق البنية العميقة للمؤسسات السيادية نفسها.
التقارير الاستخباراتية الغربية تؤكد أن الجيش والموساد والشاباك يعيشون حالة من انفصال القرار وضعف الثقة المتبادل، في سابقة لم تشهدها الدولة منذ قيامها.

الجيش الذي كان يومًا رمز الوحدة، انقسم بين قياداتٍ علمانية ترى أن نتنياهو يقود إسرائيل نحو الهاوية، وجنرالات متشددين يرفعون شعار “الردع بالدم”.
أما داخل “الموساد”، فالصراع صامت لكنه أكثر خطورة: الجهاز يرى أن سياسات الحكومة دمّرت شبكة علاقاته التقليدية في المنطقة، وأن العزلة السياسية باتت أخطر من الصواريخ.
حتى “الشاباك” لم يسلم من الانقسام؛ فقياداته تحذّر من تغوّل التيارات الدينية في مفاصل القرار، معتبرة أن التحوّل الديني للدولة سيؤدي إلى فقدان السيطرة على مؤسساتها لاحقًا.

حين تفقد إسرائيل وحدتها الأمنية، تفقد آخر خطوط دفاعها أمام الانهيار الذاتي.
الجيش يسعى لتبرئة نفسه من فشل الحكومة، والمخابرات تهاجم القيادة علنًا، ونتنياهو يستخدم الحرب لتأجيل الحساب السياسي.
إنه الاختناق الداخلي الذي يسبق الانفجار — تمامًا كما حدث في أنظمة كبرى سقطت من الداخل قبل أن يُهزم جنودها في الميدان.

من التاريخ إلى الحاضر: حين تتكرر الأخطاء بنفس الخطى

في كل حقبة من التاريخ، كانت القوة العارية طريقًا قصيرًا نحو السقوط الطويل.
روما، الأندلس، ألمانيا النازية… كلها سقطت حين اعتقدت أن التفوّق العسكري يبرّر الإبادة.
وإسرائيل اليوم تسير على الدرب نفسه، بنفس الغرور، بنفس الخطيئة:
قتل المدنيين، تبرير المجازر، وإقناع النفس بأن الدم يُطهّر الأرض.

لكن العدالة التاريخية لا تتأخر.
فمن يقتل الأبرياء ويبرّر الظلم، يوقّع حكمه بيده، مهما طال الزمن.

الوهم المقدس: حين تصبح النبوءة لعنة

منذ القدم، حمل بنو إسرائيل فكرة «الاختيار الإلهي» كوسيلة تبرير لكل ما يفعلون.
لكن كل من آمن بأنه فوق البشر، سقط بشرًا قبل أن يدرك.
الإيمان بالاستثناء تحوّل إلى غطرسة، والغطرسة إلى عُزلة، والعزلة إلى خوف، والخوف إلى عنفٍ لا نهاية له.
وفي عمق كل مجزرة تنفذها إسرائيل، هناك خوفٌ دفين من زوالٍ تعرفه بالفطرة.
فهي، رغم سلاحها وتفوّقها، محاطة بجدران من الرفض، وبحقيقة أن الزمن لا يصنع شرعية، بل يكشف زيفها.

الحرب مع الزمن

إسرائيل اليوم لا تحارب الفلسطينيين فقط، بل تحارب الزمن نفسه.
كل يومٍ يمرّ، تتآكل روايتها أكثر، وتتشقق صورتها أمام العالم الذي بدأ يراها بلا أقنعة.
حتى الجيل الجديد من اليهود بات يسأل:

 لكن علينا ان نجيب على هذا السؤال «هل يمكن لدولة وُلدت من النكبة أن تنجو بلا عدالة؟»

الإعلام لم يعد سلاحها الوحيد، والتاريخ لم يعد يُكتب بيدها وحدها.
العدسات التي ترصد الدمار في غزة اليوم ليست كاميرات فحسب، بل شهادات أجيالٍ ستُدين الصمت العالمي غدًا.

من يزرع الفوضى… يحصد الانهيار

النهاية ليست نبوءة ولا أمنية، بل مسارٌ تاريخي تسير إليه إسرائيل بخطى ثابتة.
من يقتل الأبرياء، من يبرّر المجازر، من يحوّل الدين إلى ذريعة والسياسة إلى سلاح، لا ينجو طويلًا.
كل بيتٍ يُقصف اليوم، كل طفلٍ يُقتل، كل ظلمٍ يُرتكب، هو حجر جديد في جدار الانهيار القادم.

إسرائيل اليوم، كما في البدايات، تعيش بين وهم الخلود وواقع الفناء.
لكن الفارق أن العالم بات يرى — وأن التاريخ لا ينتظر أحدًا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى