فرحت حين سمعت أن “نتنياهو” أُجبر على الهروب، وأن المستوطنين في قلب تل أبيب وشمال الأرض المحتلة فرّوا الى الملاجئ، خوفًا من صواريخ، لم تصدّها التكنولوجيا الأمريكية الحديثة.
لم أفرح لأن إيران أطلقت الصواريخ، بل لأنني رأيت الكيان الذي يقتل أطفال غزة يُصاب بذعر جماعي، فيقيني أن ذلك الكيان لا يرحم الضعيف، ولا يحترم المسالم، ولا يفهم سوى لغة القوة والردع والوجع.
قد نرفض إيران، أو نختلف معها فكريًا أو مذهبيًا، بل قد نكرهها ونخاصمها في ملفات أخرى، لكن حين تواجه هذا العدو المتغطرس، ولو دفاعًا عن كرامتها، وليس دفاعا عن غزة وقضايا الأمّة، فأنا معها قلبًا وقالبًا، ومن يتمنّى هزيمتها على يد عدّونا الأزلي، فعليه أن يُراجع بوصلته، وقواه العقلية.
حكمة قالها رئيس باكستان مؤخرًا، حين أبدى دعمه لإيران: “لابد أن ندرك أن إسرائيل تريد ابتلاع الجميع، واحدًا تلو الآخر، إن لم يوقفها أحد”، وهذا جوهر القضية. لسنا أمام خلاف سياسي، بل أمام مشروع احتلالي متوحش لا يرحم أو يشبع.
ووسط هذه الحرب المشتعلة، تكتفي بعض العواصم العربية بالمتابعة في صمت، كأن ما يجري لا يعنيها والخطر لن يصلها وشعوبها ستظل عاجزة مقيّدة.
اننا لا نحتاج الى كثير ذكاء لندرك أن العدو المحتل لا يحتمل جبهة موحدة، فلا أمريكا تتحمل نزيفًا طويلًا دفاعًا عن “مشروع خاسر”، ولا أوروبا تملك رفاهية خسارة الشرق الأوسط بما
فيه من سوق ضخمة، فإن وجدت أمريكا أن “مجرمتها المدللة” تستنزفها بلا جدوى، تخلّت عنها كما تخلّت عن عملاء كثيرين من قبل.
“غزّة” وحدها كفيلة بفضح زيف هذا الجيش “الأدنى أخلاقية في العالم”، فجنوده المدججين بالأسلحة يصابون بالهلاوس لفرط الرعب، ودباباته المرعبة ترتبك أمام أبطال يحملون بنادق قديمة، يحوّلونها الى “خردة” في لحظة. والآن إيران التي تطوّر صواريخها وتصنع سلاحها، تُطلق ضربات تخترق أضخم وأحدث منظومات الدفاع الأمريكية، وتصيب مواقع عسكرية وأمنية في قلب الكيان، حتى منزل “نتنياهو” في “قيسارية”.
ومَن لم يفهم بعد، فليعد إلى كتاب الله، الذي وصفهم أدقّ وصف، وأخبرنا بما فيهم من لؤم وغدرٌ ونقضٌ للعهود، وقتلهمٌ للأنبياء، وافترائهم على الله، وبما فيهم من مسكنة وجبن عند اللقاء، وبطش وجبروت عند التمكّن.
يدرك العاقلاء أن هؤلاء لا أمان ولا عهد لهم، ويدرك أن الكيان الصهيوني لا يتحمّل الخسائر، وإذا طالت الحرب، وزاد النزيف، فسيرحل خارج الكيان من يبيت في العراء أو يحتمي بالملاجيء، وحينها، سوف يتمسكن الوحش الورقي ويطلب “سلامًا” جديدًا، نعرف أنه ليس سوى هدنة هشّة في انتظار خيانة جديدة.