الواصل: معرض المدينة للكتاب منصة حضارية تُجسّد تطلعات المملكة الثقافية

زهير بن جمعه الغزال

أوضح الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف الواصل، أن معرض المدينة المنورة للكتاب 2025 يأتي امتدادًا لرؤية المملكة الثقافية المتجددة، حيث يُجسّد المعرض التقدم الملحوظ في صناعة النشر، وتشجيع القراءة، وبناء منصات ثقافية تفاعلية تُواكب تطلعات المجتمع السعودي بمختلف أطيافه.

وأشار الواصل إلى أن المعرض يُسهم في تمكين الناشرين المحليين، وفتح آفاق جديدة أمام الكتاب الورقي من خلال تسهيل الوصول إليه، بما يعزّز مكانة المدينة المنورة كوجهة للثقافة والمعرفة، ويعكس الحراك الثقافي المتنامي في المملكة المنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في ترسيخ الوعي المعرفي وتعزيز المحتوى المحلي.

ونوّه بأن المعرض يشهد هذا العام مبادرات نوعية من بينها تخصيص منطقة للكتب المخفضة، بهدف إتاحة الفرصة للزوار لاقتناء كتب بأسعار ميسرة، إلى جانب تطوير البنية التقنية والخدمات التنظيمية، لتوفير تجربة أكثر تفاعلية وسلاسة، كما يُقدّم المعرض كذلك برنامجًا ثقافيًّا ثريًا تحييه أسماء بارزة في المشهد الأدبي والثقافي، لمناقشة موضوعات متنوعة تشمل الأدب، والفكر، والفنون، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تعكس عمق وتنوع الثقافة السعودية الحديثة.

رحلاتٌ إلى الماضي بتقنيّة الواقع الافتراضيِّ في معرض المدينة للكتاب

يَشهدُ جناح “أنا المدينة” في معرض المدينة المنورة للكتاب 2025، إقبالًا متزايدًا من الزُّوار الراغبين في خوضِ تجربةٍ استثنائية تجمع بين الّتقنية والذَّاكرة، من خلال رحلاتٍ افتراضيةٍ بتقنية الواقع الافتراضي (VR)، تأخذ المشاركين في جولةٍ رقميَّة حسيَّة داخل معالم مكة المكرمة والمدينة المنورة كما كانتا قبل 14 قرنًا، مستحضِرةً روحَ المكان ومشهَدَ الحضارة الإسلاميّة في بداياتها.

ويأتي هذا المشروعُ التّفاعلي في سياق التطوير الرقميِّ الذي تتبناه المملكةُ ضمن مستهدفاتِ رؤية 2030، ولا سيَّما في دعمِ السِّياحة الدينيَّة والابتكار التّقني، حيث يُعِدُّ الجناحُ منصةً لعرض الإمكاناتِ التكنولوجية في خدمة الإرث الرُّوحي والتَّاريخيّ.

وأوضح المديرُ التنفيذيُّ لجناح “أنا المدينة” أحمد المصباحي أنَّ هذه المبادرةَ تسعى إلى بناءِ جسرٍ بين الماضي والمستقبل، وأنَّ الرحلاتِ الافتراضيةَ تُتيح للمستخدمين العودةَ زمنيًّا إلى مكَّةَ المكرمة والمدينةِ المنورة كما كانتا في بداياتِ الإسلام، والتَّجوُّل داخل أبرزِ معالمها التَّاريخية، مثل المسجدِ الحرام والكعبة المشرّفة، والمسجد النَّبوي، وجبلِ النُّور، ومسجدِ قباء، في مشهدٍ بصَريّ نابضٍ بالرَّمزية والمهابة.

وأضاف المصباحيُّ أنَّ التَّجربة تعتمدُ على دمجٍ دقيقٍ بين نماذج ثلاثيةِ الأبعاد، وصورٍ واقعيَّة عالية الدِّقة، ومؤثرات صوتيّة محسوبة، لتقديم رحلةٍ حسيَّة غامرةٍ تحاكي تجربةَ الزيارة الفعلية، وتُعزّز تفاعل الزُّوار مع الموروثِ الدينيّ والثقافي.

وأشار إلى أنَّ هذا النوعَ من الابتكار لا يهدفُ فقط إلى الإدهاش البصريِّ، بل يسعى كذلك إلى تعميقِ فَهم الزُّوار لمكانةِ المدينتين المقدَّستين في الوجدان الإسلامي، وإيصال هذا المعنى بأسلوبٍ حديثٍ يتناسب مع متطلبات الجيل الرَّقمي.

ويُعدُّ جناح “أنا المدينة” أحدَ الأركانِ المميزة ضمن المعرض الذي تنظمه هيئة الأدب والنَّشر والتَّرجمة في نسخته الرابعة، ويجمع بين المعرفة والتِّقنيَّة والتَّجربة، في سبيل تقديمِ مضمونٍ ثقافيٍّ متنوعٍ يعكس عُمقَ الذَّاكرة الإسلاميَّة وثراءَها.

يُذكر أنَّ معرض المدينة المنورة للكتاب 2025 يواصلُ استقبال الزُّوار حتى الرابع من أغسطس المقبل، يوميًّا من السّاعة الثانية ظهرًا وحتى الثانية عشرة منتصف الليل، في برنامجٍ حافل يضمُّ ندواتٍ ثقافيّةً، وورشَ عملٍ، وأمسياتٍ شعريَّةً، وعروضًا نوعيَّة تجمع بين الأصالة والتَّجديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى