
الجيش المصري والأردني بين الادعاءات الإسرائيلية والحقائق الموثقة والمعارضة الواهمة
مصر خاضت عمليات واسعة في سيناء بقرار سيادي
كتب على خليل :
لم يكد اسم رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، عاموس يادلين، يتردد في وسائل الإعلام حتى اشتعل الجدل. فقد رُوّجت تصريحات منسوبة إليه تزعم أن الجيشين المصري والأردني “لا يتحركان إلا بأوامر من إسرائيل”. ورغم أن هذه الجملة حصدت انتشارًا واسعًا على منصات التواصل وبعض الدوائر السياسية، فإن مراجعة أرشيف خطاباته ومقالاته تكشف غياب أي تصريح مباشر بهذا المعنى.
الادعاء والشائعة
ما تم تداوله هو محاولة لتصوير التنسيق الأمني، الذي يُعَدّ أحد ثمار معاهدات السلام الموقّعة (كامب ديفيد 1979 مع مصر، ووادي عربة 1994 مع الأردن)، وكأنه خضوع كامل للقرار الإسرائيلي. غير أن الوثائق العبرية نفسها، في الصحف مثل معاريف ويديعوت أحرونوت، والقنوات الإسرائيلية كالقناة 12، تخلو من أي صياغة حرفية تؤكد هذه المزاعم.
التنسيق لا يعني التبعية
من الحقائق الموثقة أن هناك تنسيقًا أمنيًا بين الأطراف الثلاثة، خصوصًا فيما يتعلق بملفات الحدود، مكافحة الإرهاب، وتهريب السلاح. لكن هذا التنسيق لا يمكن اختزاله في فكرة “الأوامر” أو “التبعية”.
-
مصر خاضت عمليات واسعة في سيناء بقرار سيادي خالص، وأبلغت إسرائيل بعد التنفيذ وفقًا للآليات المنصوص عليها في كامب ديفيد، وليس طلبًا للإذن.
-
الأردن بدوره يتحرك وفق مصالحه الأمنية المباشرة، سواء في مواجهة محاولات تهريب المخدرات عبر الحدود السورية، أو في ضبط السلاح غير الشرعي.
الموقف الإسرائيلي الحقيقي
يادلين نفسه، في تحليلاته بمراكز أبحاث مثل معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، تحدث مرارًا عن “المصالح المشتركة” مع مصر والأردن، لكنه لم يقل صراحة إن جيوشهما “تأتمر” بتوجيهات إسرائيلية. ما أكده فقط هو أن هذه العلاقات تساعد إسرائيل في إدارة المخاطر الإقليمية، وهو توصيف بعيد تمامًا عن صورة السيطرة المطلقة.
