استهداف محمد السنوار زعيم حماس في غارة للجيش الإسرائيلي، ومصيره غير واضح

قالت مصادر أمنية إن زعيم حماس في غزة، محمد السنوار، استُهدف في غارة جوية إسرائيلية مكثفة على مستشفى في جنوب قطاع غزة بعد ظهر الثلاثاء.

وقال الجيش الإسرائيلي، الذي لم يؤكد مقتل السنوار، في بيان إنه استهدف عناصر من حماس في مركز قيادة تحت الأرض تابع للحركة، تحت المستشفى الأوروبي في خان يونس. كما نشر الجيش لقطات من آثار الغارة. يزعم الفيديو أن غارة الجيش الإسرائيلي كشفت النفق تحت المستشفى، على الرغم من أن اللقطات تظهر مدرسة مجاورة وليس المركز الطبي.

وأظهرت لقطات نشرت على الإنترنت عدة أعمدة دخان كبيرة تتصاعد من الأرض حول المستشفى، بينما ألقت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي عشرات القنابل الثقيلة. وأظهرت مقاطع أخرى أن الأرض انهارت في منطقة الغارة.

وأفادت وزارة الصحة التي تديرها حركة حماس أن 16 شخصا قُتلوا وأصيب أكثر من 70 آخرين في الغارة، لكن لم يتأكد على الفور ما إذا كان السنوار من بين القتلى.

وبعد ساعات من الغارة، أُطلق ثلاثة صواريخ من شمال غزة على منطقة أشكلون وسديروت في جنوب إسرائيل، حسبما أفاد الجيش، مضيفا أنه اعترض صاروخين وسقط الثالث في منطقة مفتوحة. ولم يسفر الهجوم، الذي أعلن تنظيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني مسؤوليته عنه، عن وقوع إصابات.

عقب الهجوم، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا للفلسطينيين بالإخلاء في منطقة جباليا شمال غزة. ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، العقيد أفيحاي أدرعي، على حسابه على منصة X، خريطة للمنطقة المقرر إخلاؤها، قائلا إن هذا هو ”التحذير الأخير“ قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي غارات على المنطقة.

وقالت مصادر أمنية إن الجيش يعمل على تأكيد نجاح محاولة اغتيال محمد السنوار. وإذا كان السنوار موجودا بالفعل في النفق، كما أشارت معلومات الاستخبارات العسكرية، فمن المرجح أنه قُتل، حسبما ذكرت المصادر، مضيفة أن فرصة تنفيذ الضربة كانت ضئيلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه اتخذ خطوات لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين في الضربة، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية ومعلومات استخباراتية أخرى.

وقال الجيش: ”تواصل منظمة حماس الإرهابية استخدام المستشفيات في قطاع غزة لأغراض إرهابية، مستغلة بشكل ساخر وقاس السكان المدنيين في المستشفى وحوله“.

بعد عدة ساعات من الهجوم الأولي، أفادت وسائل إعلام فلسطينية عن وقوع غارات إضافية في منطقة المستشفى، في ما بدا أنها محاولة من قبل الجيش الإسرائيلي لمنع أي شخص من الاقتراب من النفق الذي استُهدف فيه السنوار.

السنوار، وهو قائد عسكري بارز في حماس، هو الشقيق الأصغر للزعيم السابق لحماس في غزة، يحيى السنوار، الذي قتله الجيش الإسرائيلي في جنوب غزة في أكتوبر الماضي.

بعد مقتل القائد العسكري البارز في حماس، محمد ضيف، في يوليو الماضي، تولى محمد السنوار مسؤولية الجناح العسكري للحركة. وفي وقت لاحق، بعد مقتل شقيقه الأكبر على يد الجيش الإسرائيلي، أصبح الزعيم الفعلي للحركة في قطاع غزة.

ووصف مسؤولون إسرائيليون محمد السنوار بأنه متعنت في المفاوضات مع حماس لإطلاق سراح الرهائن، وعقبة أمام التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وكان الأخ الأصغر من بين الأخوين السنوار مطلوبا بسبب أنشطة ضد إسرائيل، وهو ناشط في حركة حماس منذ عقود.

سجنته إسرائيل في التسعينيات لمدة تسعة أشهر وقضى ثلاث سنوات إضافية في سجن السلطة الفلسطينية في رام الله، حيث هرب من هناك في عام 2000. في عام 2006، كان السنوار جزءا من خلية حماس التي اختطفت الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط. كما قاد سابقا لواء خان يونس التابع لحماس.

قضت إسرائيل على معظم قيادات حماس خلال الحرب المستمرة، التي اندلعت عندما اقتحمت الحركة جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وقتلت نحو 1200 شخص واحتجزت 251 آخرين كرهائن.

يوم الثلاثاء، أكد الجيش الإسرائيلي والشاباك إن غارة ليلية قتلت حسن إصليح، الذي انضم إلى الهجوم المروع وقام بتصويره. وقالت القوات أنه كان عنصرا في حماس الذي ”عمل وراء ستار الصحافة“.

جاء هذا البيان عقب تقارير فلسطينية أفادت بأن إصليح قُتل في الغارة التي استهدفت مستشفى ناصر في خان يونس، بعد شهر من نجاته من استهداف إسرائيلي سابق.

اصليح، الذي كانت صوره الفوتوغرافية المستقلة توزع في جميع أنحاء العالم لوكالة “أسوشيتد برس”، كان قد صور سكان غزة، بعضهم مسلحون، أثناء اقتحامهم مستوطنة نير عوز، حيث تم ذبح أو اختطاف ربع السكان، بمن فيهم كبار السن وأطفال لا تتجاوز أعمارهم تسعة أشهر.

كما التقط صورة لغزيين فوق دبابة مشتعلة بجوار السياج الحدودي المدمّر لغزة. وأظهر مقطع فيديو من مكان الحادث نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي ثم حُذف لاحقا، إصليح بجوار الدبابة دون أن يبدو عليه أي شارة صحفية.

وقال الجيش الإسرائيلي في الشهر الماضي إنه كان عضوا في لواء خان يونس التابع لحماس.

الصحفي والناشط  في حركة حماس حسن اصليح أمام دبابة محترقة تابعة للجيش الإسرائيلي

في الشهر الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي إنه استهدف اصليح في غارة جوية، لكنه تمكن من النجاة. وأفادت وسائل إعلام فلسطينية أنه كان يتلقى العلاج في مستشفى ناصر من جروح أصيب بها في الغارة السابقة عندما قُتل.

وقالت كل من وكالة أسوشيتد برس وشبكة CNN في نوفمبر 2023 إنهما قطعتا علاقاتهما مع إصليح بعد أن أثارت منظمة مؤيدة لإسرائيل تساؤلات حول عملهما مع المصور وصحفيين آخرين دخلوا إسرائيل خلال المجزرة.

وزعمت إسرائيل مرارا أن الصحفيين الذين قُتلوا في الغارات كانوا في الواقع “عناصر إرهابية” تظاهروا بأنهم صحفيون؛ وتصر على أن حماس تستخدم المستشفيات والمدارس والملاجئ والبنية التحتية للمساعدات كغطاء لأنشطتها العسكرية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى