
على خليل : ليس فى الامكان اخيب مما كان .. القمة العربية… بين النقد الخارجي وخيبة الأمل الداخلية
لم تكد القمة العربية تُختتم حتى انطلقت سهام النقد من مختلف الاتجاهات. في إسرائيل، سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إلى السخرية من “ضعف” المخرجات، معتبرين أن «القادة العرب اجتمعوا كالعادة ليطلقوا الكلمات دون أفعال»، في إشارة واضحة إلى استمرار تل أبيب في اختبار هشاشة الموقف العربي.
أما الصحافة الأمريكية – من نيويورك تايمز إلى واشنطن بوست – فقد رأت أن القمة لم تقدّم «ما يكفي لإقناع الشارع العربي بأن هناك استراتيجية جديدة»، بينما وصفت بعض الصحف البريطانية مثل الغارديان والإندبندنت الحدث بأنه «تكرار احتفالي» يفتقد الزخم السياسي الحقيقي.
المفارقة أن النقد لم يأتِ فقط من الخارج. محللون عرب، سياسيون وأكاديميون، تساءلوا صراحة: هل كان هناك داعٍ لهذه القمة أصلًا؟ هل اجتمعت فقط لتسويق صورة شكلية للوحدة العربية، بينما الواقع يقول إن الانقسام أعمق من أن يخفيه البيان الختامي؟
بل إن السخرية امتدت على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقلت موجة النقد من الهجوم على العجز الرسمي إلى جلد الذات العربية، وهو ما يثير التساؤل: هل كان المقصود من إدارة القمة بهذا الشكل أن تتحول إلى مناسبة لتصفية الحساب مع الشارع العربي أكثر من كونها ورقة ضغط على الخصوم؟
ومما زاد الطين بلة أن الآلة الإعلامية العربية لم تُحسن استثمار القمة. فلا حملة ترويجية سبقت الحدث لتُشعر المواطن العربي بأهميته، ولا متابعة جدية بعد انعقاده لتثبيت صورة أي إنجاز. وكأن الأمر كان مجرد اجتماع عابر أُغلق ببيان إنشائي وانتهى.
وهو ما جعلها تبدو حدثًا باهتًا لم يترك أثرًا واسعًا، وإن دلّ ذلك على شيء فهو يدل على الإصرار على عدم توحيد الموقف العربي المشترك، وانفصاله التام عن طموحات الشعوب العربية التي تحكم بأمثال هؤلاء القادة.
حتى إن بعض المحللين الغربيين ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن مثل هذه القمم تمنح إسرائيل وقتًا إضافيًا للمضي في سياساتها دون خشية من رد فعل عربي جاد.
لكن الموقف الأهم جاء من أبناء غزة أنفسهم، الذين تابعوا القمة بترقب وأمل، على أمل أن تحمل لهم قرارات عملية تخفف عنهم وطأة الحصار والعدوان المتواصل. في الشارع الغزّي، كان السؤال المباشر: “وماذا بعد الكلمات؟”، ومع انتهاء القمة شعر كثيرون أن النتائج لا ترقى إلى مستوى التضحيات التي يعيشونها يوميًا. هذه النظرة الشعبية تكشف حجم الهوة بين الخطاب الرسمي واحتياجات الواقع.
ويظهر الانفصال عن الواقع من خلال تصريحات القادة العرب، التي تأرجحت بين التأكيد على الثوابت والتلميح إلى صعوبات الواقع. لكن من الصعب القول إن هناك رؤية موحّدة لمستقبل عربي أو فلسطيني واضح المعالم.
وهنا تبرز النقطة الجوهرية: ما الذي كان يجب فعله قبل وبعد لإنجاح القمة؟
-
قبل القمة: كان لا بد من تحضير أجندة واقعية محددة، وحملة إعلامية موحّدة، وإشراك الخبراء في صياغة مقترحات عملية، وتنسيق المواقف مسبقًا.
-
أثناء القمة: إصدار قرارات عملية لا شعاراتية، إظهار وحدة الصف أمام الإعلام، وتقديم إشارات رمزية قوية تعكس التماسك العربي.
-
بعد القمة: وضع خطة متابعة تنفيذية، تفعيل الآلة الإعلامية لشرح النتائج، إبراز خطوات ملموسة سريعة، والتعامل بجدية مع النقد الخارجي.