نتنياهو ..اترك خزعبلات “الأنتي كراست”.. ستموت اليوم أو غدًا، ستموت.. ستموت..

وستبقى فلسطين .. ستبقى  ستبقى  ستبقى

وعيسى لن ينصرك، سينصر أمة محمد

في كل مرة يطلّ علينا بنيامين نتنياهو بخطاباته المتخبطة، يجد نفسه يختبئ وراء أساطير دينية وتفسيرات مشوهة، في محاولة يائسة لتبرير الاحتلال والاستيطان والعدوان على شعب أعزل. ومؤخرًا، عاد ليتحدث عن “الأنتي كرايست” (ضد المسيح)، وكأننا أمام مشهد من نبوءات ملفّقة، لا علاقة لها لا بالواقع ولا بالمنطق.
و”الأنتي كرايست” (Antichrist) أو “ضد المسيح” هو مفهوم ديني مسيحي يُستخدم للإشارة إلى شخصية شيطانية تظهر في “آخر الزمان”، بحسب بعض التفسيرات الإنجيلية، وتكون معادية للمسيح الحقيقي وتُضلل الناس، وتبث الفساد قبل عودة المسيح عيسى عليه السلام ليهزمها ويقيم العدل.

■ لماذا سوريا بالذات في روايات “الأنتي كرايست”؟

في بعض التفسيرات المسيحية واليهودية لنبوءات “نهاية الزمان”، تُذكر سوريا، خاصة دمشق والجولان، باعتبارها من المناطق المحورية في الصراع النهائي بين “الخير والشر”. ويُقال – وفقًا لبعض النصوص الدينية المحرّفة أو المتأولة سياسيًا – أن ضد المسيح سيظهر من جهة المشرق، وأحيانًا يُذكر أنه سيأتي من سوريا أو يمر بها.

من هذه الخلفية، تُضفى على سوريا رمزية دينية خاصة:

  • دمشق تُذكر في بعض النصوص كالمكان الذي سينزل فيه عيسى عليه السلام في آخر الزمان، عند المنارة البيضاء شرقي المدينة (وهذا مذكور حتى في أحاديث نبوية صحيحة).
  • بعض التفسيرات تروّج لفكرة أن المعركة الكبرى (هرمجدون) ستقع في الشام، مما يعطي المنطقة مركزية في هذه النبوءات.

■ لماذا الجولان بالذات؟

الجولان هو أرض سورية محتلة من قبل الكيان الصهيوني منذ عام 1967، وهو موقع استراتيجي للغاية يُطل على فلسطين ولبنان والأردن وسوريا، ويُعتبر نقطة عسكرية حرجة.
بحسب بعض الروايات السياسية المغلفة بالدين، فإن ضرب الجولان أو استهدافه يُمثّل بداية المعركة الأخيرة مع “الأنتي كرايست”. وهناك من يدّعي أن الجولان سيكون موقعًا لضربات كبيرة أو نقطة انطلاق لأحداث النهاية.

لكن يجب أن نميز هنا بين:

  1. الروايات الدينية الأصلية (الإسلامية والمسيحية الصحيحة)، والتي تتحدث عن ظهور الدجال ونزول عيسى عليه السلام وملحمة آخر الزمان.
  2. الروايات المحرّفة أو المؤدلجة التي يستغلها نتنياهو واليمين الصهيوني لدغدغة مشاعر المسيحيين الصهاينة وتحشيدهم ضد الشعوب العربية والإسلامية.

■ “وسيغضب الرب غضبة لا قبلها ولا بعدها” – ما معناها؟

هذا التعبير يُستخدم في بعض الكتب الدينية، خاصة في سفر الرؤيا (أحد أسفار العهد الجديد في الكتاب المقدس)، حيث يُوصف أن الله سينزل عقابًا شديدًا في آخر الزمان ضد الشر، ويستخدمون تعبير “غضب الرب العظيم”.
نتنياهو وأمثاله يستغلون هذه العبارات ليصوّروا أنفسهم في صف “الرب”، ويُصوّروا أي مقاومة أو رفض للاحتلال كعداء لله نفسه، وهي دعاية خطيرة ومضللة.

✅ الحقيقة التي يجب أن نتمسك بها:

  • أرض الجولان سورية، وستعود كما تعود الحقوق لأصحابها مهما طال الاحتلال.

  • “الأنتي كرايست” الحقيقي هو كل طاغية يحتل الأرض ويقتل الأبرياء ويشرد الشعوب.

  • عيسى عليه السلام حين يعود، سيقف مع المظلومين، لا مع المحتلين.

  • أما “غضب الرب”، فسيكون على الظالمين، لا على الشعوب المقهورة التي تطالب بحقها.

هذا المفهوم، الذي يحمل طابعًا أسطوريًا في كثير من الأوساط المسيحية، استُخدم تاريخيًا لتخويف الناس أو تبرير الصراعات الكبرى، خصوصًا في الغرب. واليوم، يستخدمه نتنياهو وغيره من السياسيين المتطرفين لإثارة العاطفة الدينية لدى المسيحيين الصهاينة، خصوصًا في أمريكا، ضمن ما يُعرف بـ”التحالف الصهيوني-الإنجيلي”.
لكن ما يفعله نتنياهو هو توظيف هذا المفهوم لتزييف الحقيقة، فيصور نفسه ومشروع الاحتلال كطرف مقدّس في معركة “نهاية الزمان”، بينما يُشيطن الفلسطينيين والمقاومة بأنهم “الأشرار” أو أدوات “الأنتي كرايست”! وهو خلط خطير بين الدين والسياسة، هدفه:
  • تجنيد الدعم الديني الأمريكي والغربي لصالح الاحتلال.

  • تبرير القتل والدمار تحت غطاء “نبوءات مقدسة”.

  • تشويه صورة النضال الفلسطيني وتصويره كصراع شيطاني.

لكن الحقيقة تختلف تمامًا. فالاحتلال ليس مقدسًا، والظالم لا يمكن أن يكون في صف الأنبياء، والمسيح عليه السلام، في كل الروايات السماوية، جاء حاملاً رسالة السلام والعدالة لا الاستعمار والتهجير.

نتنياهو،…

حين تحوّلت إلى واعظ “نهاية الزمان”، نسيت أو تناسىت أن السياسة لا تُدار بالخزعبلات، وأن العالم لم يعد مغفّلًا كما تتوهم. فحديثك عن “الأنبياء” و”المخلّصين” هو محاولة بائسة لحشد دعم ديني لقضية استعمارية عنصرية، كان يفترض أن يُدان من أجلها في محكمة دولية، لا أن يُصفّق له متطرفون.

لكنه مهما قلت، ومهما حرّفت، ومهما روّجت لأوهامك، فإن الحقيقة تظل ثابتة:

أنت ستموت، اليوم أو غدًا، عاجلًا أم آجلًا.. ستموت. أما فلسطين، فباقية…
باقية في قلوب ملايين العرب والمسلمين، باقية في أناشيد الأحرار، في مفاتيح البيوت القديمة، في أسماء الشهداء، في عيون الأطفال الذين وُلدوا تحت القصف وما زالوا يحلمون بالعودة، في أزقة غزة، وشوارع نابلس، وصمود جنين.
لن تُمحى فلسطين لأن طائراتك قصفت، أو لأن جرافاتك هدمت. فمع كل شهيد يولد ألف مقاوم، وكل بيت يُهدم، يُبنى في الوجدان ألف بيت.
أما عيسى عليه السلام، فهو بريء من رواياتك، ومن خرافاتك. لن ينصرك، لأنك ظالم، والمسيح جاء ليقف مع المظلومين، مع المستضعفين، لا مع من يقتل الأطفال، ويقنص الصحفيين، ويدكّ البيوت على رؤوس ساكنيها.
النصر، حين يأتي، سيأتي لأمة محمد ﷺ، لأمةٍ لم نكسر رغم كل الجراح، لأمة ما زالت تقاتل بالكلمة والحجر والصوت والصبر، لأمةٍ تؤمن بأن الحق لا يموت، ولو طالت المحنة.
فلسطين لن تزول، لا بقانون، ولا بحصار، ولا بحملات التطبيع. “ولا بالتجويع، ولا بالترحيل.”
“فلسطين وطنٌ لا يُنسى ووطنٌ لا يموت”.
وإن مات الطغاة، وإن تآمر المتخاذلون، فإن الأرض تبقى لأهلها.


اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى