تقرير دولي يصنف المغرب ضمن الدول المتراجعة على مستوى سيادة القانون
المغرب – تدهور حرية الصحافة واستمرار القمع الممنهج ضد الصحفيين، وتصاعد المحاكمات باستخدام القانون الجنائي
استمرار تقييد حرية التعبير عبر آليات قانونية وأمنية
تقرير حقوقي دولي حول حرية الصحافة في المغرب 2025
· الحقوق المدنية والسياسية في مواجهة التحديات المقدمة
يُحتفى في الثالث من مايو من كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو مناسبة دولية لتقييم واقع حرية التعبير وحرية الإعلام في مختلف البلدان. في عام 2025، شهد المغرب تحسناً نسبياً في تصنيف حرية الصحافة، إذ ارتقى 9 مراكز ليصل إلى المرتبة 120 عالمياً، متفوقاً على دول إقليمية مثل الجزائر وتونس، وفق تقرير منظمة “مراسلون
بلا حدود ”.
مع ذلك، يبقى هذا التقدم شكلياً إلى حد كبير، إذ لا يعكس الواقع العملي الذي يواجه فيه الإعلام المستقل تحديات
قانونية وسياسية واقتصادية تعيق حرية التعبير وتحد من استقلالية الصحافة .
رغم التحسن في الترتيب، تحذر تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية من استمرار تقييد حرية التعبير عبر آليات قانونية وأمنية، أبرزها استخدام القانون الجنائي لملاحقة الصحفيين، والرقابة الذاتية الناجمة عن الضغوط السياسية، بالإضافة إلى التضييق الاقتصادي على وسائل الإعلام المستقلة .
يقدم هذا التقرير تقييماً شاملًا لوضع حرية الصحافة في المغرب خلال عام 2025، في إطار الالتزامات الدولية التي تعهدت بها المملكة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مستنداً إلى تحليل تقارير المنظمات الحقوقية، البيانات الرسمية، وشهادات الصحفيين، بهدف رصد الانتهاكات القانونية والسياسية التي تحد من حرية
التعبير والإعلام، مع تقديم توصيات لتعزيز بيئة إعلامية حرة ومستقلة .
فهرس العناوين
· الأهداف والتحليلات
· المنهجية
· الإطار القانوني: بين الضمانات الدستورية والقيود الميدانية
انتهاكات الحقوق المدنية
· مواقف وتقارير المنظمات الحقوقية المغربية والدولية
الحقوق السياسية: الإعلام بين الرقابة والمشاركة
· الحالة الراهنة لحرية الصحافة: وجهات نظر متباينة
· مواقف التقارير الدولية والوطنية
· التحليل الوصفي والجدلي
واقع حرية الصحافة في المغرب: التحديات والانتهاكات
· التوصيات
· الخاتمة
الأسماء الكاملة للأشخاص المرموز إليهم
· الأهداف والتحليلات
· أهداف التقرير
– تقييم واقع حرية الصحافة في المغرب خلال عام 2025، مع التركيز على الانتهاكات القانونية والسياسية التي
تواجه الصحفيين .
– تحليل القوانين والمواد القانونية التي تؤثر على حرية التعبير .
– رصد حالات الاعتقال والملاحقة القضائية للصحفيين والنشطاء الإعلاميين . – دراسة تأثير الضغوط السياسية والاقتصادية على استقلالية وسائل الإعلام . – تقييم دور الجمعيات الحقوقية المحلية والدولية في الدفاع عن حرية الصحافة .
الفرضيات البحثية
– توجد قيود قانونية وأمنية تؤثر سلباً على حرية الصحافة في المغرب .
– الملاحقات القضائية للصحفيين تتم بشكل غير عادل وتستخدم قوانين غامضة .
– الضغوط الاقتصادية والسياسية تؤدي إلى تراجع استقلالية الإعلام .
– الجمعيات الحقوقية تلعب دوراً فعالًا في رصد الانتهاكات والدفاع عن الحقوق .
الأسئلة البحثية
– ما هي القوانين التي تستخدم لملاحقة الصحفيين؟
– من هم أبرز الصحفيين الذين تعرضوا للملاحقة؟ )يُشار إليهم بالأحرف الأولى مع ذكر صفاتهم(
– كيف تؤثر الضغوط الاقتصادية على استقلالية الإعلام؟
– ما هي مواقف الجمعيات الحقوقية تجاه حرية الصحافة؟
المنهجية
– اعتمد التقرير منهجية وصفية تحليلية، بالاعتماد على مراجعة وتحليل تقارير حقوقية دولية ومحلية، بالإضافة
إلى تحليل القوانين ذات الصلة ودراسة حالات الاعتقال والملاحقة القضائية .- تم جمع البيانات من خلال مراجعة تقارير المنظمات الحقوقية، تحليل القوانين المغربية المتعلقة بحرية
التعبير، وجمع بيانات حول حالات اعتقال الصحفيين من مصادر رسمية وغير رسمية .
– تم تفسير البيانات ضمن إطار حقوق الإنسان والمعايير الدولية لحرية التعبير، مع التركيز على مدى توافق القوانين والممارسات مع هذه المعايير، وتحليل تأثير الملاحقات القضائية والضغوط الاقتصادية على حرية الصحافة .
الإطار القانوني: بين الضمانات الدستورية والقيود الميدانية
يكفل الفصل 27 من الدستور المغربي (2011) حرية الصحافة ويحظر الرقابة المسبقة، كما صادق المغرب على
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .
مع ذلك، توجد مواد قانونية مقيدة مثل المادة 265 من القانون الجنائي المستخدمة لقمع النقد السياسي، والمادة 126 التي تجرّم “نشر أخبار كاذبة”، وتستمر الملاحقات عبر القانون الجنائي رغم إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قانون
الصحافة والنشر (2016).
في مايو 2025، حذرت فيدرالية همم من تدهور حرية الصحافة واستمرار القمع الممنهج ضد الصحفيين، وتصاعد المحاكمات باستخدام القانون الجنائي، مع انتقاد التشهير الممنهج وسياسة الدعم المالي العمومي التي تساهم في تدجين
وسائل الإعلام الخاصة .
انتهاكات الحقوق المدنية
الاعتقالات والملاحقات القضائية
وثقت تقارير عدة منظمات حقوقية حالات اعتقال وملاحقة صحفيين بارزين، منهم :
· حميد المهداوي: صحفي مستقل ومؤسس موقع بديل الإعلامي، تعرض للسجن بتهم تتعلق بـ”نشر أخبار
كاذبة” و”القذف “.
· لبنى الفلاح : صحفية مستقلة مدير جريدة اليومية والتي توبعت على خلفية مواقفها السياسية .
· حسناء بوعبيد : ناشطة حقوقية معروفة بنشاطها في مجال حقوق الإنسان .
· ليلى فاضل: صحفية متخصصة في التحقيقات الصحفية .
· محمد ياسين : صحفي مستقل يعمل في مجال الإعلام الحر .
· محمد بوشعيب : مدون وناشط معروف بمواقفه المناهضة للتطبيع .
· رضوان قاسمي : ناشط حقوقي بارز في الدفاع عن الحريات .
· سعيد بلمقدم : صحفي معروف في الساحة الإعلامية .· عمر الراضي : صحفي استقصائي تعرض للاعتقال سابقاً .
· سليمان الريسون: رئيس تحرير سابق أُفرج عنه بعفو ملكي .
· توفيق بوعشرين : مدير نشر، معتقل سابق أُفرج عنه بعفو ملكي .
يوسف مزور: صحفي مستقل .
· أمين شرفي : صحفي مستقل .
· أنس بوشعيب : صحفي مستقل
محمد زيان : وزير حقوق الإنسان السابق، نقيب المحامين، ومحامي حقوق الإنسان، محكوم عليه بالسجن في
قضايا سياسية مرتبطة بآرائه المعارضة .
· يوسف الحيرش : ناشط حقوقي محكوم عليه بالسجن .
· سعيدة العلمي : ناشطة حقوقية محكوم عليها بالسجن .
· محمد رضا الطاوجني : يوتوبر محكوم عليه بالسجن .
· ناصر الزفزافي : ناشط سياسي بارز معتقل .
· نبيل احمجيق : ناشط حقوقي معتقل .
· محمد جلول : صحفي وناشط معتقل .
· فؤاد عبد المومني : ناشط حقوقي حكم عليه بالسجن 6 أشهر بسبب منشور على فيسبوك .
· رشيد نكاز: ناشط سياسي جزائري، معروف بنشاطه الحقوقي، تم ترحيله من المغرب بعد جدل على فيسبوك.
· رضوان القسطيط : ناشط حقوقي مناهض للتطبيع
· محمد البوستاتي : ناشط حقوقي مناهض للتطبيع
تقييد الوصول إلى المعلومات
تشير تقارير مركز عدالة لحقوق الإنسان إلى غياب الشفافية في تطبيق قانون الحق في الحصول على المعلومات، مما
يعوق عمل الصحفيين ويحد من حرية الإعلام .
مواقف وتقارير المنظمات الحقوقية المغربية والدولية
· الجمعيات الحقوقية المغربية
– الجمعية المغربية لحقوق الإنسان توثق استمرار انتهاكات حرية الصحافة، مع توثيق حالات الاعتقال
والمحاكمات غير العادلة وارتفاع الرقابة الذاتية .
– الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تدعو إلى حماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مؤكدة
ضرورة احترام حرية التعبير .
– الاتلاف المغربي لحقوق الإنسان يعبر عن قلقه من تصاعد الاعتقالات والمحاكمات السياسية للصحفيين،
مطالباً بإصلاحات قانونية شاملة .
– المجلس الوطني لحقوق الإنسان قدم توصيات لتحسين وضع حقوق الإنسان وحرية الصحافة، مع متابعة
حالات الاعتقال والمحاكمات .
– النقابة المغربية للصحافة أصدرت بيانات تضامن مع الصحفيين المعتقلين، ورفضت أي محاولات لتقييد
حرية الصحافة .
– المرصد المغربي للسجون رصد ظروف اعتقال بعض الصحفيين والنشطاء، مطالباً بتحسين ظروف الاحتجاز وضمان حقوق المعتقلين .
تقارير البرلمان المغربي
أشار البرلمان إلى تحديات في مجال حرية التعبير، مع توصيات لتعزيز الشفافية ومراجعة القوانين التي تقيّد
الحريات، ودعوة لضمان محاكمات عادلة وفتح حوار وطني حول حقوق الإنسان .
· الحقوق السياسية: الإعلام بين الرقابة والمشاركة
تتجلى أبرز التحديات في :
– توجيه الإعلانات الحكومية لوسائل الإعلام الموالية، مما يؤثر على استقلالية الإعلام .
– التضييق على التغطية الانتخابية قبيل انتخابات 2026 .
– محاكمات غير عادلة للصحفيين في قضايا رأي .
– ضعف دور الإعلام في المشاركة السياسية والرقابة على السلطة، مع محدودية التعددية الإعلامية .
– الضغوط الاقتصادية على الإعلام المستقل التي تهدد استمراريته .
– استمرار التهديدات والمضايقات التي تواجه الصحفيين، مما يعيق حرية التعبير .
الحالة الراهنة لحرية الصحافة: وجهات نظر متباينة
المؤيدون
يرى بعض المراقبين أن المغرب أحرز تقدماً ملموساً في التصنيف العالمي، مع إصدار عفو ملكي عن صحفيين معتقلين بارزين مثل توفيق بوعشرين، سليمان الريسوني، وعمر الراضي، ما اعتبر خطوة إيجابية لبناء علاقة
تصالحية بين الإعلام والدولة .
المعارضون
مع ذلك، يؤكد المعارضون أن التقدم لا يعكس الواقع الحقيقي، إذ تستمر الملاحقات القضائية والضغوط السياسية
والاقتصادية على الصحافة المستقلة، مع هيمنة دوائر السلطة على المشهد الإعلامي وتوظيفه في الدعاية السياسية .
المحايدون
يرى محللون أن الوضع معقد، يجمع بين تحسن شكلي وتحديات حقيقية، خصوصاً في ظل ضعف ضمانات استقلال
القضاء والتمويل .
· مواقف التقارير الدولية والوطنية
– منظمة “مراسلون بلا حدود” تصنف المغرب ضمن “الفئة الصعبة” نظراً للضغوط السياسية والقضائية،
والتحكم المالي في الإعلام، وضعف التعددية .
– مركز عدالة لحقوق الإنسان يوثق الملاحقات القضائية، وينتقد ضعف استقلال القضاء، ويقدم توصيات
لإصلاح القانون .
– الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تستنكر المتابعات القضائية، وتدعم الصحفيين المعتقلين، وتطالب
بإصلاحات جذرية .
– الهيئة المغربية “همم” تصدر تقارير منتظمة تنتقد التضييق على حرية التعبير، وتدعو إلى إصلاحات
قانونية .
– النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدافع عن حقوق الصحفيين، وتطلق مبادرات لتحسين ظروف العمل، مع
الاعتراف بالتحديات القائمة .
– تقارير إعلامية وطنية مثل “أشطاري “24 و”صوت المغرب” تشيد بالعفو الملكي، لكنها تحفظ على استمرار
التحديات .
– اليونسكو ومنظمات دولية أخرى تسلط الضوء على التحديات العالمية والمحلية، وتدعم حرية الصحافة .
التحليل الوصفي والجدلي
تُظهر حالة حرية الصحافة في المغرب عام 2025 تناقضاً واضحاً بين المؤشرات الشكلية للتقدم والممارسات العملية
التي تعكس تحديات عميقة .
فالتقدم في التصنيف العالمي يعكس بعض الإصلاحات الرمزية، مثل العفو الملكي عن صحفيين معتقلين، بينما تستمر
الملاحقات القضائية والضغوط السياسية والاقتصادية، مما يحد من استقلالية الإعلام ويفرض رقابة ذاتية واسعة .هذا التناقض يطرح تساؤلات جدية حول مدى جدية الإصلاحات واستعداد السلطات لفتح المجال الحقيقي لحرية
التعبير، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية 2026 التي قد تشهد تصعيداً في التضييق على الإعلام المستقل .
الجمعيات الحقوقية والنقابات تؤكد أن حماية حرية الصحافة ركيزة أساسية للديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن التراجع
في هذا المجال يعكس هشاشة المؤسسات ويهدد المسار الديمقراطي
· واقع حرية الصحافة في المغرب: التحديات والانتهاكات
الملاحقات القضائية والاعتقالات
وثقت تقارير حقوقية حالات اعتقال وملاحقة صحفيين بارزين، مثل حميد المهداوي، سليمان الريسوني، وتوفيق بوعشرين، مع استمرار استخدام القانون الجنائي كأداة للضغط على الصحفيين، خاصة الذين يتناولون قضايا الفساد
والحقوق .
· الرقابة الذاتية والضغوط السياسية
تُمارس الرقابة الذاتية بفعل التهديدات الأمنية، الملاحقات القضائية، والضغوط الاقتصادية، خاصة في فترات
الانتخابات، مع تفضيل وسائل الإعلام الموالية التي تحظى بدعم حكومي ومالي .
· التضييق الاقتصادي على وسائل الإعلام المستقلة
يعاني الإعلام المستقل من احتكار الإعلانات الحكومية لوسائل الإعلام الموالية، مما يضعف استمرارية الإعلام الحر
ويزيد من الرقابة الذاتية، ويحول دون تطوير إعلام مستقل قادر على تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان .
· التوصيات
– إلغاء المواد القانونية التي تُستخدم لتقييد حرية التعبير، خصوصاً المواد 265 و126 من القانون الجنائي .
– ضمان محاكمات عادلة وشفافة، وتعزيز استقلالية القضاء .
– تعزيز الشفافية في توزيع الإعلانات الحكومية والدعم المالي .
– فتح حوار وطني شامل لتحديث الإطار القانوني والتنظيمي لحرية الصحافة .
– دعم الإعلام المستقل اقتصادياً وتقنياً لتعزيز قدرته على الصمود .
الخاتمة
رغم التقدم الملحوظ في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025، يظل هذا التقدم هشاً ولا يعكس الواقع الميداني، حيث تستمر الملاحقات القضائية والضغوط السياسية والاقتصادية والرقابة الذاتية، مما يعيق استقلالية الإعلام ودوره
الرقابي الحيوي .
تعزيز حرية الصحافة يتطلب إصلاحات قانونية ومؤسساتية عميقة، تشمل إلغاء المواد القانونية القمعية، وضمان
محاكمات عادلة، وتعزيز الشفافية في تمويل الإعلام، ودعم الإعلام المستقل .
كما يستوجب فتح حوار وطني شامل يضم جميع الأطراف المعنية لبناء بيئة إعلامية حرة وآمنة ومستقلة، مع دعم المجتمع المدني والنقابات الصحفية لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حرية التعبير ومساندة الصحفيين في مواجهة
التحديات .
حرية الصحافة ليست فقط مؤشراً على تقدم المغرب في حقوق الإنسان، بل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع
وتطوره، ويجب أن تُعطى الأولوية القصوى في السياسات الوطنية لضمان مستقبل إعلامي مستقل وديمقراطي .