على خليل يكتب :”غزة الموت ينتظر المرضى … والدواء خلف الأسلاك”

“كارثة إنسانية غير مسبوقة: مستشفيات تنهار .. أعداد الشهداء تتصاعد، ونداءات استغاثة للمجتمع الدولي .. !!

بين المظاهرات وصوت القرار… غزة تستغيث والعالم يصمّ آذانه

في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات في الشوارع الأوروبية، وترتفع لافتات الحرية والعدالة في الميادين، يبقى السؤال المُلح: هل تكفي المظاهرات وحدها؟ إن الشعوب في مكان، والحكومات في مكان آخر، والمسافة بين الصوت والقرار السياسي لا تُقاس بعدد الحناجر بل بقدرة الأنظمة على الإصغاء، وهي للأسف في كثير من الأحيان آذان صماء أمام صرخات المظلومين.

يا أبناء الأمة العربية والإسلامية، كم هو مؤلم أن نقف اليوم على أطلال وحدتنا الممزقة، وأن نتأمل حالنا بين شعوب تصرخ هناك ولا تُسمَع هنا، وحكومات غارقة في الحسابات الضيقة. لم يعد يكفي أن نُعلّق آمالنا على مظاهرة أو وقفة احتجاجية؛ فالقضية أكبر من لافتة وأعمق من شعار. إنها صرخة للضمير الإنساني، ورسالة للأمة بأسرها أن تعود إلى يقظتها، وأن تستعيد صوتها الحقيقي قبل أن يُدفن الحلم العربي والإسلامي تحت ركام العجز والتخاذل.

ما يحدث اليوم عارٌ على أمةٍ تملك التاريخ والجغرافيا والإرث الحضاري، لكنها فقدت القرار والإرادة. آن الأوان لصحوة حقيقية، آن الأوان أن نكسر جدار الخوف والصمت، وأن نستعيد وحدتنا قبل أن تُدفن هويتنا في مقابر التخاذل.

غزة اليوم ليست مجرد جغرافيا محاصرة، بل رمز لصراع مفتوح بين الموت والحياة. المستشفيات تنهار، المدنيون يقتلون ويشردون، والمفقودون يُتركون تحت الركام بلا صوت ولا أثر.
إن استمرار الصمت الدولي وعدم التحرك الجاد لا يعني فقط ترك غزة وحدها، بل يعني أيضًا ترك الضمير الإنساني يتهاوى أمام اختبار التاريخ. وإذا استمر هذا المشهد، فإننا أمام كارثة لن تتوقف عند حدود غزة، بل ستبقى وصمة عار على جبين الإنسانية كلها.

غزة في قلب المأساة

 وماذالت تشهد غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي قصفه العنيف بلا توقف، مخلفًا آلاف الشهداء والجرحى، فيما تنهار المستشفيات تحت وطأة الأعداد الهائلة من الإصابات ونقص الأدوية والمعدات.
مستشفى كويتي ميداني يقف اليوم شاهداً على هذه المأساة، يصرخ مديره أن العمل بات مقتصرًا على إنقاذ الحالات الطارئة فقط، نتيجة نفاد الأدوية والمستلزمات الجراحية الأساسية. لم يعد هناك ما يكفي من أدوات تعقيم، ولا أدوية تخدير، ولا حتى مسكنات بسيطة، ليبقى آلاف المرضى على حافة الموت في انتظار تدخل لا يأتي.

أرقام تكشف حجم الكارثة

وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت أن حصيلة العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 بلغت 65,283 شهيدًا وأكثر من 166,575 إصابة.
وخلال 24 ساعة فقط، ارتفع العدد بـ75 شهيدًا جديدًا و304 إصابات إضافية.
أما منذ 18 مارس 2025 وحتى اليوم، فقد وثقت الوزارة 12,724 شهيدًا و54,534 إصابة، وهو رقم يعكس اتساع رقعة الجريمة وتعاظم المأساة يومًا بعد يوم.

مفقودون تحت الركام

لم يتوقف النزيف عند الشهداء والجرحى فقط، بل امتد إلى المفقودين الذين تتزايد أعدادهم بشكل يومي بسبب انقطاع الاتصالات والقصف المتواصل.
المركز الفلسطيني للمفقودين يؤكد أن كثيرًا من الضحايا يُتركون تحت الأنقاض أو يُدفنون في مقابر جماعية دون إمكانية للتعرف عليهم، بينما تقف طواقم الإنقاذ عاجزة بسبب نقص الوقود والمعدات.

لا مناطق آمنة

وفي تصريح صادم، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، الرائد محمود بصل، أنه “لا وجود لمناطق إنسانية أو آمنة” داخل القطاع. الاحتلال يستهدف الأحياء السكنية مباشرة، ويجبر المدنيين على النزوح “تحت النار”. الأسوأ من ذلك أن العربات المفخخة والروبوتات التي يزرعها الاحتلال بين المنازل قادرة على تدمير محيط يزيد عن 300 متر عند انفجارها.

احتجاجات داخل إسرائيل

اما في الداخل الإسرائيلي، (وهذا يثير الحيرة والتعجب .. الف خسارة يا أمة محمد الف خسارة ياأمة تائهة ) تتعالى أصوات الغضب أيضًا. والد أحد الأسرى المحتجزين في غزة دعا إلى خروج مليون متظاهر في الشوارع وتنظيم إضراب عام وإغلاق المطار، كوسيلة للضغط على الحكومة للإفراج عن ابنه وبقية الأسرى.
ويرى مراقبون أن هذه الدعوة قد تفتح الباب أمام أزمة سياسية داخلية، تزيد من الضغط الشعبي على الحكومة وتعرقل مسارها العسكري والسياسي.

دعوات عاجلة للتدخل الدولي

في ظل هذه الظروف المأساوية، تتجدد الدعوات العاجلة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية من أجل:
  • الضغط على الاحتلال لفتح المعابر فورًا وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية.
  • دعم الكوادر الطبية المنهكة وتجهيز المستشفيات الميدانية.
  • ضمان حماية المستشفيات والطواقم الطبية من الاستهداف.
  • توفير الوقود والمعدات لفرق الإنقاذ والبحث عن المفقودين.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى