السودان: الجيش يقتحم مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة الخاضعة لسيطرة الدعم السريع
استطاع الجيش السوداني إلى جانب قوات نظامية أخرى السبت، الدخول إلى مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة التي تسيطر عليها منذ أكثر من عام قوات الدعم السريع. وفي بيان، “هنأ” الجيش الشعب السوداني “بدخول قواتنا صباح اليوم مدينة ود مدني وهي تعمل الآن على (تطهير) جيوب المتمردين داخل المدينة”.
هذا، وشارك الجيش مقطعا مصورا على وسائل التواصل الاجتماعي يقول إنه من داخل ود مدني على الجانب الغربي منها، بعدما أعلن أنه “اقتحم المدخل الشرقي” للمدينة. فيما يبدو أنه تم تصوير المقطع على الجانب الغربي من جسر حنتوب، الذي سيطرت عليه قوات الدعم السريع منذ كانون الأول/ديسمبر 2023.
“تحرير مدينة ود مدني”
وقال المتحدث باسم الحكومة السودانية وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر في بيان “تمكنت القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى والمستنفرون من تحرير مدينة ود مدني”
ومن جانبها، لم تتمكن وكالة الأنباء الفرنسية من التحقق بشكل مستقل من الوضع على الأرض بسبب انقطاع الاتصالات منذ أشهر. وأفاد شاهد عيان الوكالة الفرنسية من منزله في وسط ود مدني، طالبا عدم الكشف عن هويته حرصا على سلامته قائلا “انتشر الجيش والمقاتلون حولنا في كل شوارع المدينة”.
ويشار إلى أن الحرب تسببت في أكبر أزمة نزوح بالعالم وفي أزمة إنسانية كبيرة وفق الأمم المتحدة التي تقدر بأن أكثر من 30 مليون سوداني، أكثر من نصفهم من الأطفال، بحاجة إلى المساعدة بعد 20 شهرا من الحرب.
إلى ذلك، وفي بداية النزاع، فر أكثر من نصف مليون شخص إلى ولاية الجزيرة، قبل هجوم لقوات الدعم السريع في نهاية 2023 تسبب بنزوح ما يزيد عن 300 ألف شخص، وفقا للأمم المتحدة.
ووجهت أصابع الاتهام إلى قوات الدعم السريع والجيش مرارا باستهداف المدنيين وقصف المناطق السكنية من دون تمييز.
ولكن قوات الدعم السريع واجهت انتقادات على وجه التحديد بسبب عمليات القتل الميداني والنهب المتفشي والعنف الجنسي المنهجي وحصار مدن بأكملها.
“جبروت الجنجويد”
وقالت الولايات المتحدة الثلاثاء إن قوات الدعم السريع “ارتكبت إبادة جماعية” وفرضت عقوبات على زعيمها محمد حمدان دقلو.
وقد أورد شهود عيان في المدن التي يسيطر عليها الجيش في أنحاء السودان أن العشرات نزلوا إلى الشوارع للاحتفال.
ونقل شاهد عيان لوكالة الأنباء الفرنسية، طالبا عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن المتظاهرين هتفوا “جيش واحد، شعب واحد” في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش في أم درمان، وهي جزء من الخرطوم الكبرى على بعد 200 كيلومتر شمال ود مدني.
ورحبت لجنة المقاومة المحلية في ود مدني، وهي واحدة من مئات الجمعيات التطوعية المؤيدة للديمقراطية بتقدم الجيش في وادي مدني، مؤكدة في منشور على موقع إكس “الآن تشرق شمس الحرية من جبروت الجنجويد”.
كما خرجت حشود في بورت سودان، السبت ورددت هتافات “سنرجع” بعد إعلان الجيش.
ولكن ما زالت قوات الدعم السريع تسيطر على سائر أنحاء الولاية الزراعية المهمة، فضلا عن كل منطقة دارفور غرب السودان تقريبا وأجزاء من جنوب البلاد. ويسيطر الجيش على الشمال والشرق، بالإضافة إلى أجزاء من العاصمة الخرطوم.
ويذكر أنه منذ نيسان/أبريل 2023 تدور حرب بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو في السودان، وقد أدت المعارك إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص.