هل هناك تأثيرات فلكية على كوكب الأرض وفيما تكمن ؟

بقلم أ.د./ أيمن وزيري أستاذ الآثار والحضارة المصرية بكلية الآثار-جامعة الفيوم رئيس قسم الآثار المصرية بكلية الآثار- جامعة الفيوم ونائب رئيس إتحاد الأثريين المصريين

هناك مجموعة من التغيرات والمؤثرات التي تطرء على الأرض ومدارها وكذلك محور دورانها مما يؤثر أيضاً على عملية ميل الكوكب، فكلما كان القمر أقرب إلى الأرض فيزداد اليوم قصراً والعكس صحيح، وقد يترتب على ذلك أيضاً عملية الدوران الأسرع للكوكب. وهناك آلية إحصائية تم استخدامها وهي التي تُعرف بـــ الكرونولوجيا الفلكية Astrochronology، ولقد تم استخدامها لاجراء عملية الربط بين عمليات الرصد والحسابات الفلكية مع المتغيرات الجيولوجية التي حدثت في السجل الصخري أو في سجلات الصخور. ويبدو أن العلاقة بين الأرض والقمر ذات تأثير فعَّال عبر العصور المتتالية والمتوالية زماناً ومكاناً أو من خلال الزمان والمكان أو من خلال كليهما فيما يُعرف باسم الزمكان.

أ.د./ أيمن وزيري

ولقد تم إجراء دراسة تجريبية على الصخور الرسوبية التي كانت سائدة في زمن ما وقد لوحظ من خلالها أن هناك دورات وتعاقبات دائرة بين الأرض والقمر وما تزال هذه الدورات تعمل حتى الآن. وقد يكمن ذلك في عمليات وقوى المد والجزر فيما بين القمر والأرض، بحيث يبتعد القمر بشكلٍ بطيء نسبياً عن الأرض وهو تباعد بمعدل 4 سم تقريبًا سنوياً، وذلك له تأثير على الأرض فيجعلها بطيئة أيضاً في عملية دورانها حول محورها، ونتيجةً لتباطؤ الأرض في دورانها حول محورها يحدث أن اليوم يزداد طولاً وذلك بشكلٍ تدريجيٍ مع مرور السنين وعبر العصور. ويُعتقد أن ذلك يدل على مبدأ فيزيائي يُعرف بـــ الزخم الزاوي، والحفاظ على الزخم الزاوي يستلزم الحفاظ على مدى العلاقة بين سرعة الدوران ونصف قطر مدار الأرض والقمر، فإذا ازدادت الأولى انخفضت الثانية، والعكس صحيح، أو بمعنى إذا ما إزدادت نسبة التباعد بين مدار الأرض والقمر تقل سرعة الدوران.

وإذا إقتربا تزداد سرعة الدوران مما ينتج عنه إزدياد طول اليوم أو قصره. وإذا أردنا أن نفهم ذلك ، فعلينا أن نُركز في حركة الأرض ونتأملها جلياً، فيُلاحظ أن الأرض تتأثر بصورة شبه منتظمة خلال دورانها- أي الأرض- حول الشمس ببعض التأثيرات الناتجة عن المؤثرات والتي يقوم بها فاعلو هذا التأثير على الواقع عليه التأثير ، وعلى ذلك فتتأثر الأرض بــــ “جاذبية القمر، جاذبية الشمس، هذا فضلاً عن جاذبية الكواكب الأخرى. وهنا نتساءل هل للكواكب عوامل جاذبية على الأرض ؟ وللإجابة على هذا السؤال فنقول نعم هناك جاذبية للكواكب وتؤثر على الأرض، كما إن الكواكب العملاقة مثل المشترى له جاذبيه أكبر من الكواكب الأصغر. ومما سبق يتضح أن قوى الجاذبية تلك لها تأثير شديد ومباشر على مدار الأرض وليس عليه فحسب بل فيؤثر أيضاً فيه والتأثير هنا من خلال كلمة فيه يبدو تأثيراً مباشراً وقوياً أما مفهوم عليه فيبدو أنه قد يكون تأثير غير مباشر وغير قوي أو ضعيف وبالتالي فالتأثير في يكون مباشراً أما التأثير على فقد يكون غير مباشر، وذلك من حيث الإقتراب من الشمس أو الإبتعاد عن الشمس ( مفهوم القرب من الشمس والبُعد عن الشمس) وذلك يؤثر حتماً في زاوية الميل الخاصة بمحور الأرض ( ميل محور الأرض حالياً يُقدر تقريباً بــ (٢٣.٤ درجة ) .

