
لماذا لا تأتي الدّبلوماسيّة إلّا بعد الخراب؟ .. د. ليون سيوفي باحث وكاتب سياسي
- لأنّ الحكّام لا يصغون لصوت العقل إلّا بعد أن يفشل صوت السّلاح، ولأنّ المصالح تُقدَّم على الأرواح… حتّى تسقط الدّماء الأولى، عندما تنتهي الاعتداءات بين إيران وإسرائيل، سيعود الجميع فجأةً ليتحدّث عن “الدّبلوماسيّة” و “الحلول السّياسيّة”.
لأنّ العقل السّياسيّ غالباً ما يُستبدل بالعناد، ولأنّ القوى المتنازعة لا تتحرّك إلّا عندما تدفع ثمناً باهظاً، فتُستنزف الموارد وتُزهق الأرواح… ثمّ يُكتشف أنّ الحلّ كان ممكناً منذ البداية، ألحرب بين إيران والجميع، من الخليج إلى البحر المتوسّط، تُنزف دماء الشّعوب وتّدمّر ما تبقّى من استقرار.
لكنّ السّؤال المؤلم الّذي يجب أن يُطرح، لماذا لم تُستعمل الدّبلوماسيّة قبل أن يُحرق الأخضر واليابس؟
ألجواب بسيطٌ وعميقٌ، لأنّ الصّراع لم يكن يومًا على طاولة السّياسة، بل كان مشروع كسر إراداتٍ وتثبيت نفوذٍ إقليميّ…
ولأنّ بعض اللّاعبين الكبار لا يرون في الحرب كارثةً، بل أداة لإعادة رسم الخرائط.
أليوم، بعدما شبع الشّرق الأوسط دمارًا، وأُنهكت الشّعوب اقتصاديًا وأمنيًا، سيكتشف المتصارعون فجأة أنّ “الجلوس حول الطّاولة” أفضل من الجلوس فوق الرّكام.
لكنّنا ندرك تمامًا هذه الدّبلوماسيّة ليست خيار العقل، بل خيار الخوف من الانهيار الشّامل..
فالمطلوب ليس صفقاتٍ مؤقّتة، بل حلول جذرية تُنقذ المنطقة من عبَث التّصعيد ومستنقع الحروب بالوكالة.
إننا أمام لحظة مصيرية إما الخيار الدبلوماسي الآن، أو الانهيار الشامل غدًا