
إيران تنشر دفاعات جوية حول مواقع نووية وتكشف عن قاعدة صواريخ جديدة تحت الأرض تسمى “البركان الخامد”
تصاعدت التوترات بين إيران وإسرائيل إلى أعلى مستوياتها في التاريخ في عام 2024 بعد سلسلة من الهجمات الجوية والصاروخية والطائرات بدون طيار المتبادلة والتي غذتها أزمة غزة. وهددت إسرائيل والولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا بشن هجمات استباقية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية قبل تنصيب دونالد ترامب.
نشر الجيش الإيراني والحرس الثوري الإسلامي بعضًا من أفضل دفاعاتهم الجوية في موقعين نوويين رئيسيين، وكشفوا عن قلعة جبلية محصنة جديدة تعرف باسم “مدينة الصواريخ”.
أظهرت صور نشرتها وكالة مهر للأنباء، السبت، مكونات ما يبدو أنه نظام الدفاع الجوي والصاروخي خرداد 15 أثناء نشره.
وبحسب التقارير، فإن نظام خرداد 15 لديه القدرة على اكتشاف واعتراض واستهداف ما يصل إلى ستة مقذوفات في وقت واحد، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والصواريخ المجنحة والطائرات المأهولة، على مسافات تصل إلى 200 كيلومتر باستخدام صاروخ صياد 3. ويقال أيضًا أن النظام يتمتع بقدرات مضادة للتخفي، حيث يمكن استهداف الأهداف الخفية للتدمير على مسافات تصل إلى 45 كيلومترًا. يعد خرداد 15 أحد أحدث وأكثر الأنظمة تطورًا في ترسانة الدفاع الجوي الإيرانية.
وذكرت وكالة تسنيم للأنباء أن وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش والحرس الثوري الإيراني تم نشرها في موقع فوردو النووي في محافظة قم، ومجمع خوناب النووي الذي يضم مفاعلا للماء الثقيل ويقع في محافظة مركزي.
ومن المقرر أن تحاكي التدريبات الدفاع عن المواقع النووية وغيرها من المناطق الحساسة والحرجة ضد الضربات الجوية والصاروخية المعادية. كما أجرت القوة الجوية الفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني تدريبات مماثلة مؤخرًا في موقع نطنز النووي، حيث ورد أن هذه التدريبات تضمنت أيضًا الحماية ضد تهديدات الحرب الإلكترونية.
وقال مهر إن تدريبات الأحد هي استمرار لمناورات “اقتدار 1403” الأوسع نطاقا، والتي تشمل تدريبات الصواريخ والرادار والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي والطائرات المأهولة وطائرات بدون طيار في العمليات الدفاعية والهجومية.
وقال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن التدريبات التي من المتوقع أن تستمر في أجزاء من إيران حتى مارس/آذار المقبل تأتي ردا على “تهديدات أمنية جديدة”.
وتأتي هذه التدريبات في أعقاب سلسلة من التصريحات الاستفزازية والتقارير الإعلامية حول التهديدات الأميركية والإسرائيلية باستهداف المنشآت النووية الإيرانية. ففي ديسمبر/كانون الأول، أفادت وسائل إعلام أميركية أن مستشار الأمن القومي لبايدن، جيك سوليفان، قدم للرئيس “خيارات” لمهاجمة المنشآت النووية للجمهورية الإسلامية. وانتقدت إيران التخطيط السري المزعوم ووصفته بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي”.
وفي إطار منفصل هذا الأسبوع، كشف الحرس الثوري الإيراني عن “مدن صاروخية” أخرى تحت الأرض حاصلة على براءة اختراع في إيران. وتستغل هذه المنشآت الجغرافيا الدفاعية الجبلية في غرب إيران، وهي محفورة عميقاً تحت الجبال للحماية من الصواريخ المعادية والهجمات الجوية.
تم بث لقطات من القاعدة الجديدة، الواقعة في مكان غير معلوم، على التلفزيون الإيراني، حيث ظهر مسؤولون عسكريون بقيادة قائد القوة الجوية في الحرس الثوري الإيراني علي حاجي زادة وهم يتجولون في المنشأة، ويمشون فوق العلمين الإسرائيلي والأمريكي المرسومين على الأرض، ويؤدون التحية للقوات ويتفقدون الصواريخ.
وتضمنت اللقطات لقطات لصواريخ من سلسلة عماد وقادر وقيام. وبحسب قناة برس تي في فإن “90%” المتبقية من القاعدة لم تعرض لأسباب أمنية.
ومن المعروف أن إيران استخدمت صواريخ عماد وقادر في ضرباتها الانتقامية على إسرائيل في الأول من أكتوبر/تشرين الأول بالاشتراك مع صواريخ فاتح الأسرع من الصوت. وقد صُممت الضربة الصاروخية لإظهار قدرة إيران على الوصول إلى أكثر منشآت الدفاع والاستخبارات حساسية في إسرائيل، وأظهرت لقطات الهجوم عشرات الصواريخ تخترق درع الدفاع الجوي والصاروخي المتطور في البلاد، والذي تم تصميمه بالاشتراك مع الولايات المتحدة.
ووصف التقرير التلفزيوني عن القاعدة الجديدة بأنها “بركان خامد في عمق قلب الجبال”، محذرا من أنها قد “تنفجر في أقصر وقت ممكن” في حال العدوان العدو.
من المعروف أن إيران تمتلك واحدة من أقوى المجمعات الصناعية العسكرية المحلية في العالم، حيث تنتج كل شيء من الصواريخ والطائرات بدون طيار إلى أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتطورة بشكل متزايد، والإلكترونيات الدفاعية. وتتحقق هذه القدرات بفضل الكادر العلمي القوي والجامعات في البلاد، والصناعة المدنية (الأقوى في المنطقة)، والتي توفر المواد الحيوية لقطاع الدفاع.


