
شبكة برايتبارت الإخباريَّة : السعودية تهدد ايران وتراقب بقلق حربها مع إسرائيل
قال خبير العلاقات الدولية السعودي الدكتور سالم اليامي لقناة “العربية” يوم الأربعاء إن الشاغل الدبلوماسي الأكبر للمملكة حالياً هو احتواء الصراع بين إيران وإسرائيل، لتجنب زعزعة استقرار بقية منطقة الشرق الأوسط.
والمثير للاهتمام أن اليامي، رغم توجيهه بعض الانتقادات الشكلية لإسرائيل واصفاً هجومها بأنه “اعتداء صارخ على دولة ذات سيادة”، إلا أن تحليله لم يُظهر الكثير من الاستياء الحقيقي تجاه إسرائيل، ولا تعاطفاً مع مصير إيران من جانب المسؤولين السعوديين. فالسعوديون وحلفاؤهم في الخليج يطالبون بـ”التهدئة”، لكن لا أحد يبدو متحمساً للتدخل وإنقاذ الإيرانيين من الدمار.
هذا الموقف لم يكن مفاجئاً قبل عشر سنوات، حين كانت السعودية وإيران خصمين إقليميين على وشك التحول إلى عدوين صريحين، إلا أن الطرفين تصالحا ظاهرياً عام 2023 من خلال اجتماعات توسطت فيها الصين، التي اعتبرت حينها أن تقارب الرياض وطهران انتصار دبلوماسي ضخم ودليلاً على بروزها كقوة كبرى في السياسة الدولية.
اليوم، يبدو أن السعودية تتابع عملية تفكيك الجيش الإيراني على يد إسرائيل بنفس قدر اللامبالاة التي نظر بها ويلي ونكا إلى غرق الطفل أوغستوس غلوب في نهر الشوكولاتة. وألمح تحليل اليامي إلى تزايد إحباط السعودية من إصرار إيران على تخصيب اليورانيوم، حتى في ظل الضربات الجوية الإسرائيلية المدمرة.
وذكرت وكالة بلومبرغ يوم الخميس أن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان التقى نظيره الإيراني عباس عراقجي في النرويج الأسبوع الماضي، وحث الإيرانيين بقوة على التوصل إلى اتفاق نووي سريع مع إدارة ترامب، وإلا فإن إسرائيل قد تهاجم. لكن إيران قررت الاستمرار في “اللعب” في المفاوضات، وبعد يومين كانت إسرائيل تقصف إيران.
وبحسب بلومبرغ، فإن الدول العربية فوجئت بسرعة وشدة الهجوم الإسرائيلي، لأنها كانت تعتقد أن الرئيس ترامب سيكبح جماح إسرائيل حفاظاً على استمرار المفاوضات النووية.
وقال ريتشارد ويتز من “مركز التحليل السياسي-العسكري” في معهد هادسون لقناة “العربية” إن السعودية تثمّن كثيراً “مكانتها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة” بحيث لا تستثمر رأسمالاً دبلوماسياً كبيراً في إنقاذ البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف ويتز في تصريحاته للقناة أن دور السعودية لا يقتصر على التوترات الحالية بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى أن الرياض لم تغفل عن الصراع في غزة رغم تحول أنظار العالم إلى مكان آخر. وأشار إلى بيان السعودية في الأمم المتحدة بجنيف يوم الثلاثاء، حيث دان السفير عبد المحسن بن خثيلة الانتهاكات الإسرائيلية والتوسع الاستيطاني وتجاهل القوانين والاتفاقيات الدولية.
ويرى ويتز أن سياسة الولايات المتحدة قد تتطلب قريباً تدخلاً سعودياً نظراً لنفوذ المملكة الإقليمي القوي. وذكّر بنجاحات السعودية الدبلوماسية السابقة، من الوساطة في السودان، إلى تخفيف التوترات بين الهند وباكستان، وصولاً إلى محاولات التفاوض بين روسيا وأوكرانيا.
وتدرك السعودية أنها قد تربح الكثير إذا حافظت على صورتها كوسيط معتدل بين العالم الغربي والقوى الإقليمية في الشرق الأوسط، لكنها أيضاً تخشى أن تخسر الكثير إذا توسع الصراع.
وأشارت صحيفة فاينانشال تايمز يوم الخميس إلى أن الملكيات العربية حريصة على “تجنب الانجرار إلى الحرب”، خصوصاً إذا تدخلت الولايات المتحدة، وردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية في أراضي دول الخليج.
وتقع تلك القواعد على مقربة من إيران، أكثر من إسرائيل، مما يتيح للإيرانيين ضربها بترسانة من الصواريخ قصيرة المدى. وقد تحاول إيران أيضاً “خنق صادرات النفط والغاز” من خلال إغلاق مضيق هرمز.
ورغم أن ارتفاع أسعار النفط قليلاً أمر يمكن التعامل معه – بل قد يكون مفيداً لدول الخليج – إلا أن الخطر الحقيقي يتمثل في فقدان القدرة على تصدير النفط عبر الخليج، أو تراجع الطلب العالمي بسبب حالة الذعر من اتساع رقعة النزاع.
ويستحضر قادة الخليج في ذاكرتهم الهجوم الذي شنّه الحوثيون المدعومون من إيران على البنية التحتية النفطية السعودية عام 2019، حين زودت طهران الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ويُعتقد أنها وافقت على الهجوم أو حتى أمرت به مباشرة. وقد أبلغت السعودية إيران مؤخراً بأنها سترد على أي هجوم على البنية التحتية النفطية في دول الخليج، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء مثل الحوثيين.
وعلى الرغم من أن الملكيات الخليجية تتمتع بعلاقات جيدة عموماً مع الرئيس دونالد ترامب، فإنها قلقة من “عدم القدرة على التنبؤ” بسلوكياته، وتخشى من أن الولايات المتحدة “لن تلتزم كلياً بحمايتها إذا جُرّت إلى الحرب”.
ونقلت فاينانشال تايمز عن مصادر قولها إن “بعض المراقبين لا يعتقدون أن إيران ستخاطر بعزلة أكبر أو بردود انتقامية من خلال إيذاء دول الخليج”، خاصة أن جيش طهران قد تلقى ضربات موجعة من إسرائيل. لكن دول الخليج لا تزال تخشى من أن أي تدخل عسكري أمريكي قد يُشعل المنطقة أكثر، ويقوّض سياسة الانفتاح التي انتهجتها تجاه إيران.
ونقل تقرير بلومبرغ عن رئيس العمليات في الشرق الأوسط لدى وكالة الاستخبارات المركزية سابقاً، تيد سينغر، قوله: “الخليج يريد التركيز على الفنادق، والذكاء الاصطناعي، وملاعب الغولف، وكان يطمح لحل مشكلة إيران بإدماجها ضمن المنظومة — هذا كان قبل أسبوع فقط. أكبر مخاوفهم الآن أن يكونوا الخاصرة الرخوة إذا تدخل ترامب”.
وبحسب بلومبرغ، فإن مجلس التعاون الخليجي قلق بدرجة كافية من تداعيات تدمير منشآت إيران النووية لدرجة أنه فعّل مركز إدارة الطوارئ لمراقبة مستويات الإشعاع القادمة من مواقع مثل محطة بوشهر النووية.
وثمة نوع آخر مقلق من “التداعيات”، وهو الأثر السياسي والديني لانهيار النظام الإيراني. فدول الخليج السنية تضم أقليات شيعية كبيرة ومضطربة، وقد يثير سقوط “القوة الشيعية العظمى” اضطرابات داخلية خطيرة.
🕊
ونقل كريستيان ساينس مونيتور يوم الثلاثاء عن دبلوماسي خليجي قوله: “رسالتنا إلى واشنطن بسيطة ومباشرة: نريد شرق أوسط مسالم وهادئ ومعتدل، تقوده المصالح الاقتصادية والتجارية. كل هذا سيضيع إذا استمرت الحرب بين إيران وإسرائيل. هذا الصراع سيُجهض كل التقدم الذي حققناه نحو الاستقرار والسلام”.