(في غزة، لا تُطلق القنابل فقط بل يُطلق العار) الفلسطنيون تحت نيران 100 ألف طن من المتفجرات

يُقصف الأطفال في غزة، .. تُسرق الحجارة في الضفة، .. ويُزوّر التاريخ في وضح النهار

الاحتلال يصنّف 63 موقعًا أثريًا فلسطينيًا في الضفة كمواقع “إسرائيلية”، في محاولة لطمس الهوية التاريخية.

فى الوقت الذي تُقصف فيه غزة بأطنان من المتفجرات  ويُحاصر أطفالها حتى الموت جوعًا، يكتفي العالم العربي بالمشاهدة … لا مظاهرات حاشدة، لا قطع علاقات، لا منع لتصدير السلاح.. و لا حتى كلمة غضب تُقال في وجه الجريمة.

بينما خرجت آلاف الأصوات في شوارع لندن وباريس ونيويورك، تطالب بوقف المجازر، وتضغط على حكوماتها لوقف الدعم العسكري، .. اختار كثير من العرب الصمت، وكأن غزة ليست منهم، وكأن الأطفال الذين يموتون جوعًا ليسوا أبناءهم.
الغرب، رغم تواطؤ حكوماته، يشهد صحوة شعبية تُربك صُنّاع القرار. أما نحن، فغارقون في بيانات الشجب الباهتة، واجتماعات لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وحياد يُشبه الخيانة.
أي خزي هذا؟  .. أي عار أن يُترك شعب يُباد أمام أعيننا، بينما نُغلق المعابر، ونُقيّد المساعدات، ونُبرر الصمت بالسياسة؟ غزة لا تحتاج إلى دموعنا، بل إلى مواقفنا. لا تحتاج إلى كلماتنا، بل إلى قراراتنا.
فمن لا يغضب الآن، لا يملك قلبًا. ومن لا يتحرك، لا يستحق أن يُنسب إلى أمةٍ كانت يومًا تُسمّى “أمة العرب”.
وفي الوقت الذي يموت فيه الأطفال جوعًا، ويُحرم الجرحى من العلاج، وتُصنّف آثار الضفة الغربية كمواقع “إسرائيلية”، يكتفي العرب بالصمت، وكأنهم لا يرون، لا يسمعون، لا يشعرون.

 الاحتلال يصنّف 63 موقعًا أثريًا فلسطينيًا في الضفة كمواقع “إسرائيلية”، في محاولة لطمس الهوية التاريخية.

– “التراث الفلسطيني يُباد كما يُباد أهله. فكما يُقصف الأطفال في غزة، تُسرق الحجارة في الضفة، ويُزوّر التاريخ في وضح النهار.”
ما يحدث في الضفة الغربية ليس مجرد انتهاك أثري، بل هو محوٌ ممنهج للهوية الفلسطينية، يُنفّذ تحت غطاء “حماية التراث” بينما الهدف الحقيقي هو إعادة تشكيل الرواية التاريخية لصالح الاحتلال.
فقد كشف معهد الأبحاث التطبيقية “أريج” أن سلطات الاحتلال صنّفت 63 موقعًا أثريًا فلسطينيًا في الضفة الغربية كمواقع إسرائيلية. هذه الخطوة ليست عشوائية، بل جزء من سياسة مدروسة تهدف إلى:
  • إعادة كتابة التاريخ: عبر نسب المواقع الأثرية إلى رواية صهيونية.
  • توسيع السيطرة الجغرافية: بتحويل المواقع إلى مناطق عسكرية أو سياحية تخدم المستوطنين.
  • طمس الهوية الفلسطينية: عبر محو المعالم التي تربط الفلسطينيين بأرضهم وتاريخهم.

 سبسطية: نموذج حي للتهويد

المواقع تقع في محافظة نابلس، وتحديدًا قرب المستوطنات، مثل بلدة سبسطية التي تُعد من أقدم المدن التاريخية في فلسطين، وتضم آثارًا رومانية وبيزنطية وإسلامية.
بلدة سبسطية، التي كانت يومًا عاصمة الرومان في فلسطين، تتعرض اليوم لعملية تهويد ممنهجة:
  • الاحتلال يمنع الفلسطينيين من ترميم آثارها.
  • يُروّج لها سياحيًا كموقع “إسرائيلي توراتي”.
  • يُخطط لإنشاء متنزه استيطاني يطرد سكانها الأصليين.
“التراث الفلسطيني يُباد كما يُباد أهله. فكما يُقصف الأطفال في غزة، تُسرق الحجارة في الضفة، ويُزوّر التاريخ في وضح النهار.”
 لماذا يجب أن نتحرك؟
لأن سرقة التراث ليست مجرد اعتداء على الماضي، بل هي هجوم على المستقبل. حين يُمحى التاريخ، يُمحى الحق، ويُصبح الاحتلال “طبيعيًا” في أعين الأجيال القادمة.
الصمت على تهويد الآثار هو صمت على الهوية، على الجغرافيا، وعلى الحكاية التي تربط الإنسان بأرضه.
“إنها حرب على الذاكرة، على الجغرافيا، وعلى الحق في التاريخ.”
هذا ليس حصارًا فقط. إنه تجويع ممنهج، قصف إبادي، وسرقة للتراث. وكل ذلك يتم تحت أنظار أنظمة عربية تفضّل الحياد على الكرامة، والصمت على الموقف، والخوف على الفعل.

غزة تحت نيران 100 ألف طن من المتفجرات

في غزة، يا عرب أعلنت وزارة الصحة عن وفاة 8 أشخاص بينهم طفلان خلال 24 ساعة بسبب سوء التغذية الحاد. حصيلة الضحايا ارتفعت إلى 281 شهيدًا بينهم 114 طفلًا، وسط انهيار المنظومة الصحية ومنع دخول المساعدات. مدير مجمع الشفاء الطبي أكد أن 320 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد، ما يجعلهم عرضة لمضاعفات خطيرة على حياتهم ونموهم. الأمم المتحدة أعلنت رسميًا تفشي المجاعة في شمال القطاع، مؤكدة أن أكثر من نصف مليون إنسان يعيشون في حالة “جوع كارثي”.
وفي مقارنة مرعبة، أسقط الاحتلال على غزة أكثر من 100 ألف طن من المتفجرات، أي ما يعادل سبع قنابل نووية من نوع هيروشيما التي دمرت المدينة اليابانية عام 1945. ورغم هذا الحجم الهائل من الدمار، لا تزال غزة تقاوم، لتتحول إلى رمز  للصمود الإنساني في وجه آلة الحرب .. ودولا عربية اكتفت (بمصمصة الشفابف).

وتعلن  الأونروا ان المجاعة “مدبّرة” والمساعدات ممنوعة!!؟

فقد حذّرت من أن المجاعة في غزة “صنيعة مدبّرة”، مؤكدة أن مستودعاتها في الأردن ومصر تحتوي على إمدادات تكفي لتجهيز 6 آلاف شاحنة، لكنها ممنوعة من الدخول بسبب القيود الإسرائيلية. المفوض العام فيليب لازاريني شدد على أن وقف الكارثة ممكن عبر فتح أبواب المساعدات، لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية حقيقية.

فلسطين تُحاصر من كل الجهات .. في الضفة تُسرق آثارها، وفي غزة يُقصف شعبها ويُحرم من الغذاء. لكن وسط هذا الظلام، يبقى صوت الحقيقة أقوى من القنابل، ويبقى التاريخ الفلسطيني حيًا ما دام هناك من يكتب، يوثق، ويقاوم.

كلمة اقولها لوجه الله …

غزة لا تحتاج إلى دموعنا. غزة تحتاج إلى غضبنا، إلى قراراتنا، إلى تحركنا.

 من لا يغضب الآن، لا يملك قلبًا. ومن لا يتحرك، لا يستحق أن يُنسب إلى أمةٍ كانت تُسمّى “أمة العرب”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى