
على خليل يكتب : “عملية القدس .. تصعيد أمني يعيد تشكيل المشهد السياسي الإسرائيلي تحت ضغط نتنياهو”
العملية الأخيرة في القدس (راموت) لم تكن مجرد حادث أمني، بل تحمل رسائل سياسية واضحة وتعيد التأكيد على عمق الأزمة التي تعصف بالمنطقة. ويبقى السؤال مطروحًا: هل ستدفع هذه التطورات الأطراف المعنية إلى مراجعة سياساتها، أم أنها ستكون مجرد حلقة جديدة في دائرة العنف المستمر؟
حيث شهدت مدينة القدس حادثة دامية إثر إطلاق نار نفذه مسلحان فلسطينيان في موقف حافلات بحي راموت، ما أسفر عن مقتل 5 إسرائيليين وإصابة آخرين بجروح خطيرة. وقد أعادت العملية الأمنية إلى الواجهة ملف التوتر المتصاعد في المدينة، التي تبقى بؤرة مركزية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
العملية كشفت عن هشاشة الوضع الأمني في القدس، رغم الإجراءات المكثفة التي تتخذها السلطات الإسرائيلية. ويرى مراقبون أن نجاح المسلحين في تنفيذ الهجوم يعكس قدرة الفصائل الفلسطينية على تجاوز القبضة الأمنية، كما أنه يأتي في سياق رد فعل على السياسات الإسرائيلية المتبعة في القدس والضفة الغربية.
رد إسرائيلي متوقع ..
الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، سارعت إلى وصف الحادث بأنه “عمل إرهابي خطير”، وتوعدت برد قاسٍ. وتشير التقديرات إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تشديدًا للإجراءات الأمنية في القدس والضفة، مع حملات اعتقال واسعة، وربما تصعيد عسكري في غزة. كما قد تترافق هذه الإجراءات مع تشديد في التشريعات الأمنية وزيادة مخصصات الشرطة والاستخبارات.
ورغم الأزمات الداخلية التي يواجهها نتنياهو، يرى محللون أن مثل هذه التطورات تمنحه فرصة لتعزيز موقعه السياسي عبر رفع شعار “الأمن أولاً”.
فالائتلاف الحكومي الحالي يعاني من هشاشة واضحة، إلا أن الأزمات الأمنية عادة ما توحد الرأي العام خلف القيادة وتمنحها مساحة أكبر للمناورة.
لكن نجاح العملية كان مفاجئة للحكومة الاسرائيلية حيث اظهرت العملية قوة قدرتها على الاتى :
-
إحداث تأثير نفسي وسياسي كبير داخل إسرائيل.
-
زيادة الضغط على أجهزة الأمن وإضعاف ثقة المواطنين بها.
-
دفع الحكومة إلى تشديد السياسات الأمنية والقمعية.
-
توفير قاعدة للمقاومة الفلسطينية لاستمرار الهجمات كرد على سياسات الاحتلال.
ولذلك سوف تركز حكومة بنيامين نتنياهو على رد فعل قوي يشمل:
-
تشديد الإجراءات الأمنية ورفع حالة التأهب إلى أعلى المستويات.
-
عمليات اعتقال واسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
-
تطبيق عقوبات على عائلات ومنزل المنفذين.
-
تعزيز منح تصاريح حيازة السلاح للمواطنين.
-
تشديد الرقابة على المنظمات الفلسطينية المتهمة بدعم المقاومة.
الوضع الاسرائيلى :
لا يخفى على احد ان رئيس الوزراء نتنياهو يعاني من وضع سياسي معقد مع ائتلاف هش وضغوط داخلية وخارجية. يستغل التصعيد الأمني لتعزيز مركزه السياسي من خلال :
-
توحيد اليمين حوله خصوصًا في ظل الحرب في غزة.
-
مواجهة التحديات القضائية المتعلقة بملفات الفساد.
-
التوازن بين دعم الولايات المتحدة وضغوط قواعده السياسية المحلية.
وكل ذلك يدفعنا الى اليؤال الاتى:
ماذا يعني ذلك للمستقبل القريب في المنطقة؟
-
توقع موجة تصعيد أمنية وعسكرية جديدة في القدس، الضفة الغربية، وقطاع غزة.
-
احتمال تجدد المواجهات المسلحة وتصاعد معاناة المدنيين.
-
زيادة الضغوط الدولية على إسرائيل للتهدئة، مع هشاشة الاستقرار الإقليمي.
-
استمرار حالة التوتر والصراع بين الجانبين مع تداعيات على الأمن الإقليمي.