نهاية الحرب.. بين الحسم والتّسوية ،أيّ مستقبلٍ ينتظر الصّراع الإيراني الإسرائيلي؟
في قلب المشهد الإقليمي المتوتر، تتّجه الأنظار إلى الصّراع المفتوح بين إسرائيل وإيران، والّذي تخطّى الطّابع غير المباشر وبات يهدد بحربٍ شاملةٍ ذات أبعادٍ إقليمية. ومع تعدّد الجبهات وتداخل القوى، تتكثف التساؤلات حول شكل النهاية المحتملة لهذه المواجهة المتدحرجة.
إسرائيل تسعى لإجهاض المشروع النووي الإيراني وتقييد نفوذ طهران في المنطقة، خاصةً عبر حلفائها في لبنان وسوريا والعراق واليمن. بالمقابل، ترفض إيران العودة إلى دائرة الاحتواء وتؤكد أنها لن تتراجع عن معادلة الرّدع التي رسّختها منذ اغتيال سليماني وقصف قاعدة “عين الأسد”.
لكن هذا الصّراع، رغم خطورته، ما زال محكومًا بمعادلة الرّدع المتبادل، حيث يدرك الطّرفان أنّ الانزلاق إلى مواجهةٍ مفتوحةٍ سيكلّفهما أثمانًا فادحة.
سيناريوهات النّهاية المحتملة، تسويةٌ سياسيةٌ مشروطةٌ تحت ضغطٍ أميركيٍّ وأوروبيٍّ وروسي، قد تَرسم خطوط تفاهمٍ ضمنيٍّ بين الطّرفين. لن تكون “تسوية شاملة”، بل وقفًا متبادلًا للنّار مع ضوابطٍ جديدةٍ على حركة السّلاح ونشاط المحور الإيراني. هذه التسوية قد تشمل تجميدًا للأنشطة النووية مقابل تخفيف العقوبات، وتحجيمًا للردود من “الجبهات الخارجية” كلبنان واليمن.
حسمٌ عسكريٌّ جزئيٌّ، قد تقوم إسرائيل بضربةٍ محدودةٍ على منشآتٍ نوويةٍ أو مراكز حسّاسة، ما يدفع إيران إلى ردٍّ محسوبٍ عبر وكلائها. هذه المواجهة ستكون محدودةً في الزّمان والمكان، لكنها ستعيد رسم قواعد الاشتباك، وتعمّق الفوضى في دول الطّوق.
إنفجارٌ إقليميٌّ شاملٌ وهنا نكون دخلنا في عمق السّيناريو الأخطر إذا خرجت الأمور عن السّيطرة، واندلعت مواجهاتٌ متزامنةٌ من لبنان إلى الخليج، فإنّ الحرب ستأخذ شكلًا مفتوحًا قد تستدرج أميركا، وربما روسيا، باكستان وافغانستان وتركيا إلى الميدان. سيناريو كهذا سيؤدي إلى تغييراتٍ جوهريةٍ في خريطة الشّرق الأوسط، ولكن بثمنٍ شعبيٍّ وإنسانيٍّ باهظٍ جدًا.
لبنان في قلب العاصفة، فلا يمكن فصل الحرب بين إيران وإسرائيل عن الجبهة اللبنانية، حيث يشكّل حزب الله الذّراع الأكثر فاعلية في محور المقاومة. أي مواجهة واسعة ستعني تدميرًا هائلًا للبنية التحتية اللبنانية، وقد تؤدي إلى نزوحٍ واسع، وتفاقم الانهيار الاقتصادي، وربما تصدّع سياسيّ داخليّ في بنية الدولة.
ألحرب بين إسرائيل وإيران ليست فقط معركة حدودٍ أو نفوذ، بل صراع على هوية الشّرق الأوسط الجديدة. وإذا لم يُحتوى هذا الصّراع قريبًا، فإنّ المنطقة ستدخل في مرحلةٍ خطيرةٍ من التحوّلات الدّموية.
لكن حتى ذلك الحين، تبقى كل الاحتمالات قائمة، بين تسويةٍ تحفظ ماء الوجه، أو انفجار قد لا يُبقي ولا يذر.