وهناك أيضاً عملية تأثر بما يُعرف بـــ ” ظاهرة المبادرة “، ولهذه الظاهرة تأثير على زاوية ميل محور الأرض ، أو بالأحرى لها تأثير على ظاهرة الميل نفسها . وهذه الظاهرة – المبادرة- تكمن في كونها حركة دائرية (أو شبه دائرية – وقد تكون مغزليه) وذلك بالنسبة أو من خلال التمعن والإمعان بالنظر والتأمل والملاحظة في حركة الأرض حول محورها، وحينها تبدو الأرض كأنها تتأرجح أو تدور بصورة مغزلية حول محورها. وكل هذه المؤثرات والتأثيرات تبدو بصورة جلية من خلال إحداث بعض التغييرات أو بالأحرى المُتغيرات التي تحدث من جراء ذلك أو نتيجةً لذلك، مما ينتج عنه مجموعة من الدورات المُنتظمة – أو شبه المُنتظمة – إذا جاز التعبير- وهذه الدورات تتعاقب وتحدث خلال فترة زمنية يُمكن تقديرها من آلاف وحتى الوصول إلى ملايين السنين، ويُطلق على هذه الدورات اسم ” دورات ميلانكوفيتش Milankovitch Cycles”.

وتجدر الإشارة إلى أن ما ذكرناه من تأثيرات وتغيرات فلكية لها قوى مباشرة أو غير مباشرة ولكنها بالطبع تؤثر تأثيراً جلياً في مناخ الأرض وأيضاً تؤثر بالتبعية على مناخ الأرض، فالتأثير على قد يكون غير مباشر أما التأثير في ففي الغالب يكون مباشراً وواضحاً وقوياً. ويُمكن القول أن ضوء الشمس يتركز على بعض مناطق سطح الأرض دون غيرها، وهذا واضح وملموس قطعاً، وبالتالي فإن مع كل تغير فلكي يتضح ذلك بصورة كبيرة، مما يؤدي إلى التغيير في مؤشرات وقيم درجات الحرارة وكذلك التغير بالتبعية في مؤشرات وقيم درجات البرودة، وأيضاً قد يكون التأثير والتغير على المناخ بصفةٍ عامةٍ حيث تتأثر وتتغير النظم المناخية بشكلٍ مؤكدٍ وبصورةٍ جذريةٍ وذلك بالنظر إلى كل منطقة من سطح الأرض وغيرها أو تتغير بدرجة متفاوته من مكان لآخر على سطح الأرض، وذلك يكون من منظور أو بالنظر والملاحظة الدقيقة لموضع الأرض ووفقاً لدورة الأرض بالتبعية، مما ينتج عنه وجود إنطباع تأثيري أو تأثير إنطباعي كلي وجزئي- حسب المنطقة- وذلك خلال مئات بل وعبر آلاف السنين، وذلك يكون من منظور تجريبي بالتطبيق على الصخور الرسوبية التي كانت موجودة وكانت تُعاصر أو كانت مُعاصرة لتلك الأحداث والتغيرات والتأثيرات الفلكية، بل على الأحرى التي كانت سائدة أثناء وخلال كل تغير وتأثير من كل تلك التأثيرات والمؤثرات الفلكية والتي واكبت تلك الأحداث والتغيرات الناجمه عنها .

ونذكر على ما سبق مثال توضيحي، فيُلاحظ أنه قد يكون المناخ رطباً بشكلٍ كبيرٍ كما قد يكون جافاً بشكلٍ كبيرٍ، وقد يُلاحظ أن يتغير مكان ما من طبيعته الصحراوية إلى طبيعة الغابات المطيرة، وهذا التغيير في الطبيعة ينتج عنه بالتبعية تحول كلي وجزئي وفقاً لمنظور المكان وطبيعته، حيث إن ذلك التغير يتبعه تحول من طبيعةٍ صحراويةٍ إلى طبيعة غابات مطيرة، مما يؤدي قطعاً إلى وجود تغير أو على الأحرى تغيرات في طبيعة الصخور السائدة والمُعاصرة لتلك الأحداث والتأثيرات والمؤثرات، وفقاً لهذا الصدد والمكمن فهنا تستطيع الكرونولوجيا الفلكية ومن خلال الطريقة الإحصائية أن ترصد تلك التغيرات والأحداث والتأثيرات الكامنة خلال تلك العصور والأزمنة، ويحدث ذلك بطريقةٍ إحصائيةٍ وتطبيقيةٍ لملاحظة وفحص وإماطة اللثام عن ماهية التغيرات المناخية وعن ماهية التأثيرات الواقعة على تلك الصخور والمؤثرة فيها عبر تلك الأزمنة وخلال تلك العصور القديمة وفقاً لمفاهيم التوالي مكانياً والتتالي زمنياً أو وفقاً لمفاهيم خاصة بالزمان والمكان أو كليهما فيما يُعرف بالزمكان .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى